خريطة الموقع
الأحد 24 سبتمبر 2017م

تيار التمرد القضائي  «^»  إلا تسييس القضاء..!  «^»  200 قَاضٍ ونص هزيل  «^»  العرائض المسيّسة !  «^»  القضاء ليس حزباً سياسياً  «^»  إيهٍ أيّها القضاة  «^»  لا تلتفتوا إلى هؤلاء  «^»  إذا كان خصمك القاضي فمن تقاضي ؟!  «^»  أخيرا: 510 قضاة ينتصرون لمطالبنا القديمة!  «^»  المناكفة ضد إصلاح القضاء! جديد المقالات
أمر ملكي: يعاقب بالسجن كل من شارك في أعمال قتالية خارج المملكة أو الانتماء للتيارات أو الجماعات الدينية والفكرية المتطرفة  «^»  محافظ هيئة الاستثمار يزور مشروع الملك عبدالله لتطوير مرفق القضاء  «^»  أمر ملكي بترقية وتعيين (40) قاضياً بوزارة العدل  «^»  فتح مكتب لخدمة أصحاب الفضيلة القضاة  «^»  اجتماع تنسيقي لتهيئة محاكم الاستئناف بالمملكة لتطبيق نظامي المرافعات الشرعية والإجراءات الجزائية  «^»  التصريح الصحفي بشأن جدول أعمال الاجتماع السادس  «^»  بمشاركة عدد من القضاة.. وزارة العدل تنظم برنامج في القضاء الجماعي  «^»  الشورى: آراء الأعضاء في وسائل الإعلام لا تعبر بالضرورة عن رأي المجلس  «^»  حملة تصحيحية لضبط العمل القضائي في السعودية تقاوم بمعترضي مشروع الإصلاح والتطوير  «^»  معاناة المرأة السعودية داخل المحاكم .. بين تأجيل الجلسات ومماطلة الأزواج جديد الأخبار


المقالات
المقالات 2013
لا تلتفتوا إلى هؤلاء


لا تلتفتوا إلى هؤلاء

فهد إبراهيم الدغيثر

كان لا بد للقضاء السعودي من أن يتطور في أساليب عمله وأداء أفراده، بعد أن مكث عقوداً متعددة، يكرر نفسه برتابة بطيئة إلى أن تراكمت عليه القضايا، وتعطلت مصالح الناس بسبب النمو السكاني وتعقيدات الحياة وكثرة قضايا المواطنين والمقيمين. استدركت الدولة ذلك قبل أعوام عدة، وأتت بالوزير محمد العيسى ليقوم بمهمة التغيير المطلوبة. تم تشكيل برنامج خاص لهذا العمل بمسمى «مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير القضاء»، بموازنة ضخمة قوامها 7 بلايين ريال. تأخر البرنامج بعض الشيء ولأسباب عدة، فاضطرت الدولة إلى تكليف وزير العدل نفسه مهمةً إضافية، وهي رئاسة المجلس الأعلى للقضاء. الوزير مدرك جيداً أنه بهذا العمل الضخم سيحرك مياهاً راكدة على مر الأعوام.
بمعنى أنه سيواجه مقاومة شديدة ممن اعتاد على القديم، ولا يريد أن يتغير. في مؤسسات القطاع الخاص يتم اللجوء في مثل هذه الحالات إلى مراكز استشارية ضخمة تعنى بفن «التغيير»، وهو علم مستقل بذاته، وتتقاضى من أجل ذلك مبالغ كبيرة، لأن المؤسسات التجارية أو الصناعية التي تتطلع لتطوير أنظمتها، لا تستطيع القيام بهذا العمل وحدها. في الحكومات لا يتم اللجوء كثيراً إلى مثل هذه المراكز، وبدلاً من ذلك يتم تشكيل لجان خاصة كما فعلت وزارة العدل في تأسيس وتوظيف الكثير من الخبراء المتفرغين في إدارة المشروع الآنف الذكر.
قبل أن يبدأ الوزير بالمهمة وتطبيقها التدريجي لم يخرج أحد من جهاز القضاء وفي هذا الشكل المنظم والمدروس كما فعلوا في بيان «الـ200 قاضٍ» الموجه إلى الملك الذي تم تسريبه لوسائل الإعلام، لم يخرج أحد ليشتكي سوء الحال وتراكم القضايا وتعقيدات العمل، على رغم أن هذا الموضوع أصبح على ألسنة الناس، وكثر التندّر حوله وتناوله الكتاب في الكثير من المقالات. لم يخرج 200 قاضٍ ليشتكوا من فساد بعض الكتاب بالعدل ومساعدتهم الفاضحة في تزوير الصكوك والاستيلاء على أراضي الدولة. لم يخرج أحد ليشتكي من تسلط بعض القضاة على المتهمين وصدور بعض الأحكام المضحكة التي كانت تعتمد على مزاج القاضي في تلك الجلسة. لم يخرج أحد ليشتكي من المواعيد الطويلة التي تفصل بين جلسة وأخرى، لكنهم خرجوا اليوم بعد أن تم استصدار الأوامر الملكية الخاصة بأنظمة المرافعات والأحكام الجزائية وتفعيل نظام محاكم التنفيذ الرائع. خرجوا بعد أن تمت مراقبة ساعات العمل ورصد الأداء وحجم الإنجاز لكل فرد، هل هي محض صدفة أم إن لهؤلاء مآرب أخرى لم نتطرق إليها بعد؟
على أن التغيير لا يتوقف عند القضاء وتطويره. المملكة ماضية في تحديث أجهزتها وتطوير أداء موظفيها وإعادة صوغ الكثير من اللوائح القديمة التي عفا عليها الزمن، ومع هذا العمل يخرج المقاومون في كل مرة، ها نحن نشاهد بعض الأفراد الذين أبدوا مقاومتهم لتغيير النمط الاجتماعي الذي وقف مانعاً ضد مزاولة المرأة مهنة البيع، وعارضوا تطوير أنظمة العمل الجديدة للمرأة، «نعم» ذهبوا إلى وزارة العمل وأصروا على مقابلة الوزير في أكثر من مرة، وهددوه بـ «المرض»! إن لم يتم إلغاء هذه البرامج، يريد هؤلاء لنسبة البطالة أن تنمو وتتضخم على رغم علمهم التام بأن البطالة سبب رئيس من أسباب ارتفاع معدلات الفقر. هناك فئة تعترض على وزير الداخلية بسبب حملته المباركة ضد الغلو ومحاصرته أصحاب الفكر المتطرف وتنقية المجتمع من شرورهم، بل وصل بهم الحد إلى محاولة اغتياله. هؤلاء لا يرون نموذجاً للدولة الحديثة إلا نموذج دولة «طالبان». في الجنادرية يتم الاعتراض سنوياً على أي جديد يتم إدراجه ضمن هذا المهرجان الضخم. ينبري لهذا العمل مقاومو التغيير ممن يصر على قتل البهجة والفرح في هذا المجتمع. مقاومو التغيير يقفون اليوم ببسالة ونجاح مع الأسف ضد الفن والمسرح والسينما، الأمر الذي حدا بالمواهب السعودية إلى الهجرة والعمل في دول أخرى مجاورة. ومقاومو التغيير يقفون ضد السماح للمرأة بقيادة السيارة، ويجيشون المجتمع من خلال تجمهرهم أمام الديوان الملكي في كل مرة، وتصوير التجمهر بكاميرات الهواتف المحمولة ونقله إلى الإعلام. هذه محاولات فاضحة لإحداث الفتن من خلال إظهارهم أنفسهم أمام الناس كمنقذين للمجتمع ومقدراته وغيرهم كهادم للمجتمع وقيمه. لم يقف أحد من هؤلاء ليعترض على شرور وجود السائق الأجنبي في منازلنا واختلائه بنسائنا في المركبات. مرة أخرى لم يعترض أحد على وزير الخدمة المدنية مثلاً وذلك ببساطة لأنه ووزارته «مكانك سر»، ولم يفعل شيئاً، على رغم الحاجة الملحة إلى تطوير أنظمة الأداء. ألا يفترض، لو أن قلوبهم على الوطن وجودة الخدمات والارتقاء بها، أن يطالبوا بتطوير أنظمة الخدمة المدنية، وتطوير عمل وزارة التخطيط، لكنهم هنا لا يحركون ساكناً، مشاهد غريبة ومنفرة بحق.
أعلم أن هناك فروقات واضحة بين هذه الفئات التي ذكرتها، ولكل منها محرك مختلف، لكنها جميعاً تشترك مع الأسف وبعلم أو جهل في تحقيق هدف واحد، وهو تعطيل حركة التنمية والتطور التي تحاول المملكة أن تسير عليها، استجابة لهذا العصر وتحدياته.
والذي يجب علينا أن نلفت نظر حكومتنا إليه هو الحاجة إلى الاستمرار وعدم التوقف. وأن إدارة التغيير من أصعب المهمات الإدارية، لأنها لا تتوقف على الممارسة الصحيحة بل التخطيط الناجح والفكرة المناسبة في الظرف المناسب، وفوق كل ذلك اختيار الرجل المناسب في مكانه المناسب. مقاومو التغيير على العموم هم من سيفقد مكتسبات محتكرة اعتادوا عليها قبل التغيير، ويخشون من زوالها بعد التطبيق، كما أن علينا أن ندرك أن عمليات المقاومة للتغيير لا تنشأ من الأفراد بل قد تكون جماعية، وحينئذٍ ستشكل خطورة كبيرة، لأنها في هذه الصورة تكون قد تحولت إلى رأي عام وتكتلات، تحمل التصور والانطباع نفسه، وعليه فإنه إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات المناسبة، للتعامل معها بحزم وصلابة، فإن ذلك يؤدي إلى انقسامات داخلية تفشل المشروع برمته، كما قد تتخذ عمليات مقاومة التغيير بعض الأساليب الخفية والمبطنة، بدلاً من أن تكون ظاهرة وعلنية، ولعل هذا من أخطر الأمور تهديداً لمصالح المؤسسات والأنظمة لتشكل المزيد من الضغط على المسؤولين أو التصعيد من مستوى الفشل.
لا أعرف كيف يغيب عن هؤلاء أن المؤسسات والنظم المعاصرة يجري عليها ما يجري على الكائنات البشرية كافة، فهي تنمو وتتطور وتتقدم وتواجه التحديات، تصارع وتتكيف، ومن ثم فإن التغيير يصبح ظاهرة طبيعية تعيشها كل المؤسسات لا لأجل التغيير نفسه، بل لأنها جزء من عملية تطوير واسعة تمر بها المجتمعات. من هنا، فالتغيير للأفضل ليس ترفاً تافهاً يقصد به التجميل ولا تغريباً كما قد يحلو للبعض تسميته بل ضرورة ملحة للتنمية وبناء دولة الغد القادرة على تأمين سبل العيش والرخاء والرفاه لمواطنيها. التغيير الذي طالما تحدثنا عنه يهدف إلى خلق المزيد من فرص العمل، وسهولة الحصول على التراخيص ووضوح أنظمة القضاء وصرامة الدولة أمام الفساد. التغيير إلى الأفضل هو ما نسعى إليه جميعنا، ومن يرفض التغيير فسيندثر وتطأه أقدام الزمن. هذه نظرية علمية أثبتت العصور صحتها. فهل نختار التحرك للأفضل، وننافس الآخرين في التفوق والإبداع في كل مجالات الحياة، أم نستجيب لهذه الأقليات التي ترتعد فرائصها من كل فكرة خلاقة، وتعيش تحت أسوار القلق والخوف والتوتر، وتحسب أن كل صيحة عليها؟

نشر بتاريخ 11-12-2013  


أضف تقييمك

التقييم: 6.79/10 (1099 صوت)


 

القائمة الرئيسية

جديد مكتبة الصور

جديد مكتبة البطاقات

جديد مكتبة الأخبار

جديد مكتبة الجوال


جديد مكتبة الصوتيات


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.alqodhat.com - All rights reserved


الصور | المقالات | البطاقات | الجوال | الأخبار | الفيديو | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية