خريطة الموقع
الأربعاء 20 سبتمبر 2017م

تيار التمرد القضائي  «^»  إلا تسييس القضاء..!  «^»  200 قَاضٍ ونص هزيل  «^»  العرائض المسيّسة !  «^»  القضاء ليس حزباً سياسياً  «^»  إيهٍ أيّها القضاة  «^»  لا تلتفتوا إلى هؤلاء  «^»  إذا كان خصمك القاضي فمن تقاضي ؟!  «^»  أخيرا: 510 قضاة ينتصرون لمطالبنا القديمة!  «^»  المناكفة ضد إصلاح القضاء! جديد المقالات
أمر ملكي: يعاقب بالسجن كل من شارك في أعمال قتالية خارج المملكة أو الانتماء للتيارات أو الجماعات الدينية والفكرية المتطرفة  «^»  محافظ هيئة الاستثمار يزور مشروع الملك عبدالله لتطوير مرفق القضاء  «^»  أمر ملكي بترقية وتعيين (40) قاضياً بوزارة العدل  «^»  فتح مكتب لخدمة أصحاب الفضيلة القضاة  «^»  اجتماع تنسيقي لتهيئة محاكم الاستئناف بالمملكة لتطبيق نظامي المرافعات الشرعية والإجراءات الجزائية  «^»  التصريح الصحفي بشأن جدول أعمال الاجتماع السادس  «^»  بمشاركة عدد من القضاة.. وزارة العدل تنظم برنامج في القضاء الجماعي  «^»  الشورى: آراء الأعضاء في وسائل الإعلام لا تعبر بالضرورة عن رأي المجلس  «^»  حملة تصحيحية لضبط العمل القضائي في السعودية تقاوم بمعترضي مشروع الإصلاح والتطوير  «^»  معاناة المرأة السعودية داخل المحاكم .. بين تأجيل الجلسات ومماطلة الأزواج جديد الأخبار


المقالات
زاوية : ..المقالات العامة
التشكيلات القضائية ،،، قراءة دستورية



التشكيلات القضائية ،،، قراءة دستورية



د. فيصل بن سعد القحطاني



الحمد لله وبعد: فبحكم اختصاصي الشرعي أولاً والقانوني لاحقاً في فرع القانون الدستوري من القانون العام وممارستي العملية كمحام ومحكم دولي ومحلي أحببت الإسهام في دائرتي الحقوقية على وجه التحديد بالتعليق على التجديد الحيوي في التشكيلات القضائية الأخيرة، ولاسيما بعد اطلاعي على بعض المشاركات حول الموضوع، بينما الخطوط العريضة للمادة العلمية في هذه المشاركة موجودة في كتابي: " التكوين الدستوري للسلطة القضائية .... دراسة مقارنة بين نظرية مدرستي التكامل والفصل " وحاولت أن تتركز قراءتي حول نقاط محددة ومختصرة حتى لا أطيل على قارئ هذه المشاركة:

أولاً : تختلف دساتير الدول في التعريف بنظام الدولة وهويتها وشكلها العام وسلطاتها وعلاقتها مع بعض، وغني عن القول أن المملكة العربية السعودية تمثل وفق وثيقتها الدستورية (النظام الأساسي للحكم) نظاماً ملكياً يدور حول مفهوم ولاية الأمر في مفهوم الحكم الإسلامي.

وولاية الأمر تتمركز على شخصية حاكمة حصل التوافق العام عليها بالبيعة الشرعية وتمثل هذه الشخصية مرجع السلطات وتمتلك زمام أدوات الحسم الدستوري والقانوني ويتم من خلالها تتويج كافة قوانين الدولة بواسطة المراسيم الملكية.

وتشمل أدوات الإصدار في المملكة العربية السعودية حسب التدرج من الأقل للأعلى : الأمر السامي ثم قرار مجلس الوزراء ثم المرسوم الملكي ثم الأمر الملكي وهو بصيغتين صيغة التوجيه الملكي في قالب الأمر السامي وصيغة الأمر الملكي المعتاد في ديباجته ومنطوقه، والفرق بين الأمر السامي والأمر الملكي أن الأول يمهر من قبل رئيس مجلس الوزراء ومن ينوب عنه في المجلس، والثاني من ولي الأمر بصفته ملكاً .

وسبب سمو الأخير وهو الأمر الملكي على المرسوم أن المرسوم متوج لقرار ضمن أدوات الإصدار، وتشكل الأوامر الملكية سلطة سيادية وفق مفهوم نظام الحكم في المملكة أخذاً من مفهوم ولاية الأمر في نظام الحكم الإسلامي، وفي العموم تتقيد الأوامر الملكية بالأنظمة المتوجة بمراسيم ملكية لكنها كما هو الشأن في بعض الدول يحصل ما يسمى بحالة الاقتضاء دستورياً أو قانونياً أو المصلحة العامة في المفهوم الشرعي فيجري اتخاذ بعض الإجراءات من واقع مصلحة حسن سير مؤسسة الدولة بغية منع حالة جمود النص حيث يتم اللجوء لتفسير النص بأي أسلوب يعالج الحالة أو معالجتها بالاقتضاء الدستوري أو القانوني حيث يهدف سن الدستور أو القانون لتحقيق مصلحة الدولة ومتى تحققت بأي شكل من الأشكال بحسب اجتهاد صاحب الصلاحية أو بحسب أدوات الحسم بناء على مفهوم الحكم لكل دولة كان العمل عليه.

ثانياً : في التشكيلات القضائية الجديدة يمكن استنتاج ما يلي :

1ـ تم إنهاء خدمة رئيس المحكمة العليا بناء على طلبه ونظام القضاء يقضي بتعيينه وإنهاء خدمته بأمر ملكي فتم ذلك وليس بأمر مستقل الإرادة عن دافعه الخارجي بل بدافع خارجي وهو طلب رئيس المحكمة.

2ـ تم تشكيل المحكمة العليا بنفس الصيغة والأسلوب التي شكلت بها قبل أربع سنوات، مع أنه بالإمكان في تشكيلها الأول تسمية رئيس المحكمة العليا والعهد للمجلس الأعلى للقضاء باقتراح أعضائها حسب نظام القضاء، لكن ولي الأمر ارتأى فيما يبدو حسم الموضوع بأدواته الدستورية التي يمتلكها بحكم ولاية الأمر في المفهوم الإسلامي وفي مفهوم طبيعة نظام الحكم في المملكة حسبما رسخته وثيقة النظام الأساسي للحكم، وقد يفسر هذا التوجه بامتداد المرحلة الانتقالية لدعم الاختيار لقيادات القضاء بتظافر الجهود ولإعطاء كل عضو القوة باختياره مباشرة من سدة الدولة وهو ما كان يطالب بمثله سابقاً حيث طلبت السلطة القضائية في سن نظام القضاء أن يصدر بأمر ملكي لا بمرسوم متوج لقرار مجلس الوزراء لإكسابه القوة في الأداة، وداتا المعلومة لرأس الدولة في اختيار الرموز القضائية في سدة المحاكم في المملكة هي نفسها التي يباشرها مثلاً رئيس السلطة التنفيذية في أمريكا وهو الرئيس الأمريكي في اختيار رئيس وأعضاء المحكمة العليا من تلقاء نفسه بالرغم من فارق نظام الحكم بيننا وبينهم علاوة على اختلافنا الجذري معهم في مفهوم ولاية الأمر، وفي كلا الحالتين لا يمكن أن يتم الأمر دون استطلاعات متعددة وهذا معلوم بداهة.

3ـ قرار المجلس الأعلى للقضاء باختيار أعضاء المحكمة العليا ـ بحسب نظام القضاء والنظام الأساسي للحكم ـ يكيف في القانون الإداري على أساس أنه قرار تحضيري ـ وعلى أحسن الأحوال قرار مركب ـ لأن المجلس لا يملك التعيين وإنما الاقتراح بعكس قرار مجلس الوزراء الذي يملك البت في القانون أو اللائحة ويبقى للملك التتويج ولذلك يصدر أمر ملكي يتلو قرار الاقتراح من مجلس القضاء ويصدر الرسم بالتتويج تالياً قرار مجلس الوزراء وليس أمراً ملكياً، والأمر الملكي في تعيينات القضاة للإبقاء على مفهوم ولاية الأمر في نظام الحكم الإسلامي فولي الأمر هو من يعين ولاته في القضاء لكنه لا يغيب بداهة عن استطلاع مسؤوليه في الجهاز كلاً أو بعضاً وفق قناة النظام أو أي قناة أخرى يعتقد أنها تحقق استطلاعه بالقدر الكافي.

وفي اعتقادي أن أقوى قرائن هذا التكييف أننا في الوسط الحقوقي على مشاهدة مستمرة بترشيح المجلس الأعلى لقضاة بل وحتى ترقياتهم ومن ثم لا يوافق عليهم، وبمنطق الأولى في ترتيب التدرج التشريعي وفق المفاهيم الدستورية والقانونية فإن من يملك الأداة الأعلى يملك الأداة الأدنى منها حتماً وليس لنائب المؤسسة العامة صلاحيات يمكن حجبها عن رئيسها المستمدة صلاحيات النائب منه ولو أناطها بلجنة الاقتراح والرفع له.

ولذلك يُخَطّئ كافة منظري القانون الإداري موظف الإدارة العامة في حال تفويض صلاحياته عندما ينص على أن هذا التفويض لا يحول بينه وبين ممارسته لصلاحياته لأن هذا معلوم بمقتضى القانون بداهة والخطأ يكمن في المفهوم المخالف وهو أنه ما لم ينص على ذلك فإن صلاحيات المفوض تصبح خارج سيطرته مدة التفويض ومن ثم شل يده عن مباشرة قيادة مؤسسته عند الاقتضاء في جزئية التفويض وهذا عار عن الصحة.

بقي أن أشير إلى أن بعض المجالس القضائية المناط بها التعيينات وإنهاء الخدمة يتم ذلك من خلالها ابتداء وانتهاء دونما حاجة لموافقة رأس الدولة ومن هنا تأتي ـ والحالة هذه ـ أهمية ما يسمى بتجاوز صلاحيات المجالس القضائية عندما يباشر رأس الدولة هذا الحق الموكول دستورياً لجهة أخرى ابتداء وانتهاء بناء على نص دستوري مصوت عليه، بذريعة خاطئة مفادها أن رأس الدولة يمتلك الأداة الأسمى على الجميع وهو المأزق الدستوري الذي وقع فيه الرئيس المصري مؤخراً .

4ـ في الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال يتم اختيار رئيس وأعضاء المحكمة الفدرالية العليا من قبل رأس السلطة التنفيذية ويصبح القرار نافذاً بعد مباركة السلطة التشريعية ( الكونجرس ) دون أن يكون للسلطة القضائية أي دور في الموضوع فيتم بناء كيان المؤسسة القضائية بتعيين رجالها بالشراكة بين السلطة التنفيذية ابتداء والسلطة التشريعية مباركة بعيداً تماماً عن السلطة القضائية، وكذلك إنهاء خدمتهم لمبررات إنهاء الخدمة المحددة في الدستور الأمريكي من قبل سلطة خارج سلطة القضاء، كما أن وزارة العدل البريطانية هي بدورها من تنصب كبار قضاة المملكة المتحدة فيما ترأس وزارة العدل الفرنسية أكبر محكمة تجمع رموز قيادات القضاء الفرنسية وهي محكمة تنازع الاختصاص بعضوية قطبي القضاء الفرنسي : رئيس محكمة النقض ( المحكمة العليا ) ورئيس مجلس الدولة (المحكمة الإدارية العليا ) برئاسة وزير العدل الفرنسي.

هذه في الحقيقة فلسفة الأنموذج الغربي في التنظير والتطبيق وهو الذي صدَّر هذه المفاهيم الغربية لدولنا الإسلامية دون أن يكون للولايات السلطانية في الإسلام أي احتفاء بها حتى مع بدايات نشؤوها ومن ثم تصديرها لدول ودويلات العالم العربي والإسلامي قبل ثلاثة قرون تقريباً.

وسند التنظير الغربي في هذا التطبيق هو ما يعبر عنه بالفصل التكاملي بين السلطان دون الفصل الحاد بينها وأنه يترجم التكامل المؤسساتي للدولة مع ضمان عدم التدخل في مرتكز الاستقلال القضائي وهو الأحكام التي تنص كافة قوانين السلطة القضائية على أنه ينحصر فيها.

ومن هذا المنطلق جاء نص النظام الأساسي للحكم ونظام القضاء على أن القضاء والقضاة مستقلون ـ في قضائهم ـ فهذا القيد مقصود في النص الدستوري والقانوني من أجل كفالة التكامل المؤسساتي للدولة، وفي النطاق العربي تتصدى بعض الدول العربية للشأن القضائي في دائرة التكامل المشار إليه في صلته الوثيقة بالشأن القضائي عن طريق وزارة عدلها القضائية كما في أشد الدول العربية تطبيقاً لنظريات القانون الدستوري وهي الإمارات العربية المتحدة فوزير عدلها بموجب القانون الاتحادي هو رئيس قضائها الأعلى دون أن يتدخل هو ولا أعضاء مجلس قضائه ولا حتى أعضاء السلك القضائي خارج نطاق تخصص كل منهم في أي عمل قضائي.

وإذا كان الرئيس الأمريكي هو من يختار رئيس وأعضاء المحكمة الفدرالية العليا فإن هؤلاء القضاة تعرض عليهم أهم القضايا خطورة في القضاء الأمريكي المتعلقة بحسم خلافات انتخابات الرئاسة وقد يكون من بين قضاتها إن لم يكن كلهم من رشحه الرئيس وهو من يطلب حسم القضية لصالحه، وهذا بمعيار التجرد والاستقلال وعدم التأثير صاحب ضغط مؤثر وذلك ليده السابقة على القضاة من خلال الترشيح وله من أدوات الإيقاع والنكاية ما يستطيع به احتمالية تدبير عزل القضاة الفدراليين عن طريق حزبه في الكونجرس لأي قاض من خلال إحاكة وقائع فقد الثقة وبأي تدبير ضاغط قد يستطيع تشكيل لوبي يحجب الثقة عن القاضي المرشح الذي تنكر ليد الرئيس بمفهوم العرف التقليدي في بعد فساده الأخلاقي ، لكن حجم الثقة به كرئيس لا تسمح لقيمه ولا غيره وهم المرشحون من قبل من أعطوهم ثقتهم بممارسة أي أسلوب من هذا القبيل والذي لو تمت ممارسته لما تكونت لهم دولة المؤسسات والحضارة المادية المعاصرة بنظامها السياسي القوي.

5ـ يلاحظ أن الحاكم في النظام الملكي وفق الملكية أو الخلافة أو إمارة المؤمنين في مفاهيم الدولة الإسلامية حسبما تشير إليه كافة مؤلفات الولايات السلطانية في النظام الإسلامي يلاحظ أنه حظر على نفسه في هذا النطاق شيئاً مهماً وهو التدخل في الأحكام القضائية بالرغم من أنه في المفهوم الشرعي هو القاضي الأول ومن تستمد الولاية القضائية منه احتراماً لخصوصية التخصص القضائي واحتراماً لمتطلبات الاستقلال القضائي في مدار استقلاله الواجب الاحترام من الجميع وهو الحكم القضائي، بينما يحصل التدخل منه في أي قرار لأي جهة تنفيذية أخرى ولو كانت مفوضة بذلك استقلالاً وهذه الفوارق دقيقة جداً يخطئ فيها أحد شخصين : شخص مسبق بأجندة ومفاهيم سياسية ذات طموح نحو شكل النظام السياسي لأي دولة، وآخر تنقصه الخلفية التخصصية أو الكافية في نظريات وقواعد القانون الدستوري والقانون الإداري.

ـ لاحظت أن بعض المداخلات في هذا الموضوع وغيره وبأقلام تصنف على أنها شرعية تستدعي النظريات والأمثلة الغربية للاحتجاج بها وطلب العمل بمقتضاها في حين أن ثمة فهماً خاطئاً تماماً لها، كما حصل الاحتجاج بمقارنة رواتب المعلمين والقضاة في أمريكا فالقاضي الفدرالي في عليا الأمريكية سبق أن رفع دعوى في مقولة اشتهرت عنه حول هذا الموضوع على إحدى الصحف الأمريكية من منطلق دعواه بترويج الصحيفة مقولة منتحلة عليه .

ـ كما لاحظت الازدواجية في المطالبة بالأخذ بالأنموذج الغربي من قبل بعض الأقلام الشرعية بينما كانت بالأمس القريب تشن حملة قوية على أنظمة قضائية يعتقد أنها مستوردة من الغرب في أكثر موادها كما في نظام المرافعات والإجراءات الجزائية وحتى نظام القضاء القديم والجديد في الترتيب التنظيمي للقضاء وهذا صحيح فجملة من مواد هذه الأنظمة موجودة بنصها في القوانين الفرنسية، وهي ما تضمنته مذكرة النصيحة المقدمة من بعض المحتسبين للدولة إبان حرب الخليج الثانية عام 1410هـ حيث يعتقد آنذاك أن هذه الأنظمة صناعة غربية لتغريب القضاء السعودي، ورسخ هذا المفهوم لدى المحتسبين تطابق مواد نظام المرافعات الشرعية تحديداً مع قانون المرافعات المدنية الفرنسي، لكن تلاشت هذه الأمور لما اتضح أن هذه أساليب تنظيمية لا صلة لها بأحكام الشرع مثلما سن عمر بن الخطاب رضي الله عنه الدواوين مستفيداً من دواوين فارس، فعاود نظام المرافعات الشرعية صدوره ثانية عام 1422هـ بعد إيقاف له دام اثني عشرة سنة، حيث تم إيقافه وقتئذ بعد الملاحظات الشرعية عليه، ويلاحظ أنه صدر بنفس المواد تماماً، ومثل هذا تقنين الأحكام القضائية فقد صدر قرار هيئة كبار العلماء قبل حوالي ثلاثة عقود بعدم شرعيتها ثم صدر من الهيئة قبل سنتين مراجعة لقرارها السابق ومن ثم إجازة التقنين .

ـ مع يقيني التام بأن القضاء يحتاج لدعم في المرتبات والبدلات فإني على يقين بأن ثمة ازدواجية في الاستدلال بالأنموذج الغربي وطلب محاكاته من نوع آخر فالغربي الذي لم يقتنع بتفوق المعلم على القاضي في المرتب يقابله غربي ثان بحجم أنجيلا مريكل المستشارة الألمانية التي رفضت مساواة القضاة الألمان في المرتبات بالمعلمين قائلة للقضاة كيف لنا أن نساويكم بمن علموكم ؟، مع تأكيدي حقوقياً ومنطقياً بأهمية مراجعة مزايا السلك القضائي في المرتبات والبدلات.

ـ حصل بيني وبين قاض سابق جدل حول مرتب القاضي الأمريكي فقدم لي رقماً يفوق بالفعل مرتب القاضي في المملكة وبتأمل بسيط استرجعت الذاكرة وقلت له هل طرحت الضريبة القاصمة منه فتنهد وقال كيف ؟ قلت قارن بصافي الراتب فصار بعد عملية الطرح متعادلاً معه إلى حد كبير.

ـ لا يمكن أن يكون المرتب الحكومي مهما بلغ مصدراً للثراء لكن مصدراً للاكتفاء ومع هذا فأنا كما أشهرت ذلك في ورقة عمل عن التنمية الموارد البشرية مع وجوب اغناء القضاة ومن في حكمهم في الأهمية وخطورة العمل وعندما أقول هذا أفرق بين الإغناء والإثراء.

أخيراً : بدراسة الأسماء المرشحة للمجلس الأعلى للقضاء والمحكمة العليا رئيساً وأعضاء أجد حسب معرفتي واستقصائي اللاحق عن بعض المرشحين أنهم يمثلون الخلاصة القضائية والتنوع الوطني الفاعل المبني على كفاءة الاختيار وتكافؤ فرص الإنجاز والعطاء والسمعة الحسنة لكل منهم من خلال ما يمتلكه صاحب الصلاحية وهو ولي الأمر من أدوات الرصد لاختيار نخبة العدالة الوطنية وفق تكافؤ فرصها ما يعكس نجاح مؤسسته القضائية المعني هو بها قبل غيره فهي تعكس عدالة دولته التي لا يمكن أن تقوم إلا على رموز وهامات قضائية بهذا الحجم فالنتيجة تعود عليه في تقوية أهم أركان دولته أو تقويض دعائم أمنها واستقرارها.

كما أن تشكيل المجلس الأعلى للقضاء وإن كان يمثل جهة إدارية للشؤون الوظيفية للقضاة بعد سلخ المحكمة العليا منه في النظام الجديد وبعد تأكيد عدم صلاحياته المطلقة في التعيين والترقية والعزل واقتصارها فقط على إبداء الرأي لولي الأمر ، لكن جاء التشكيل الأخير ليبعد أي عنصر غريب على القضاء فكافة أعضائه المفرغين وغير المفرغين من أبناء الأسرة القضائية قديماً أو حديثاً، بمن في ذلك رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام وهو من مخضرمي القضاء، على أن هذه الهيئة هي في كافة دول العالم من رحم القضاء واعضاؤها هو أعضاء النيابة العامة وداخل السلك القضائي في كافة قوانين السلطة القضائية فهناك قاضي التحقيق وقاضي الادعاء ويتم التنقل بينهم وبين قضاة الموضوع في كافة دول العالم، ووكيل وزارة العدل اشترط النظام القضائي أن يكون شاغلاً قبل تعيينه لمرتبة قضائية، ورئيس المجلس الحالي شغل عضوية سلك جهتي القضاء العام والإداري وعمل أستاذاً في أكاديميات الدراسات القضائية والحقوقية في جامعات المملكة، والعبرة في هذا كله هو مخرج هذا المجلس الجديد من القرارات التي تصب في صالح القضاء وأن يكون سريع الخطى وسديدها لتحقيق هدفنا جميعاً نحو تطوير مرفق القضاء.

وإلى لقاء في تحليل آخر محيلاً في هذا ـ لمن أراد التوسع ـ على كتابي المشار إليه في متابعة تحليل النظرية الدستورية والقانونية لشكل الدولة ونظامها وسلطاتها وصلاحياتها، مقارنة بنظام الولايات في الإسلام.


http://twitmail.com/10al

نشر بتاريخ 21-01-2013  


أضف تقييمك

التقييم: 4.62/10 (1161 صوت)


 

القائمة الرئيسية

جديد مكتبة الصور

جديد مكتبة البطاقات

جديد مكتبة الأخبار

جديد مكتبة الجوال


جديد مكتبة الصوتيات


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.alqodhat.com - All rights reserved


الصور | المقالات | البطاقات | الجوال | الأخبار | الفيديو | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية