خريطة الموقع
السبت 20 يناير 2018م

تيار التمرد القضائي  «^»  إلا تسييس القضاء..!  «^»  200 قَاضٍ ونص هزيل  «^»  العرائض المسيّسة !  «^»  القضاء ليس حزباً سياسياً  «^»  إيهٍ أيّها القضاة  «^»  لا تلتفتوا إلى هؤلاء  «^»  إذا كان خصمك القاضي فمن تقاضي ؟!  «^»  أخيرا: 510 قضاة ينتصرون لمطالبنا القديمة!  «^»  المناكفة ضد إصلاح القضاء! جديد المقالات
أمر ملكي: يعاقب بالسجن كل من شارك في أعمال قتالية خارج المملكة أو الانتماء للتيارات أو الجماعات الدينية والفكرية المتطرفة  «^»  محافظ هيئة الاستثمار يزور مشروع الملك عبدالله لتطوير مرفق القضاء  «^»  أمر ملكي بترقية وتعيين (40) قاضياً بوزارة العدل  «^»  فتح مكتب لخدمة أصحاب الفضيلة القضاة  «^»  اجتماع تنسيقي لتهيئة محاكم الاستئناف بالمملكة لتطبيق نظامي المرافعات الشرعية والإجراءات الجزائية  «^»  التصريح الصحفي بشأن جدول أعمال الاجتماع السادس  «^»  بمشاركة عدد من القضاة.. وزارة العدل تنظم برنامج في القضاء الجماعي  «^»  الشورى: آراء الأعضاء في وسائل الإعلام لا تعبر بالضرورة عن رأي المجلس  «^»  حملة تصحيحية لضبط العمل القضائي في السعودية تقاوم بمعترضي مشروع الإصلاح والتطوير  «^»  معاناة المرأة السعودية داخل المحاكم .. بين تأجيل الجلسات ومماطلة الأزواج جديد الأخبار


المقالات
زاوية : الدكتور سامي الماجد
العلمانية الأخلاقية

د.سامي الماجد


العلمانية الأخلاقية !


د.سامي الماجد


ثمة علمانية شاملة تحاول إقصاء الشريعة عن شؤون الحياة كلها، وبإزائها علمانية جزئية ـ كما يسميها د.عبد الوهاب المسيري رحمه الله ـ لا يعنيها إلا إقصاء الدين عن جانب من جوانب الحياة؛ كالشؤون الاقتصادية، أو السياسية، أو غير ذلك، وتلزم الصمت عن المجالات الأخرى.
وثمة علمانية من هذا القبيل يتمثلها بعض من يناوئون العلمانية فكراً وسلوكاً! يمارسونها من غير أن يشعروا بذلك، فهم ـ من حيث الواقع ـ يحاربون العلمانية بسلوك فيه شيء من معاني العلمانية ولو جزئياً بدون قصد، هذه العلمانية هي العلمانية الأخلاقية، التي تصور لك من خلال سلوك ممارسيها أن التدين تعبدٌ وطاعة ليست منها الأخلاقُ في شيء، وتوهمك أن الأخلاق فضلٌ يتفضل به المرء على الآخرين، وليس فريضةً لازمةً لا خيار فيها، فإن أخذ بها فبها ونعمتْ، وإلا فلا تثريب عليه.
وقطعاً أن ممارسي هذه العلمانية الأخلاقية لا يؤمنون بها فكراً وتنظيراً، فما منهم أحد يرى أن الأخلاق مفصومة العُرى عن الدين، لا تخضع لسلطته، ولا تدخل في دائرته، وقطعاً أنهم لا يدعون إلى إقصاء الدين عن شيء من القيم والأخلاق، بل يؤمنون إيماناً مطلقاً جازماً لا تردد فيه أن الأخلاق أصل في الدين، وأن القيم الأخلاقية خاضعة لمعيار الدين، موزونةٌ بميزانه، يحسِّن منها ويقبِّح، ويُقصي منها بعضاً، ويُدني منها بعضاً؛ غير أنهم من حيث سلوكهم يُشعرونك أن الأخلاق شيء غير الدين، وأن التدين لا يقتضي التزامَ القيم الأخلاقية؛ لا سيما في التعامل مع المخالف ولو في المسائل الاجتهادية التي يسوغ فيها الخلاف، فالسخرية من خِلقة المخالف وهيئته واتخاذها مادة للتفكه والتندر أمرٌ سائغٌ في نظر هؤلاء، ولو كان محرماً بأدلة قطعية لا مثنوية فيها، ويرون أنفسهم في حلٍّ من اللائمة والإنكار ولو ركبوا منطقَ الكذب والتدليس واستطالوا على أعراض الآخرين بالقذف والسب والتحقير، فمهما انتهكوا من القيم الأخلاقية فلا مطعن في تدينهم، ولا منقصة، ولا مثلبة؛ لأنهم ينافحون عن دين الله، هكذا بزعمهم ! وكم هو عجب هذا التمنطق الكاذب المزيف: أن تكون المنافحة عن دين الله بالسخرية من خلق الله، وبالقذف والسب وبذاءة الألفاظ! ثم يحسب هذا من الجهاد والإغلاظ على أعداء الله من المنافقين والكفار؟
لقد وجدنا الله في كتابه يأمر نبيه ـ عليه الصلاة والسلام ـ بالإغلاظ على المنافقين في مجاهدتهم مرتين؛ ولكننا لم نره ـ عليه الصلاة والسلام ـ قد فهم من الأمر بالإغلاظ عليهم السخرية بخِلقتهم التي هي سخرية بخلق الله، ولا بالقذف بغير بينة، ولا بمخالقتهم بأسوأ الخلق، ولم يكن لينتهك شيئاً من قيم الأخلاق تذرّعاً بذريعة "الإغلاظ عليهم"، بل كانت قيم الأخلاق في قداسةٍ أن تنتهك أو ينال منها بشيء بأدنى ذريعةٍ في معاملته مع الأقربين والأبعدين؛ حتى الكذب كان يتحاشاه بالتورية ولو في موطن الحرب، وكان ينهى عن المثلة بالمقاتل المبارز بالعداوة.
ومع أن المنهج الشرعي في هذا واضح بكل جلاء إلا أن هناك من يصفق لهذه العلمانية الأخلاقية، ويحرض عليها، ويحتسبها من الجهاد في سبيل الله، ومن إرغام الخصوم، وكل هذا من جناية الفهم المغلوط لحقيقة التدين الذي يختزله في العبادات والهيئة الظاهرة، وبذلك تكتمل صورة التدين، ولا يشوهها ولا يخترمها قصورٌ في التزام القيم الأخلاقية في معاملة الناس.
ولو تأملت هذه العلمانية الأخلاقية في (بعض) حالاتها لوجدتها مشوبةً بشائبة الانتصار للنفس، أو للتيار، أكثر مما هي انتصار لدين الله كما يزعم ممارسوها، وكثيراً ما يختلط هذان الدافعان في الإنكار والنقد. على أن من خلصت نيته لله في نقده وإنكاره دفاعاً عن حياض شريعة الله، فإنه ليعز عليه أن ينتهك في ذلك حرمةً من حرمات الله، أو أن يجدف بشيء من القيم الأخلاقية المقدسة في دينه إرضاءً لنفسه وتشفياً من خصومها.
روي أن عمر ـ رضي الله تعالى عنه ـ رأى سكران فأراد أن يأخذه ليعزره، فشتمه السكران فرجع عنه، فقيل له: يا أمير المؤمنين! لما شتمك تركته؟! فقال: إنما تركته لأنه أغضبني، فلو عزرته لكنت قد انتصرت لنفسي، فلا أحب أن أضرب مسلماً حميةً لنفسي.

نشر بتاريخ 22-05-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 5.94/10 (1073 صوت)


 

القائمة الرئيسية

جديد مكتبة الصور

جديد مكتبة البطاقات

جديد مكتبة الأخبار

جديد مكتبة الجوال


جديد مكتبة الصوتيات


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.alqodhat.com - All rights reserved


الصور | المقالات | البطاقات | الجوال | الأخبار | الفيديو | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية