خريطة الموقع
الأربعاء 17 يناير 2018م

تيار التمرد القضائي  «^»  إلا تسييس القضاء..!  «^»  200 قَاضٍ ونص هزيل  «^»  العرائض المسيّسة !  «^»  القضاء ليس حزباً سياسياً  «^»  إيهٍ أيّها القضاة  «^»  لا تلتفتوا إلى هؤلاء  «^»  إذا كان خصمك القاضي فمن تقاضي ؟!  «^»  أخيرا: 510 قضاة ينتصرون لمطالبنا القديمة!  «^»  المناكفة ضد إصلاح القضاء! جديد المقالات
أمر ملكي: يعاقب بالسجن كل من شارك في أعمال قتالية خارج المملكة أو الانتماء للتيارات أو الجماعات الدينية والفكرية المتطرفة  «^»  محافظ هيئة الاستثمار يزور مشروع الملك عبدالله لتطوير مرفق القضاء  «^»  أمر ملكي بترقية وتعيين (40) قاضياً بوزارة العدل  «^»  فتح مكتب لخدمة أصحاب الفضيلة القضاة  «^»  اجتماع تنسيقي لتهيئة محاكم الاستئناف بالمملكة لتطبيق نظامي المرافعات الشرعية والإجراءات الجزائية  «^»  التصريح الصحفي بشأن جدول أعمال الاجتماع السادس  «^»  بمشاركة عدد من القضاة.. وزارة العدل تنظم برنامج في القضاء الجماعي  «^»  الشورى: آراء الأعضاء في وسائل الإعلام لا تعبر بالضرورة عن رأي المجلس  «^»  حملة تصحيحية لضبط العمل القضائي في السعودية تقاوم بمعترضي مشروع الإصلاح والتطوير  «^»  معاناة المرأة السعودية داخل المحاكم .. بين تأجيل الجلسات ومماطلة الأزواج جديد الأخبار


المقالات
زاوية : القاضي هاني الجبير
نظرة في العلاقة بين الفقه والسياسة الشرعية



نظرة في العلاقة بين الفقه والسياسة الشرعية

د. هاني بن عبدالله الجبير

درجت جملة من الجامعات الشرعية على تخصيص قسم لدراسة السياسة الشرعية يقابل الفقه، وصارت كلمة (في الفقه والسياسة الشرعية) لازمة تلحق كثيراً من عناوين الأبحاث والدراسات، فهل بينهما ترابط أو علاقة؟
السياسة في اللغة: مصدر: ساس يسوس، وتطلق على القيام على الشيء وتدبيره، يقال: ساس الدابة إذا راضها فهو سائس.
والسياسة في الأصل هي: القانون الموضوع لرعاية المصالح وانتظام الأحوال، وبذلك تكون السياسة إذا أطلقت: إصلاح الخلق، وتكون السياسة المدنية: السعي لانتظام المجتمع، والسياسة المالية: إصلاح الوضع المالي وهكذا.
وصارت السياسة تطلق على ما يتعلق بالسلطة، والقرارات الملزمة للمجتمع، سواء من حيث ما هو موجود أو ما يجب أن يكون، وهو العلم المعروف.
أما السياسة الشرعية فيراد بها: مراعاة الحاكم –أو الوالي- للمصالح فيما لم يرد به نص، أو فعله لمصلحة يراها فيما لم يرد به نص خاص، أو ما هو من الأمر والمتغيرة.
ويجعل الكاتبون في هذا المجال (عبد العال عطوة "المدخل إلى السياسة الشرعية" يوسف القرضاوي "السياسة الشرعية")، أن مجال النص الخاص لا يدخل في السياسة وإنما الداخل في السياسة الشرعية ما لم يرد به نص خاص، ويزيدون إيضاح ذلك بأن الأحكام المتغيرة على قسمين: أولهما ما ثبت بالعرف أو المصلحة من أصله، ثم تغير العرف أو المصلحة، فيتغير الحكم لتغير الأصل الذي ثبات الحكم أصلاً.
وثانيهما: أحكام تثبت بنص موافق لعرف أو معلل بعلة أو مقيد أو مؤقت، ويمثلون له بإعطاء المؤلفة قلوبهم، وتقسيم الأرض المغنومة.
فالقسمان مما يدخل في السياسة، وبناء على هذا يجعلون الفقه مخصوصاً بما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ومجال السياسة الوقائع التي لا دليل خاص عليها فتستنبط بالمصالح أو العرف أو سد الذرائع، وكذلك الوقائع التي على شكل لا تبقى على شكل واحد.
ويؤكدون أن الفقه هو الأحكام الدائمة والشرائع الثابتة التي تتغير ولا تتبدل بتغير الظروف والأمكنة.. (المدخل إلى السياسة الشرعية ص55).
وعند تقسيمهم لموضوعات علم السياسة الشرعية يذكرون علاقات الحاكم بالمحكوم، وسلطة الحاكم وحقوقه وواجباته، وواجبات الأفراد، وعلاقات الدولة بغيرها وتداول المال، وأحكام المباني، وسلطات المحتسب.
وإذا جرى بحث الفائدة هذا العلم فيذكرون أنه مسايرة التطورات الاجتماعية، والوفاء بمطالب الحياة المتجددة، فإذا اعترضت المتولي واقعة لم يرد في حكمها نص أو إجماع، فهنا إما أن يجتهد في استنباط ما تكون به مصلحة الأمة أو يكلف مجتهدين باستنباط ذلك.
ويشترطون لهذا الاستنباط ثلاثة شروط:
1- أن يتفق مع أحكام الشريعة أو يعتمد أصلاً من أصولها.
2- ألا يخالف دليلاً تفصيلاً.
3- أن يكون في حدود الاعتدال.
ولي مع (السياسة الشرعية) وقفات قادمة، إلا أن مقصودي الآن أن هذا العلم المجعول قسيماً للفقه مقابلاً له، لا أجد فيه شيئاً خارجاً عن علم الفقه:
- فالفقه معرفة الأحكام الشرعية، فكل ما يطلق عليه حلال أو حرام أو واجب أو مندوب أو مكروه فهو من الفقه من حيث النظر في حكمه.
- والفقه يعرف بأدلة لا تقتصر على الأربعة المتفق عليها (القرآن والسنة والإجماع والقياس) بل المصلحة والعرف الاستصحاب وغيرها أدلة للأحكام الشرعية الداخلة في الفقه.
- والفقه منه أحكام لا تتغير من حيث النظر لأصلها كتحريم الخمر والزنا، ومنه ما يتغير بأصله كالثابت بالعرف والمبني على المصلحة، ومنه ما يتغير باعتبار النظر لحال المكلّف كالاضطرار والإكراه والمشقة ونحوها.
- والفقه إذا أحسن استنباطه وتفعيله ساير التطورات الاجتماعية، ووفى بالمطالب المتجددة للحياة، بل يمكن أن يقود المجتمعات ويسير أمامها ويبقيها كما تقدم في تناولنا للفقه الارتيادي.
- والفقيه إذا لم يجد حكماً للواقعة بنص أو إجماع اجتهد رأيه الموافق -بلا شك- لمصلحة الأمة بالأدلة الشرعية.
- وموضوعات واجبات الحاكم والمحكوم هي مما يدخل في علم الفقه.
إن الذي نصل إليه من خلال ما يطرح في بعض الكتابات عن نطاق السياسة الشرعية لا يخرج عن نطاق الفقه ولا يتجاوزه، بل رسم الحدود لكل منهم حسبما سبق عرضه يترتب عليه عدة محاذير وإشكالات، ومنها:
- أنه يفهم منه أن الفقيه عند اجتهاده في الوقائع لا يراعي ما يكون به مصلحة الأمة.
- وأن الفقهاء في تقرير كثير من أحكام الفقه قد تجاوزوا اختصاصهم و بحثوا فيما لا يعنيهم.
- وأن الفقه لا يساير التطورات الاجتماعية ولا يفي بحاجات الحياة.
ألا يدل ذلك على أن الفقه الذي هو فهم المجتهد لأدلة التشريع غير صالح للتطبيق في كل زمان ومكان، ويدل على أننا إن أردنا تحقيق المصالح للأمة فلا ننيط التعرف على أحكام المستجدات بالفقهاء بل بالساسة (بالمعنى العرفي العام أو الخاص!).
والحقيقة أن السياسة بالمعنى المتقدم الذي يذكره بعض الباحثين في هذا المجال لا يخرج عن الفقه، فهو قسم منه لا قسيم له.
والسياسة إن أريد جعلها قسماً من الفقه وتفرد باسم يخصها فلا إشكال كما هو الشأن في علم الفرائض والقضاء وغيرها.
وقد تكون السياسة في أصل وضعها لما تناولها الفقهاء، وما يريده المعاصرون منها، ليست على هذا النحو، وإنما هي إجراءات تنفيذية وتطبيقية اجتهادية لتحقيق مصالح للأمة كترتيب وضع الطرقات وتنظيم مرورها، وترتيب عمل المحتسب.
لذا قال عنها ابن نجيم: هي فعل الحاكم لمصلحة ولو لم يرد بها دليل، ويقول ابن عقيل: فعل يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح.
فلا علاقة لها بأحكام متغيرة ولا غير متغيرة، وإنما إجراءات تنفيذية.
مصلحة محضة وهي بهذا التعريف قد تكون مقاسمة للفقه لا قسيمة له، باعتبار بحثها في تفصيلات تطبيق المباح الأصلي أو المباح من أصله.
مع أنها حتى بهذا الاعتبار يمكن إدخالها في الفقه مع إفرادها باسم يخصه يجعلها من العلوم المتفرعة من الفقه؛ لأن اسم الفقه يشملها، وعمل الفقهاء في ترتيب كثير من المسائل الفقهية يدل عليه.
وعلينا عند تأمل هذه العلاقة أن لا نغفل عن جانب مهم في دراسة تاريخ الفقه، وهو أن بعض الولاة أخذوا بعض القضايا ليكون حكمها والقول فيها بما يرونه أكثر تحقيقاً للمصلحة العامة لما فرط الفقهاء والقضاة في القيام بذلك، إذ لم يعملوا المصالح والمقاصد ومدلول اللفظ الشرعي، بل اقتصروا على الوقوف على ما سطره فقهاء سابقون.
وهذا ما اشتكى منه العلامة ابن القيم فقال عند تناوله أن البينة اسم لكل ما يبين الحق ويظهره، ولا يختص ذلك على أمر معين كالشاهد واليمين مع مساواة غيره له في إظهار الحق قال: ( بل لما ظن هذا من ظنه ضيعوا طريق الحكم، فضاع كثير من الحقوق لتوقف ثبوتها عنده على طريق معين، وصار الظالم الفاجر ممكناً من فجوره وظلمه، فيفعل ما يريد، ويقول: لا يقوم عليّ بذلك شاهدان، فضاعت حقوق كثيرة لله ولعباده، وحينئذٍ أخرج الله أمر الحكم العملي عن أيديهم، وأدخل فيه من أمر الإمارة والسياسة ما يحفظ به الحق تارة ويضيع به أخرى، ويحصل به العدوان تارة والعدل أخرى، ولو عرف ما جاء به الرسول على وجهه لكان فيه تمام المصلحة المغنية عن التفريط والعدوان). أعلام الموقعين (1/118).
ولذا قال في معين الحكام (164) السياسة شرع مغلّظ، وقال ابن عابدين:
تغليط الجناية لغرض حسم مادة الفساد، وذلك كله لعدم ثبوت موجب العقوبة بعدم الدليل عند قضاة ذلك الزمن فأخذ الولاة هذه الأمور وحكموا فيها وسمو ذلك سياسة، وهذا وضع نشأ نتيجة خطأ، فإقراره بهذا الاعتبار زيادة في الخطأ واستمراء له، مع أن الواجب إصلاح الخطأ الذي سبب هذه الإشكالية لا الاستمراء فيها بإقرارها مبدأً شرعياً.
والله الموفق.

نشر بتاريخ 12-02-2011  


أضف تقييمك

التقييم: 5.27/10 (791 صوت)


 

القائمة الرئيسية

جديد مكتبة الصور

جديد مكتبة البطاقات

جديد مكتبة الأخبار

جديد مكتبة الجوال


جديد مكتبة الصوتيات


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.alqodhat.com - All rights reserved


الصور | المقالات | البطاقات | الجوال | الأخبار | الفيديو | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية