خريطة الموقع
السبت 25 نوفمبر 2017م

تيار التمرد القضائي  «^»  إلا تسييس القضاء..!  «^»  200 قَاضٍ ونص هزيل  «^»  العرائض المسيّسة !  «^»  القضاء ليس حزباً سياسياً  «^»  إيهٍ أيّها القضاة  «^»  لا تلتفتوا إلى هؤلاء  «^»  إذا كان خصمك القاضي فمن تقاضي ؟!  «^»  أخيرا: 510 قضاة ينتصرون لمطالبنا القديمة!  «^»  المناكفة ضد إصلاح القضاء! جديد المقالات
أمر ملكي: يعاقب بالسجن كل من شارك في أعمال قتالية خارج المملكة أو الانتماء للتيارات أو الجماعات الدينية والفكرية المتطرفة  «^»  محافظ هيئة الاستثمار يزور مشروع الملك عبدالله لتطوير مرفق القضاء  «^»  أمر ملكي بترقية وتعيين (40) قاضياً بوزارة العدل  «^»  فتح مكتب لخدمة أصحاب الفضيلة القضاة  «^»  اجتماع تنسيقي لتهيئة محاكم الاستئناف بالمملكة لتطبيق نظامي المرافعات الشرعية والإجراءات الجزائية  «^»  التصريح الصحفي بشأن جدول أعمال الاجتماع السادس  «^»  بمشاركة عدد من القضاة.. وزارة العدل تنظم برنامج في القضاء الجماعي  «^»  الشورى: آراء الأعضاء في وسائل الإعلام لا تعبر بالضرورة عن رأي المجلس  «^»  حملة تصحيحية لضبط العمل القضائي في السعودية تقاوم بمعترضي مشروع الإصلاح والتطوير  «^»  معاناة المرأة السعودية داخل المحاكم .. بين تأجيل الجلسات ومماطلة الأزواج جديد الأخبار


المقالات
زاوية : ..المقالات العامة
الأوامر الملكية وتعزيز استقلال القضاء



الأوامر الملكية وتعزيز استقلال القضاء


((قراءة في الأوامر الملكية الصادرة في 3/3/1434هـ بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة العليا))


القاضي محمد بن عبد الله الماجد


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:


((1))


ففي هذا المقال نستعرض الأوامر الملكية الكريمة الخمسة الصادرة في يوم الثلاثاء الموافق 3/3/1434هـ بشأن إعادة تكوين هيئة كبار العُلماء وإنهاء خدمة الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز الكليّة رئيس المحكمة العُليا بناءً على طلبه، وتعيين الشيخ غيهب بن محمد بن عبد الله الغيهب رئيساً للمحكمة العليا بمرتبة وزير، وتعيين عددٍ من القضاة أعضاءً في المحكمة العليا بدرجة رئيس محكمة استئناف، وتأليف المجلس الأعلى للقضاء من وزير العدل المُكلف بعمل رئيس المجلس وعددٍ من الأعضاء، وإعفاء الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الله اليحيى من منصبه كأمينٍ عامٍ للمجلس الأعلى للقضاء وتعيين الشيخ سلمان بن محمد بن محمد بن نشوان أميناً عاماً للمجلس الأعلى للقضاء بدرجة رئيس محكمة استئناف.

((2))


ولا شك أنه سيكون لهذه الأوامر - بإذن الله - دوراً كبيراً في تحريك عجلة الإصلاح القضائي وتسريع أداء مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير مرفق القضاء، وذلك لما في التغيير من تجديد للدماء لاسيما إذا كانت ذات أهلية علمية وعملية عالية وخبرات كبيرة مع تجانس فيما بينها وتعاون على تحقيق الهدف الأعلى وهو خدمة السلطة القضائية وتنمية أعمالها وتحقيق رغبة ولي الأمر في سرعة تنفيذ التطوير اللازم الذي ينتظره الجميع طول السنوات الماضية لصالح العباد والبلاد.

((3))


الأمر الملكي الأول برقم (أ/71) كان لإعادة تكوين هيئة كبار العلماء برئاسة سماحة المفتي العام - وفقه الله - وعضوية عشرين عالماً شرعياً كما جاء في نظام الهيئة، وتم التجديد لجميع الأعضاء الثمانية عشر، في حين تم تعبئة المقعدين الشاغرين الذين كان أحدهما لفضيلة الشيخ عبدالله الغديان - رحمه الله - والآخر لفضيلة الشيخ سعد الشثري - حفظه الله -، حيث تم إدخال كل من الشيخ عبدالرحمن الكلية رئيس المحكمة العليا سابقاً في المقعد الأول والشيخ سعد الخثلان في المقعد الثاني، ليكتمل بهذا جميع المقاعد المكونة من عشرين عضواً بالإضافة إلى سماحة الرئيس المفتي العام للمملكة العربية السعودية - حفظه الله -، ومن المعروف أن الأعضاء يمثلون جميع مناطق وأطياف المجتمع ومدارسه العلمية، مما يحقق التوازن العلمي والاجتهاد الموفق لصالح البلاد والعباد، ويجدر الإشارة هنا إلى التذكير بمسألتين شرعية وقانونية، فالشرعية هي أن الفتاوى في الشريعة الإسلامية عند أهل السنة والجماعة ليست ملزمة بذاتها ما لم يلزم بها ولي الأمر صاحب البيعة لتحقيق مصلحة عامة معتبرة، وإلا فتكون مجرد اجتهاد سواء كان فردياً لأحد الأعضاء أو جماعياً ولو بشكل رسمي، ولا يجوز إلزام أفراد الناس برأيهم فضلاً عن إلزام ولي الأمر بها، لأن العلم والاجتهاد غير متوقف على علماء بلد معين أو زمن معين ناهيك عن هيئة بذاتها وأعداد محددين، ولكن يبقى لهم الاحترام والتقدير وللمقلدين حرية تقليد من يرونه دون إلزام ولا إكراه، كما للمجتهدين خارج الهيئة رأيهم ولو اختلف مع رأي الهيئة حيث لا يجوز تَحَكُّم الهيئة ومصادرة آراء بقية المجتهدين خارجها، والذي هو من باب أولى لا يجوز الإلزام به والأمر على فعله أو نهي الناس عن ترك ما لا يرونه، وهذه مسائل معروفة عند علماء التخصص الشرعي المعروف بعلم أصول الفقه، وأما من الناحية القانونية (النظامية) فنظام الهيئة يكيف مجلسها بأنه مجلس استشاري لولي الأمر في المسائل التي تحتاج لرأي فقهي، ولولي الأمر شرعاً الأخذ برأي الهيئة عند إجماعها أو رأي البعض منهم عند الاختلاف أو تركه كله لرأي فقهي آخر يرى المصلحة العامة الشرعية فيه، فضلاً عند عدم إجماع الهيئة على رأي فيقرر ولي الأمر عمله بما يراه محققاً لمناط المصلحة العامة ولكن لا يخالف به الإجماع الشرعي وليس إجماع الهيئة فضلاً عن عدم الإجماع فيها، ومن ذلك على سبيل المثال رأي الهيئة في توسعة المسعى حيث لم تجمع عليه وخالف بعض الأعضاء عند الاجتماع، وغيّر بعضهم رأيه بعد ذلك، كما كان للعلماء من خارج الهيئة آراء أخرى كالشيخ عبدالله الجبرين - رحمه الله - وما ظهر مؤخراً من رأي الشيخ محمد العثيمين - رحمه الله - حيث وجد له أوراقاً بخط يده يجيز فيها التوسعة كرأي سابق لموضوع التوسعة وهذا من سعة أفق الشيخ واستشرافه للمستقبل، مع أن الشيخ قد انتقل إلى الرفيق الأعلى قبل عرض الموضوع على الهيئة، فضلاً عن أن المسعى شأن إسلامي دولي لا يجوز قصر الرأي فيه على علماء بلد واحد ناهيك عن أن سكان هذه البلد لا يمثلون سوى 1% من عدد المسلمين في العالم البالغ قرابة المليارين، ولا يجوز على أحد من أعضاء الهيئة الاستقواء بعضويته على إلزام الناس برأيه ناهيك عن إلزام ولي الأمر، والأسوأ من ذلك أن يتم التحريض والتأليب على ولي الأمر حينما لا يعمل برأي فرد أو مجموعة ما دام عمله لا يخالف الإجماع العام لعلماء المسلمين لاسيما أنه يريد بذلك تحقيق المصالح العامة للمسلمين، وهاهم اليوم يشكرون لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - أيده الله - جهوده الكبيرة في توسعة المسعى، وكذلك في التوسعة الكبرى في التاريخ للحرمين الشريفين والتي كلفت الدولة عشرات المليارات من الريالات والذي يجب معه تقدير وتثمين هذه الجهود والشكر والدعاء لصاحبها والوقوف معه فيها وليس وضع العراقيل في الطريق، فما هو حال المسلمين لو لم يتم توسعة المسعى، وهاهم علماء العالم الإسلامي من شرقه إلى غربه يثمنون للمملكة العربية السعودية توسعة المسعى والمسجد الحرام والآن توسعة المطاف إضافة لتوسعة المسجد النبوي ومشاريع المشاعر المقدسة، وكان من الواجب على علماء هذه البلاد أن يكونوا أول المثمنين والمؤيدين لهذه الجهود والفخر بها وبولي الأمر الذي خدم الحرمين الشريفين بهذا الشكل الكبير والمبالغ العظيمة، وبفضل الله أن شعب بلاد الحرمين يقدر ويثمن لولي الأمر هذه الجهود ويُجمع رجاله ونساؤه وأطفاله على محبته والدعاء له، ويظهر هذا الحب جلياً في حالات كثيرة ومنها ما رأيناه في حال المرض وكيف تفاعل الناس معه ودعوا له كدليل على محبتهم التي لم يرغمهم أحد عليها وإنما لما وجدوه من محبته لهم والسعي في خدمتهم، فترى القلوب تحزن والأفئدة ترفع إلى السماء داعية رب العزة والجلال الرحمن الرحيم أن يشفيه ويعافيه وذلك لما وجدوه منه من حب لرعيته ومسارعة في خدمتهم، ونسأل الله أن يطيل في عمره على عمل صالح ويرزق الجميع بره وشكره.

((4))


الأمر الثاني برقم (أ/72) وكان لإنهاء خدمة الشيخ عبدالرحمن الكلية رئيس المحكمة العليا حيث جاء بناء على طلبه وقد أجيب لطلبه لاسيما الظروف الصحية لفضيلته وبعده عن أسرته المقيمة في مكة المكرمة، وقد تم تعيين فضيلته عضواً بهيئة كبار العلماء تثميناً لجهوده وتقديراً لخبرته وسيكون إضافة إيجابية لمجلس هيئة كبار العلماء لحاجة المجلس لكبار القضاة الشرعيين لاسيما من أمثال فضيلته سناً وعلماً، كما جاء الرئيس الجديد للمحكمة العليا من داخلها فهو خير خلف لخير سلف، وفضيلة الشيخ غيهب الغيهب معروف بأنه كان رئيساً لعدة محاكم في جدة والرياض ثم في محكمة التمييز ثم عضواً بمجلس القضاء الأعلى السابق، ثم عضواً بالمحكمة العليا وكان ينوب عن رئيسها في حال غيابه، ومعروف عنه العلم الغزير والعقل الراجح والحكمة الظاهرة والهدوء والإتزان والخبرة الكبيرة فهو من المخضرمين في السلك القضائي عبر عشرات السنين، وتجديد الدماء شأن طبيعي بل وواجب لتحقيق المزيد من النتائج الإيجابية، ومن المعروف عن المحكمة العليا خلال السنوات الأربع الماضية أنها لم تتطور بالشكل المطلوب، مع عشرات الوظائف القيادية المخصصة لها ومئات الوظائف الإدارية كذلك، وكان الجميع يترقب الاستفادة من تلك الوظائف بدلاً من تركها شاغرة، إضافة للتأخر الكبير في إصدار المبادئ القضائية، ومن المعروف أن ديوان المظالم أصدر الكثير من المجلدات في المبادئ القضائية، في حين أن المحكمة العليا لم تتقدم بأي جهد ملموس خلال هذه الفترة، إضافة إلى ما لوحظ من بعض العنصرية في التعيينات والتكليفات التي لا تتوافق مع العدالة الشرعية ولا سياسة الدولة في المساواة بين الرعية وتكافؤ الفرص وهو الذي ظهر جلياً في التعيينات الجديدة بالمجلس الأعلى للقضاء والمحكمة العليا حيث تم ضم القضاة أصحاب الكفاءة من جميع مناطق المملكة بلا تحيز لمنطقة دون أخرى، وهذا ملموس في أكثر من مؤسسة دينية سواء في أعضاء هيئة كبار العلماء أو في أئمة الحرمين الشريفين الذي كان يتم سابقاً بشكل غير عادل إلى أن قام خادم الحرمين الشريفين بتعيين عشرة أئمة للمسجد الحرام من مناطق وقبائل شتى ولا اعتبار إلا للأهلية فقط وليس لأي مبدأ آخر، وهذه العدالة بين الرعية في مؤسسات الدولة عموماً والمؤسسة الدينية خصوصاً محل متابعة وتقدير وشكر جميع المواطنين، وننتظر من معالي رئيس المحكمة العليا الجديد الكثير من الآمال والطموحات وعلى رأسها استثمار جميع الوظائف المخصصة للمحكمة وبشكل سريع وإيجابي وعادل بين المؤهلين من المواطنين بشتى مناطقهم، وسرعة إصدار المبادئ القضائية لاسيما أن فضيلته يكتنز في خبرته جل المبادئ القضائية لخدمته الطويلة في العمل القضائي بجميع درجاته وأجهزته.

((5))


الأمر الثالث رقم (أ/73) وكان لتعيين أعضاء جدد في المحكمة العليا، وهم تسعة من كبار القضاة المعروفين بالعلم والديانة والثقة والكفاءة، كما أنهم من جميع أنحاء الوطن، ومما يشكر ويقدر في هذا الأمر وغيره أنه بدا بعهد جديد غير معروف في السابق، حيث كان يترك العضو في المحكمة العليا أو مجلس القضاء أو حتى رئاسة المحكمة الابتدائية أو الاستئناف أو العليا حتى يتقاعد أو ربما ينتقل إلى الرفيق الأعلى، وهذا الإحلال للدماء الجديدة يذكرنا بالسياسة المعروفة في القطاعات الأكاديمية، حيث تجد الأستاذ الجامعي يصبح رئيساً للقسم فترة من الزمن ثم يعود لعمله الأكاديمي، ثم يكون عميداً أو حتى وكيلاً للجامعة ثم بعد انتهاء فترته القانونية يعود لعمله، وهذا العرف الأكاديمي في الجامعات من أسرار نجاح وتميز العمل الأكاديمي، وليس لأحد مهما علا قدره أن يستمر في مقعده ولا يعود لسابق عمله ولا يتجدد المكان ولا تتجدد الدماء إلا حينما ينتقل إلى الرفيق الأعلى، فكنا في السابق نرى الجمود في هذه المقاعد، ونجد العضويات في المجلس السابق تتجدد حتى يبلغ العضو السبعين عاماً وهو سن التقاعد للقضاة، ومع ذلك لا يكتفى بذلك وإنما يجدد له وبعذر أنه ممن تبرأ بهم الذمة، وكأن غيره لا تبرأ بهم الذمة، ولكن هذه السنة الحسنة في تغيير القيادات والعضويات القضائية بادرة حسنة نقدرها ونثمنها ونشكر عليها ونتمنى الاستمرار على منوالها إذا أردنا تحقيق التطوير في مرفق القضاء وسرعة الإصلاح اللازم حتى نبرز المظهر الإيجابي لقضائنا الشرعي وأنه المنافس والغالب للأقضية غير الشرعية في العالم، فمجرد الادعاء بأننا الأفضل لا يكفي ما لم نطور أدواتنا بما لا يخالف شريعتنا وثوابتنا وإلا فسيظن الناس أن التقصير من الشريعة لا من رجالها المقصرين في تطوير أدواتها، ولأجل أن نحمي ديننا ونحافظ على شريعتنا فيجب أن نطور آلياتها وإجراءاتها ونستخدم كل ما يمكن لتحقيق العدل بين الرعية، والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها، وننتظر من قيادات السلطة القضائية الكثير من الآمال سواء لدى ولي الأمر أو لدى الناس، ومن لم يقم بالواجب فلا يجوز تركه ومجاملته على حساب مصالح العباد والبلاد.

((6))


الأمر الرابع برقم (أ/74) وكان لإعادة تأليف المجلس الأعلى للقضاء، حيث تم تغيير جميع الأعضاء الستة السابقين ولم يبق سوى أصحاب العضوية الاعتبارية لوظائفهم الرسمية، وهم رئيس المحكمة العليا وقد تم تغييره، ووكيل وزارة العدل، ورئيس هيئة التحقيق والإدعاء العام، بالإضافة لرئيس ديوان المظالم حيث أصبح العرف السائد أن يتم بشخصه لا بصفته، وكذلك الأربعة المفرغون حيث جاؤا من جهات المملكة المتنوعة، ولهم خبرات متعددة، فالشيخ شافي الحقباني كان عضواً بالمحكمة العليا، والشيخ مبشر آل غرمان والشيخ محمد مرداد والشيخ سعود آل معجب من قضاة الاستئناف، كما أن العضوين غير المفرغين كلاهما من القضاة بخلاف التشكيل السابق الذي أدخل للمجلس أعضاء من غير القضاة، فالشيخ ناصر المحيميد هو رئيس التفتيش القضائي بالمجلس الأعلى للقضاء والشيخ فهد الماجد هو معالي الأمين العام لهيئة كبار العلماء ومن القضاة السابقين، وفي عضويته للمجلس ربط بين السلطة القضائية والمرجعية الشرعية لمؤسسة الفتوى، كما هو الحال في عضوية الشيخ عبدالعزيز النصار حيث أنه رئيس لديوان المظالم وهو الجناح الآخر للسلطة القضائية بشقها الإداري، وبهذا يظهر دقة الاختيار وحكمة المختارين، وننتظر منهم في عاجل الأيام المقبلة الخير الكثير والسرعة الكافية لتطوير مرفق القضاء.

((7))


الأمر الخامس برقم (أ/75) كان لإعفاء الأمين العام للمجلس الأعلى للقضاء الشيخ عبدالله اليحيى وتعيين خلفاً له الشيخ سلمان بن نشوان بمرتبة رئيس محكمة استئناف، وهو خير خلف لخير سلف، فبعدما أبلى الأمين العام السابق خيراً في بدايات المجلس الجديد ونال ثقة الرئيس السابق الشيخ صالح بن حميد، فكان من الحكمة في تجديد الدماء وتطوير الأداء أن يتم التغيير، وننتظر من الأمين العام الجديد المزيد من الإنتاج وسرعة التطوير وتحقيق آمال القضاة خصوصاً والناس عموماً في عمله، لاسيما أن فضيلته من القضاة السابقين العاملين بالمجلس حيث أنه من المكلفين بالتفتيش القضائي ولديه الخبرة الكافية لعمله الجديد.

((8))


ومع جميع هذه البشارات والتي فرح بها الناس، إلا أن هناك من يقف متربصاً بكل فعل إيجابي، فتراه يصطف مع المطالبين بالتغيير والتجديد وتغيير الدماء وسرعة الأداء، ثم إذا جاءت الأمور على نحو ذلك إذ به يتناقض ويستنكر التغيير، وهذا في الغالب لكونه يريد المعارضة في جميع الحالات، ولا يريد الثبات على مبدأ واحد، أو أنه ينطلق لمصالحه الخاصة، فهو مع التغيير بالمواصفات والاتجاه الذي يحقق غاياته الخاصة وليس لمصالح العباد والبلاد، ولذا وجدنا من يعارض مثل هذه الأوامر بدلاً من تثمينها لنفس السبب.

((9))


من المسلم به شرعاً أن ولي الأمر صاحب البيعة هو الذي يأمر وينهى لما يحقق مصالح الرعية المعتبرة، ولذا يجب وضع الأنظمة لتحقيق هذا المناط، وولي الأمر هو المرجع لجميع السلطات الثلاث، ومن المعروف عند علماء الشريعة أنه لا يوجد في صدر الإسلام هذه المصطلحات والتقسيمات في السلطات، فولي الأمر هو المشرع لشؤون الدنيا والمنفذ لشؤون الدين، وهو القاضي الأصلي وينيب غيره لهذه الولاية، وهو المنفذ كذلك، وبالتالي فقد أفهم سبب جهل من ليس متخصصاً في الشريعة من متخصصي القانون حينما يطالبون بالفصل المطلق بين السلطات لا مجرد استقلالها عن غير ولي الأمر، ولكن كيف لمن مرجعيته شرعية يأتي ليطالب ويستنكر شيئاً شرعياً ويطالب بغير شرعي، فالفصل بين السلطات شأن دنيوي اجتهادي نأخذ منه ما يوافق شريعتنا ويحقق مصالح الرعية، ونترك وننكر ما يخالفها، ومن ذلك الفصل المطلق بين السلطات، فكيف برجل قضاء شرعي يزعم مرجعيته الشرعية ثم يطالب بما يخالف الشريعة، فالفصل بين السلطات شأن جديد لم يكن في صدر الإسلام، ولكن هذا التقسيم من المصالح المرسلة التي يمكن اعتبارها في حدود الشريعة، فتفصل السلطات فيما بينها بشكل نسبي على أن تتعاون فيما بينها لتحقيق مصالح البلاد والعباد وليس فصلاً متطرفاً نكداً فنأتي نطالب بشيء لا نعرف حقيقته ولا مدى موافقته لديننا وشرعتنا، خصوصاً حينما يكون ممن يفترض منه القدرة العلمية الشرعية وأما غيره فلا لوم عليه لأنه من غير المتخصصين في العلوم الشرعية ولا نستغرب عليه المخالفة ولكن ننكر عليه التدخل فيما لا يحسنه من علوم الشريعة، ولكن مشكلتنا مع من يكون لديه المعرفة الشرعية فيناقض نفسه فيظهر بهذا إما جهله إن أحسنا الظن به وإما ظلمه إن أسأنا الظن به لأنه من المفترض ألا يخالف مثل هذه المسلِّمة الشرعية، فكيف يستنكر من مرجعيته شرعية على ولي الأمر إصداره الأوامر التي تكون ضمن ولايته وتحقيقاً لمناط بيعته، فهو مصدر جميع السلطات ومرجع جميع الولايات، ومن ملك إنابة غيره في ولايته ففي ممارسته لها من باب أولى، وبالتالي ولي الأمر هو الذي وضع النظام وعليه فهو القادر على الاستثناء منه، ولكن الغريب هو في حق من لم يملك هذا الحق ثم تراه يخالف الأنظمة ويتكلف لوي أعناقها لتحقيق أهدافه الشخصية، وكدليل على الأهواء والتناقضات ما رأيناه قبل أربع سنوات حيث رفع رئيس المجلس السابق طلباً لتعيين أمين عام للمجلس، وهذا مخالف للنظام من حيث رفعه ولكن لولي الأمر مخالفة النظام الذي وضعه لمصلحة يراها، فكما أنه يملك إصدار النظام وتعديله وتعليقه فكذلك من باب أولى يملك الاستثناء منه، ولكن ما هو عذر من يخالفون النظام وهم لا يملكون هذا الحق، ومن المعروف أن في تعيين الأمين العام السابق ثلاث مخالفات قانونية ارتكبها الرئيس السابق، وهي أن الأمين السابق كان إدارياً بالمرتبة الخامسة عشر ولم يكن يستحق هذه المرتبة القضائية، كما أنه لم يكن حينها من القضاة، إضافة إلى أنه لم يرشحه المجلس حسب النظام، وبالتالي فمن الذي يتحمل مسؤولية الرفع لولي الأمر بهذا الطلب وهو بكل هذه المخالفات؟!، والغريب في الأمر أن من يخالف تعيين الأمين الجديد بأمر ملكي هو نفسه من سكت بل أيد التصرف الآنف ذكره من الرئيس السابق للمجلس، مما يكشف عن الهوى في دافعه، ومن المعروف أن من تم تعيينه بأمر ملكي فلا بد من أمر ملكي لإعفائه، وفي هذه الحالة لا بد من تسمية خلفه، وهذه السنة التي لم نكن نتمناها يتحمل وزرها من سنها في السابق، وإلا فنحن القضاة نتمنى أن يتم تعيين الأمين العام للمجلس بقرار من المجلس حيث نص النظام على أن المجلس هو الذي يختار أمينه، وذلك لأجل أن يتم تغييره بسهولة ولا يحتاج لأمر ملكي، وكان من العدل للراصد الناقد أن ينقد من سن هذه السنة، فضلاً عن أحقية ولي الأمر بهذا الأمر في جميع الحالات، فمن ملك شرعاً التنظيم فيملك تبعاً تعديله والاستثناء منه وحتى تعليقه، وبالتالي فالنظام لا يسري على مصدره وإنما على ما دونه، وإذا كنا نرى بعض القضاة يخالفون الأنظمة والأوامر ويتأولون تفسيرها بما لا يحتمله نصوصها فكيف نجدهم أنفسهم ممن يعيبون على ولي الأمر نفسه الاستثناء وهو يملكه، والعجب كل العجب أن تجد قاضياً شرعياً يخرج باسمه المستعار أو حتى الحقيقي فيناكف ولي الأمر ويعصيه ويؤلب عليه ويزعم عدم أحقيته في الاستثناءات القانونية ثم تراه هو نفسه يخالف الأوامر وهو لا يملك ما يملكه ولي الأمر من ولاية تسوغ له ذلك، ولكنه الهوى والعياذ بالله.

((10))


ومن الغريب في ردود الأفعال على هذه الأوامر أن يأتي رجلاً شرعياً فضلاً عن قاضٍ لتجده يطالب بتقسيمات ومصطلحات غربية في حين أنه من المحاربين للتغريب بل والمبالغين فيه والذين يرمون كل حكمة ومصلحة بأنها تغريبية وبشكل تعميمي وارتجالي وتهويلي، فكيف نجمع بين من يبالغ في مسألة التغريب ثم تراه هو نفسه يطالب بالتغريب في القضاء ويخالف ثوابت الشريعة في مرجعية ولي الأمر صاحب البيعة وأحقيته في الأمر بالمصالح العامة المعتبرة ووجوب السمع والطاعة له، ومن ذلك الفهم المتطرف لمسألة الفصل بين السلطات، فهذا الفصل مصلحة معتبرة بضوابط الشريعة ولا يسري على ولي الأمر صاحب البيعة لأن إمام المسلمين هو مصدرها ومرجعها فكيف تريد أن تفصله عن سلطاته المتفرعة منه، وهذا جهل مطبق ممن يطالب به، وإذا كان لولي الأمر أكثر من صفة مثل رئاسته للحكومة كسلطة تنفيذية فإن له صفة أخرى هي رئاسته للدولة ومن المعروف أن قرارات مجلس الوزراء تتوج بأوامر سامية لتسري على جميع السلطات خصوصاً السلطة القضائية، مع أن هذه التقسيمات بين السلطات لا يعرفها التاريخ الإسلامي وبالتالي فكيف من يغلو في مكافحة التغريب تجده ممن يغلو في المطالبة بتطبيق هذا الفصل العام المطلق التغريبي وغير المشروع.

((11))


ومن العجيب في الأمر أن ولي الأمر منع القضاة من المشاركات الإعلامية ثم أكد في جواب لاحق على شمول مواقع التواصل الاجتماعي بأي صفة كانت المشاركة سواء بالوصف الرسمي أو حتى الشخصي، ولكن هناك مجموعة من القضاة لا يزالون يعصون هذا الأمر وبأسمائهم الحقيقية مع أنه لا يجوز لهم مخالفة ذلك ولا تفسير الأمر على حسب فهمهم فضلاً عن التكلف فيه ومخالفة المنطوق الواضح للأمر، ثم تراهم هم أنفسهم من يأتي ليشنع على ولي الأمر مخالفته بزعمهم للنظام مع أنه هو الذي أصدره وهو الوحيد القادر على الاستثناء منه، ولولي الأمر هذا الحق ولكن هل لهم الحق بمخالفة النظام والأمر الملكي بالمنع من المشاركات الإعلامية؟!، فاي تناقض أكبر من أن تستنكر على صاحب الولاية ولايته وأنت نفسك تخالف شيئاً ليس من ولايتك؟!، وعلى ذلك فمن الواجب على المجلس الأعلى للقضاء بتشكيلته الجديدة أن يضع حداً لهذه المهازل والمخالفات الصريحة للأنظمة والأوامر، وأن يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، وإذا كان بعض القضاة لا يلتزمون بالنظام فكيف سيكون الحال بغيرهم، مع تأكيدنا على أن غالب القضاة محل السمع والطاعة لولي الأمر، ولا نعني إلا أقلية شاذة لا تمثل إلا نسبة قليلة جداً ويجب اجتثاثها وحماية السلطة القضائية من ضررها الذي شوه سمعتها وجعل من بعضهم مؤلبين على البلاد والعباد، والمحرضين على ولي الأمر مع أنهم من نوابه وهذه خيانة لا يمكن قبولها ولا السكوت عليها، فيجب أن يكون القاضي قدوة في امتثاله لأمر ولي الأمر وأنظمته وتعليماته، وألا يعتدي على أعراض الناس وحقوقهم ويصطف مع الغوغاء في النيل من العباد والبلاد.

((12))


ومن الغرائب التي لا تنتهي، أننا لم نسمع من القانونيين التهويل في جانب الفصل بين السلطات لمعرفتهم بجهلهم الشرعي، ولكن وجدنا من يبالغ في ذلك ويجعل المناعة لعزل القاضي حتى ممن عينه، وهذا عجيب وغريب، فولي الأمر في الشريعة الإسلامية هو من يعين القاضي بصفة القاضي نائباً عن ولي الأمر الذي هو القاضي الأصلي في حين أن القضاة هم فروع لولاية ولي الأمر الأصلية في القضاء، وإذا جاز لولي الأمر العزل كما جاز له التولية فيجوز له من باب أولى النقل من مكان إلى آخر وإحلال كوادر قضائية أخرى، ولا قيمة لأصوات المنتفعين والمتضررين لذواتهم على حساب المصلحة العامة للعباد والبلاد، ولا ننسى كيف كان مجلس القضاء الأعلى في عهد الشيخ صالح اللحيدان حيث كان يعزل بتعسف وينقل بلا مبرر ويظلم القضاة وبلا عدل ولا شفافية فلا يدري المعزول لماذا عزل ولا يدري المنقول لماذا نقل وكل هذا مخالف للنظام وبكل صراحة ومع ذلك نجد اليوم من يذكرون ذلك العهد بالاحتفاء وليس النقد ثم نجدهم أنفسهم يناكفون ولي الأمر في ولايته وصلاحياته!، وهذا لدافع معروف ولا يخفى عن صاحب فطنة.

((13))


ثم ترى بعضهم يستدل بما هو واقع في بلاد أخرى وهو بهذا يناقض نفسه حينما يزعم مرة التغريب ومرة تراه يطالب به ومرة يحتج بما يوجد لدى الغرب، ولا ندري هل يريد أن نكون مثل باكستان حيث أن رئيس المحكمة العليا قد يملك عزل رئيس الدولة؟! وهل هذا من الشريعة الإسلامية؟!، فهذا الانتقاء والتناقض لا يمكن القبول به من عموم الناس وغير المتخصصين في الشريعة فكيف بخصوص الناس من القضاة وأهل الشريعة؟!، وإذا أردنا الاستئناس بالواقع القضائي للدول الأخرى فلا يجوز الاحتجاج بدول كافرة أو علمانية، وليس من اللائق لمن يطالب بمكافحة التغريب ناهيك عن أن يبالغ فيه أن يحتج هو نفسه بما يوجد في الغرب، وحتى لو أخذنا بالحجة القانونية فهي محل تنوع بين الدول بالنظر إلى سيادتها وعلى رأس السيادة تطبيق الشريعة الإسلامية الغراء، وإذا أردنا الاحتجاج بالدول الأخرى فلا بد من معرفة أن القضاء السعودي الشرعي ينحى المنحى العدل القضائي لا العدل الأمني، وحتى في الدول الأخرى تجد الاختلافات، ففي بريطانيا مثلاً وزير العدل هو الذي يعين كبار القضاة، وفي الإمارات وهي المعروفة بالفصل بين السلطات تجد وزير العدل هو رئيس مجلس القضاء، وفي عُمان وزير العدل هو النائب للسلطان على رئاسة المجلس، وحتى في بلادنا العزيزة جميع وزراء العدل السابقين كانوا هم رؤساء مجلس القضاء بدءاً بالشيخ محمد الحركان ومروراً بالشيخ إبراهيم آل الشيخ فالشيخ محمد بن جبير ولم يتم فصل رئاسة المجلس عن الوزير سوى في عهد الشيخ عبدالله آل الشيخ مع الشيخ صالح اللحيدان وفيه حصلت النزاعات، وهكذا الحال في العهد التالي له، وحينما تم توحيد المرجعية قبل سنة بقرار حكيم من ولي الأمر انتهى هذا النزاع الذي هو من طبيعة البشر والذي قال الله جل وعلا فيه (ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) فلا يمكن عقلاً أن يقود الجسد الواحد أكثر من رأس، وأما المثاليات القانونية الواردة من الغرب فهي تغريبية بامتياز ولا يليق بحملة الشريعة أن يحتجوا بها خصوصاً حينما يكونوا هم أنفسهم من الغلاة في محاربتها، وهذا الفصل المتطرف لا يعرف في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا الخلفاء الراشدين ولا في تاريخ الإسلام وهو وافد غربي نأخذ منه ما يوافق شريعتنا وما لا يخالف ثوابتنا وما يحقق مصالحنا المعتبرة، ولا يليق بشرعي فضلاً عن قاضٍ أن يطالب بما يخالف الشريعة في حين أنه هو من يخالفها، ومن المؤسف أن الولاء عند البعض هو للمصالح الشخصية وللأجندات الحزبية حيث أصبحت هي السائدة بوضوح، وهذا ظاهر في تمرد بعض القضاة من الصغار المراهقين حتى على ولي الأمر صاحب البيعة.

((14))


ومما يجدر الإشارة إليه أن تعيين أعضاء المحكمة العليا تم في المرة السابقة بأمر مباشر، فلماذا سكت عنه ولم يقل وقتها يكون عن طريق المجلس، ثم إن قرار المجلس اقتراح ومن ملك الأعلى ملك الأدنى، فضلاً عن مبادئ الشريعة وقواعدها في صلاحيات الولاية العامة، وأهم مفصل حيوي في المحكمة ومثل حرجاً شديداً للدولة في الداخل والخارج المبادئ القضائية التي أخرج ديوان المظالم منها حتى الآن عشرين مجلداً تم إخراج باكورتها الجديدة قبل خمس سنين لكن جهة الاختصاص بإخراجها وهي المحكمة العليا لم تعمل شيئاً فيها وهي تمثل أهم انجاز يضاف لسمعة القضاء السعودي مع قطع الطريق على بدعة التقنين التي لا بد أن تملأ الساحة القضائية في حال فراغها من المبادئ التي نص القضاء على إسنادها للمحكمة العليا، ومع احترامنا لشخوص الجميع إلا أن المصلحة العامة فوق الجميع، ومن ذهب من رجال فقد جاء من لا يقل عنهم قدرة وتأهيلاً، ونتمنى أن يستمر هذا المنهج في الإحلال والتدوير للقضاة سواء في مجلس القضاء أو في المحكمة العليا وفي محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية وعلى وجه أخص رؤساء المحاكم ومساعدوهم كما هو الحال في عمادات الكليات ووكلائها فتتجدد دماؤهم بشكل دائم مما يبعث على الحيوية والنشاط والإنجاز والمزيد من التطوير والتنمية.

((15))


وختاماً نأمل من مجلس القضاء والمحكمة العليا المسارعة في تحقيق آمال خادم الحرمين الشريفين وعموم المواطنين لتطوير مرفق القضاء في شتى المجالات، لاسيما ما يتعلق بالقضاة وحقوقهم وشؤونهم الوظيفية، فالقضاة هم منطلق أي عملية تطوير، ولا يمكن نجاح ذلك إلا بما يضمن احترامهم وتقديرهم والوفاء بحقهم في جميع شؤونهم الحياتية، ومن ذلك أن يكون ما يتقاضاه القاضي مناسباً وكافياً، مع تأمين ما يحتاجه من مسكن ومركب وعلاج، ولا أقل مما يناله زملاؤه ونظراؤه في العالم عموماً ودول الخليج الغنية خصوصاً، مع الاهتمام باستمرار تطوير القضاة وتدريبهم داخلياً وخارجياً وبكل عدالة ومساواة وتكافؤ في الفرص فيما بينهم، وكما أننا نطالب بتأديب المشاغب منهم الخارج عن السمع والطاعة لولاة الأمر وهم قلة قليلة ويجب تطبيق النظام بحقهم مع كفالة حقهم الشرعي والنظامي في محاكمة عادلة، فكذلك نطالب بحقوق الغالبية من القضاة العالمة العاقلة المتزنة الراشدة المخلصة لولي أمرها والعاملة بأمانة وإتقان لصالح البلاد والعباد بأن يكرموا في جميع ما يحتاجونه، وهم لا يريدون الرفاه ولا الكماليات وإنما ضروريات حياتهم الكريمة التي تضمن استقلالهم وجودة عملهم لاسيما مع قلة عددهم وكثرة الموارد المالية للدولة واستحقاقهم للتقدير والإكرام، وهذا ما ننتظره ونتطلع إليه في الأيام القريبة القادمة وليس في السنوات البعيدة، والشكر لكل من يستحقه من القضاة المخلصين وهم الغالب بفضل الله، والعتب لكل من يستحقه كذلك وخصوصاً لمن يفسد القضاء من داخله عبر الإرجاف بلسانه وبنانه وزعمه أن أوامر ولي الأمر تنتهك استقلال القضاء في حين أن ولي الأمر في الشريعة الإسلامية هو مصدرها ومرجعها فكيف يزعم استقلالها عنه فضلاً عن الانتهاك، ولكنه الضلال الفكري والتضليل السلوكي وحسبنا أن الناس اليوم لديهم من العلم والوعي ما لا يمكن معه استغفالهم وتضليلهم لصالح حسابات خاصة وأجندات حزبية ومصالح فئوية على حساب عموم الشعب بمناطقهم وقبائلهم وطوائفهم وأطيافهم ومصلحة العباد والبلاد، وحسبنا جميعاً أننا نسعى لما فيه المصلحة العامة للوطن والمواطنين، ومآلنا جميعاً إلى لحد لا مال ولا جاه فيه إلا العمل الصالح، والجميع يثق بأن هذه الأوامر الملكية الحكيمة تعزز استقلال القضاء سواء عن المتنفذين في السلطة التنفيذية أو حتى السلطة القضائية فضلاً عن ضمان استقلال القضاء عن الأهواء الشخصية والأجندات الفكرية والانتماءات الحزبية وذلك ليكون القضاء ملاذاً آمناً لكل المواطنين والمقيمين على حد سواء بغض النظر عن انتماءاتهم القبلية والمناطقية والطائفية والفكرية، وأن تحفز هذه الأوامر الملكية الكريمة على سرعة تطوير القضاء وتساعد على إصلاحه وهو الذي سيتحقق بإذن الله تعالى في القريب العاجل على يد هذه الكوكبة من رجال القضاء المخلصين العادلين، والله نسأل أن يستخدمنا في طاعته وأن نكون مفاتيح للخير ومغاليق للشر، وأن يحسن خاتمتنا إنه هو الغفور الرحيم، والحمد لله رب العالمين.


http://twitmail.com/10Kz

نشر بتاريخ 21-01-2013  


أضف تقييمك

التقييم: 4.86/10 (1478 صوت)


 

القائمة الرئيسية

جديد مكتبة الصور

جديد مكتبة البطاقات

جديد مكتبة الأخبار

جديد مكتبة الجوال


جديد مكتبة الصوتيات


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.alqodhat.com - All rights reserved


الصور | المقالات | البطاقات | الجوال | الأخبار | الفيديو | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية