خريطة الموقع
السبت 20 يناير 2018م

تيار التمرد القضائي  «^»  إلا تسييس القضاء..!  «^»  200 قَاضٍ ونص هزيل  «^»  العرائض المسيّسة !  «^»  القضاء ليس حزباً سياسياً  «^»  إيهٍ أيّها القضاة  «^»  لا تلتفتوا إلى هؤلاء  «^»  إذا كان خصمك القاضي فمن تقاضي ؟!  «^»  أخيرا: 510 قضاة ينتصرون لمطالبنا القديمة!  «^»  المناكفة ضد إصلاح القضاء! جديد المقالات
أمر ملكي: يعاقب بالسجن كل من شارك في أعمال قتالية خارج المملكة أو الانتماء للتيارات أو الجماعات الدينية والفكرية المتطرفة  «^»  محافظ هيئة الاستثمار يزور مشروع الملك عبدالله لتطوير مرفق القضاء  «^»  أمر ملكي بترقية وتعيين (40) قاضياً بوزارة العدل  «^»  فتح مكتب لخدمة أصحاب الفضيلة القضاة  «^»  اجتماع تنسيقي لتهيئة محاكم الاستئناف بالمملكة لتطبيق نظامي المرافعات الشرعية والإجراءات الجزائية  «^»  التصريح الصحفي بشأن جدول أعمال الاجتماع السادس  «^»  بمشاركة عدد من القضاة.. وزارة العدل تنظم برنامج في القضاء الجماعي  «^»  الشورى: آراء الأعضاء في وسائل الإعلام لا تعبر بالضرورة عن رأي المجلس  «^»  حملة تصحيحية لضبط العمل القضائي في السعودية تقاوم بمعترضي مشروع الإصلاح والتطوير  «^»  معاناة المرأة السعودية داخل المحاكم .. بين تأجيل الجلسات ومماطلة الأزواج جديد الأخبار


المقالات
زاوية : الدكتور سامي الماجد
المزايدون على الهبة



المزايدون على «الهبة»!

سامي الماجد *

لم يزُل حكم ابن علي ولم يغادر تونس بانقلاب عسكري دُبّر بليل، وخطط له أعداد محصورة في جناح عسكري، أو تيار حزبي، ولكنه سقط وخرج بثورة شعبية، اجتمعت فيها كلمة الشعب كله على اختلاف أطيافه على خلع حكمه، ولذا لم تكن الثورة على هذا الطاغية سابقة لأوانها، ولا يسوغ بحال أن يقال لشعبه: إنكم قد تتابعتم في أمر كان لكم فيه أناة! واستعجلتم شيئاً قبل أوانه، ومارستم حرق المراحل، ولم تحققوا معنى الصبر، ولم تلهموا الحكمة، ولو كانت كذلك لما أجمع عليها الشعب كله، وَلَما كانت المقاومة ضعيفة قصيرة النفس، ولَكانت الخسائر البشرية بالمئات أو الآلاف. لقد جاءت كولادة طبيعية، بعد أن توافرت لها أسبابها، وتهيأت لها ظروفها، فكانت نتيجة حتمية.

أما أسبابها فلا يمكن اختزالها في جَوعة بطن، أو مصادرة حرية، فما كل الشعب جائع، ولا الحرية قضية تهم كل فرد، غير أنها أسباب اجتمعن فأصبن كل واحد منهم بسهم، من لم يصبه هذا أصابه ذاك، وعلى كلٍّ فحق لهم أن يفرحوا بأول نتاج من تضحيتهم وبسالتهم، وعقلاؤهم يعلمون أن الثمرة لم تقطف بعدُ، وأنهم لم يبلغوا بها المقصد، وأن الوقوف في منتصف الطريق لن يضمن زوال الشر بخيرٍ منه، ولا يؤمَن معه أن يحل مكانه من هو شرٌ منه، فتذهب الجهود والتضحيات هباءً منثوراً.

بيد أن ثمة فرقاً بين أن نقول لشعب تونس محذِّراً ناصحاً: واصلوا المسير، وإياكم أن تقفوا في منتصف الطريق فيقطف الثمرة غيركم، وبين أن تقتل في شفاههم البسمة بهذا المنجز وتصادرَ منهم الفرحةَ فتقول متفيقهاً: لقد فتحتم على أنفسكم بابَ شر، فلا معنى لثورتكم على طاغيتكم، لأنه سيخلفه من هو أطغى منه، وأنه لا خير في الثورات. لأن مفسدتها أعظم من مصلحتها، ونسي أو تناسى أن ثورة شعب تونس كانت سِلمية، حُمل عليهم فيها السلاح ولم يحملوه، ونسي أيضاً أن أهل مكة أدرى بشعابها. فكيف له أن يُقدِّر المآلات ويوازن بين المصالح والمفاسد لظروفٍ لم يعش غمها وكربها.

وأقبح من ذلك قولاً مَن يأتي بكلام لا ثمرة منه إلا مصادرة هذا الإنجاز الكبير من شعب تونس فيقول: «سوف تثبت الأيام أن الذي فعل هذه الثورة وحرّكها ووجّهها هي قوى خفية تريد أن تمرر أجندتها الخفية في العالم الإسلامي! ثم يستدل بوثائق ويكيليكس التي تُثبت أن الزعماء الغربيين ممتعضون من ابن علي لأنه لا يقبل النصائح والتوجيهات، وعليه فهو عندهم قد نفق ولم يعد صالحاً لأي دور، وهذا سبب الاستجابة السريعة من أميركا وفرنسا إلى تأييد حركة الشعب التونسي، لأن الغرب يدرس الإرهاصات، ثم يوجهها إلى الوجهة التي يريد» وأقول: وهل يعاب على شعب تونس أن عملوا عملاً وافق رغبة الغرب؟! إذاً ليعاب علينا التحذير من فكر الغلو لأن الغرب يحذره ويكرهه! ثم لماذا كل هذا الانتقاص من قدر الشعوب وإرادتها حين يقول هذا القائل: إن الغرب يدرس الإرهاصات ثم يوجهها الوجهة التي يريد؟!

أليس خيراً من هذا أن يقال بدلاً عنه: احذروا يا شعب تونس أن تنحرف ثورتكم السلمية عن سوائها فتقطف الثمرة يدٌ خفية لا تريد ببلدكم خيراً. لماذا يستكثر على شعب عربي هذا الإنجاز الذي يختطّ مفرقاً للتاريخ كبيراً؟! قل ما شئت من نصائح لشعب تونس، وحذِّرهم مما تخافه عليهم، ولكن إياك أن تحاكم ثورتهم السلمية الشعبية التي توافقوا عليها جميعاً لمآلات مظنونة أو متوهمة، لا تزال خلاف الظاهر الذي هو لغيرها أكثر دلالة. لماذا لا يكون منصفاً فيوجه أكثر خطابه إلى تحذير الحكام من التهاون في محاربة ما يؤدي إلى احتقان الشعوب وخروج تصرفاتها عن سيطرة العقول.

إن هذه الثورة التونسية ثورة نموذجية إلى حد كبير، فلتوجَّه ولتسدد دون أن تستنكر ويبكَّت أهلها، وتوصف بأنها شرارة شر، وكأن الذي حمل الناسَ عليها لم يكن أكبر الشر!

* أكاديمي في الشريعة.

samialmajed@hotmail.com

الحياة

نشر بتاريخ 21-01-2011  


أضف تقييمك

التقييم: 6.73/10 (1023 صوت)


 

القائمة الرئيسية

جديد مكتبة الصور

جديد مكتبة البطاقات

جديد مكتبة الأخبار

جديد مكتبة الجوال


جديد مكتبة الصوتيات


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.alqodhat.com - All rights reserved


الصور | المقالات | البطاقات | الجوال | الأخبار | الفيديو | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية