خريطة الموقع
الأربعاء 17 يناير 2018م

تيار التمرد القضائي  «^»  إلا تسييس القضاء..!  «^»  200 قَاضٍ ونص هزيل  «^»  العرائض المسيّسة !  «^»  القضاء ليس حزباً سياسياً  «^»  إيهٍ أيّها القضاة  «^»  لا تلتفتوا إلى هؤلاء  «^»  إذا كان خصمك القاضي فمن تقاضي ؟!  «^»  أخيرا: 510 قضاة ينتصرون لمطالبنا القديمة!  «^»  المناكفة ضد إصلاح القضاء! جديد المقالات
أمر ملكي: يعاقب بالسجن كل من شارك في أعمال قتالية خارج المملكة أو الانتماء للتيارات أو الجماعات الدينية والفكرية المتطرفة  «^»  محافظ هيئة الاستثمار يزور مشروع الملك عبدالله لتطوير مرفق القضاء  «^»  أمر ملكي بترقية وتعيين (40) قاضياً بوزارة العدل  «^»  فتح مكتب لخدمة أصحاب الفضيلة القضاة  «^»  اجتماع تنسيقي لتهيئة محاكم الاستئناف بالمملكة لتطبيق نظامي المرافعات الشرعية والإجراءات الجزائية  «^»  التصريح الصحفي بشأن جدول أعمال الاجتماع السادس  «^»  بمشاركة عدد من القضاة.. وزارة العدل تنظم برنامج في القضاء الجماعي  «^»  الشورى: آراء الأعضاء في وسائل الإعلام لا تعبر بالضرورة عن رأي المجلس  «^»  حملة تصحيحية لضبط العمل القضائي في السعودية تقاوم بمعترضي مشروع الإصلاح والتطوير  «^»  معاناة المرأة السعودية داخل المحاكم .. بين تأجيل الجلسات ومماطلة الأزواج جديد الأخبار


المقالات
زاوية : الباحث خالد البديوي
الطائفية والأحلام .. ياسر الحبيب نموذجاً




الطائفية والأحلام .. ياسر الحبيب نموذجاً


إعداد:

خالد بن محمد البديوي

باحث متخصص في التيارات الدينية



- الحبيب: إن الصراحة تقضي بأن نعلن للكافة، أن تلك "القيادات" التي نصّبت نفسها بنفسها في أعلى مستويات الهرمية الشيعية، لهي أشد لعنة على الشيعة من الدجّال.
- الحبيب : (نرجو أن نمهد لظهوره-أي المهدي المنتظر- بقيام دولة إسلامية شيعية كبرى تشمل المنطقة بأسرها وتجمع فيها شيعة الهند وباكستان وإيران وأذربيجان والأهواز والعراق والخليج والحجاز واليمن وسورية ولبنان وصولا حتى إلى بلاد المغرب)

- يلقب الحبيب أعداءه من الشيعة بـ(البتريين)..ومنهم المرجع الراحل محمد باقر الصدر الذي قال(إن حكم الخلفاء الراشدين قام على أساس الإسلام والعدل) ، مما جعل الحبيب يقول: (ما أعظمها من كلمة كفر.. أوَ لا تعلم أن هذه الكلمة منه كافية لإخراجه من الإيمان وأنه الآن يعذب عذاباً أليماً؟!).

**************

ياسر الحبيب كويتي من مواليد عام 1983م ، نشأ في بيئة شيعية متدينة، وترعرع بين يدي أتباع حزب الدعوة (فرع الكويت)، وتلقى على أيديهم أولى توجيهاته الدينية.. تعلق بالأنشطة الدينية وهو صبي، فكان يؤذن للصلاة في مسجد النقي بمنطقة الدسمة، ويرتل الأوراد للمصلين كل ليلة جمعة، وفي تلك الفترة تلقى الحبيب مبدأ تقديس مؤسس الحزب المرجع محمد باقر الصدر إلى درجة وصفها الحبيب بأنها جعلت من الصدر "صنما مقدساً".
كان العداء مستحكماً بين أتباع حزب الدعوة وبين المرجع محمد الشيرازي وقتها، فالبيئة التي نشأ فيها الحبيب بحسب وصفه "كانت معادية لكل ما يمت إليه-أي الشيرازي- بصلة" يقول الحبيب: "لم يكن عداء تلك البيئة في حدود المعقول، ولا في مستوى المتوسط، بل كان عداء في أقصى مداه".
نقطة التحول في حياة الحبيب كانت عندما وقعت عين ياسر الحبيب على بعض فضائح قياداته الحزبية الذين قال عنهم الحبيب "كان هؤلاء ممن نعتبرهم أصحاب المثل والمبادئ الدينية" الأمر الذي أصابه بصدمة كبيرة، ومع أن الحبيب لم يسم تلك الفضائح إلا أنه وصفها بأنها كانت "قبائح مشينة لا يمكن أن تصدر من مؤمن" وقال "فكان الذي وقفت عليه سبباً لأن تهتز قناعي من الأعماق".

اعتزل الحبيب كل من حوله، واعتكف في منزله، وقاطع المسجد والحسينية إلا في أوقات نادرة، يقول الحبيب : "وأصبحت أحس بأنّ كل هؤلاء المتدينين يكذبون وأنهم في الظاهر شيء وفي الباطن شيء آخر.. وتوسعت دائرة الشك حتى المراجع الفقهاء الكبار".
صورة حزب الدعوة سقطت من عين الحبيب ولم يعد للحزب وقياداته مكاناً في قلبه، فصار يصفهم بأنهم "ما هم بمؤمنين" و "غارقون في نهبهم للحقوق الشرعية ونشر مبادئ التحزب والفكر المنحرف المضل" وانتهى إلى قوله: "خدعوني بمظهرهم الإيماني وباطنهم الدنيوي".
بعد فترة من العُزلة اتخذ الحبيب قراره بأن يبقى في دائرة التدين وأن يبحث بنفسه عن بيئة جديدة، فذهب يفتش بمفرده عن "العالم الفقيه الذي يستحق أن نتبعه في هذا الزمان" على أن يكون "الأصلح والأعلم والأتقى والأعدل" و"الذي يملك مشروعاً يرتقي بالأمة".
انا شخصياً أجزم بأن اجتماع هذه الصفات في شخص بعد الأنبياء عليهم السلام صعب، ولعل معرفة ذلك الشخص أصعب من ذلك بمراحل، لكن الحبيب استطاع -ما يقول- أن يجد ضالته في المرجع محمد الحسيني الشيرازي (1942م- 2001م).

ولا شك أن الحبيب اختار مرجعاً له صبغة خاصة آذّاك بين الشيعة العرب، فهو يمتلك مشروعاً ورؤيةً واضحةً، ولديها كوادر وأجنحة حركية متحمسة صنعت حواضن تناسب ياسر الحبيب الطامح لـ (مشروع عالمي يغذيه فكر عميق) يقوم على نظرية الشيرازي في سلطة الدولة والتي أطلق عليها (الحركة المرجعية) والتي ترتكز بالأساس على دور المرجع المحوري في مشروع الدولة من جهة وعلى التنظيم الحركي من جهة أخرى.

لكن تمجيد الحبيب للشيزازي ذهب إلى أبد من كونه (الأتقى) و (الأعلم) ووصل إلى درجة الجزم بأن الإمام المهدي "يودع فيه الأسرار، ويمدّه بالعلوم، ويمنحه قدرة خارقة منه، ويطلع فيها مثلا على بعض الغيب ككونه يعلم ما يدور في ذهن السائل قبل السؤال أو معرفته بموعد ارتحاله من الدنيا..".

تلك هل لحظة الولادة الجديدة لياسر الحبيب بين يدي أحضان الشيرازي، والتي خرج بعدها بلون جديد، وبحماسة لخدمة الطائفة، مستلهماً من مربيه الجديد فكره العملي، فأسس الحبيب (هيئة خدام المهدي) في الكويت والتي حددت هدفها بـ(التهئية لظهور المهدي إمام الزمان)، والمشروع في صورته النهائية عبارة عن دولة عالمية تتقازم أمامها دول ودول، لأن المشروع الحالم يغطي ما بين المغرب والهند، يقول الحبيب : (نرجو أن نمهد لظهوره-أي المهدي المنتظر- بقيام دولة إسلامية شيعية كبرى تشمل المنطقة بأسرها وتجمع فيها شيعة الهند وباكستان وإيران وأذربيجان والأهواز والعراق والخليج والحجاز واليمن وسورية ولبنان وصولا حتى إلى بلاد المغرب)، إذن مشروع الحبيب وخدام المهدي هو إقامة دولة شيعية كبرى هذه أطرافها، ولشدّة تمسكه بعالمية الدولة يرفض الحبيب القبول بالدعوة الانفصالية في الخليج ما لم تكن خطوة في طريق المشروع الكبير.
-----
والسؤال المهم كيف سيقيم الحبيب وخدام المهدي هذا المشروع التوسعي، وما هي مبادئ المشروع وطبيعة علاقته بالآخر؟

الحبيب بيّن صبغة (الدولة الحلم) فهي متشددة بامتياز وليست إسلامية متسامحة، ومع أن الحبيب وهيئة الخدام يتحدثون وبشكل صريح عن إيمانهم بالتعايش السلمي مع كافة الأديان والفرق إلا أننا عندما نتفحص مبادئ الحبيب ومواقف هيئته نجد أن شعار التعايش لديهم يشابه شعار "الإسلام المحمدي" الذي غازل به الخميني قبيل الثورة جميعَ التيارات الإسلامية ثم انقلب عليهم بعد وصوله إلى السلطة، وفي حالة الحبيب وجماعته أظن أن وضعهم سيكون أسوء من قيادات الثورة، لأن المناوأة والعداء للآخر هو سماتهم اليوم مع أنهم لازالوا في بدايات مشروعهم العالمي خلافاً لقادة الثورة الذين أبدو مرونة كبيرة الآخرين قبل اعتلائهم السلطة، ولن أبدأ بذكر موقف ياسر الحبيب من أهل السنة وبقية الفرق الإسلامية بل سأبدأ من دائرة الشيعة وعلاقة الحبيب بأطرافها.

الحبيب والشيعة

من ضروريات (مجتمع التعايش السلمي) في دولة الحلم عند ياسر الحبيب تضيق الخناق على كثير من أبناء المذهب الشيعي قبل غيرهم، إذ يتبنى الحبيب مواقفاً في غاية الصرامة تجاه كل شخص أو تيار شيعي يمارس أي تقريب أو ملاينة مع أهل السنة والجماعة، بل يرفض الحبيب حتى ممارسة أي نوع من أنواع البراغماتية من أجل تحقيق أهداف المذهب لأن ذلك يعني في أدبيات الحبيب إخفاء لحقائق المذهب وخيانة لأئمة أهل البيت، ويرى الحبيب أن من مقتضيات عقيدة أهل البيت محاربة قيادات وأحزاب شيعية كبيرة لأنها في تقييمه أشد لعنة على التشيع من الدجال وأخطر على الشيعة من يزيد، والسبب أنها تتنازل عن بعض المبادئ أو تتقارب مع أهل السنة، يقول الحبيب (وإن الصراحة تقضي بأن نعلن للكافة، أن تلك "القيادات" التي نصّبت نفسها بنفسها في أعلى مستويات الهرمية الشيعية، لهي أشد لعنة على الشيعة من الدجّال!)
يلقب الحبيب أعداءه من الشيعة بـ(البتريين) ، وهو مسمى لفرقة زيدية قديمة ظهرت في القرن الثاني على يد كثير النوى الأبتر (ت:168هـ)، وقد بيّن الشهرستاني في كتابه الملل والنحل أن أتباع الفرقة البترية يقول إنّ علياً رضي الله عنه أفضل الصحابة وأولاهم بالإمامة بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولكنه سلّم الخلافة لأبي بكر ثم عمر راضياً، وقالوا: (فنحن راضون بما رضي، ومسلمون لما سلم، لا يحل لنا غير ذلك)إهـ. إذن الحبيب يستعير هذا الاسم التاريخي ويصف به أفراد من الشيعة الاثني عشرية المعاصرين لرفضه أي عملية تقريب حقيقية ممكن أن تقع على أرض الواقع.
ويرى الحبيب أن خصومه (التبريين) هم أوّل من سيقتلهم المهدي المنتظر بعد خروجه، فقد ورد في بعض روايات الشيعة أن أول من سيقاتلهم المهدي أناسا يدّعون التشيع من أهل الكوفة. وبطبيعة الحال لم ولن يخطر على بال الحبيب أن يكون المتطرفون الشيعة هم أول من سيقاتلهم المهدي تماما كما قاتل علي رضي الله عنه المتطرفين الخوارج في زمنه.

وفي قائمة البتريين عند ياسر الحبيب نجد أسماء لامعة مثل المرجع الراحل محمد باقر الصدر الذي يرى الحبيب أنه نطق بكلمات كفرية أخرجته من الإيمان لأن الصدر قال في خطابه المسمى الخطاب الثالث (إن حكم الخلفاء الراشدين قام على أساس الإسلام والعدل) ، مما جعل الحبيب يقول: (ما أعظمها من كلمة كفر.. أوَ لا تعلم أن هذه الكلمة منه كافية لإخراجه من الإيمان وأنه الآن يعذب عذاباً أليماً؟!)

كما المرجع محمد حسين فضل الله أحد كبار البتريين في تقييم الحبيب، حيث سئل عنه فقال: (وهو بتري، فلا يجوز تقليده) وعندما سئل الحبيب عن المرجع العراقي حسين المؤيد قال عنه (بتري منحرف)، وأما حسن الصفار فيقول عنه الحبيب: (خارج عن التشيع بتري منحرف لاصطفافه مع أعداء آل محمد وترضّيه عن أبي بكر وعمر بقوله: "رضي الله عنهما" وهو ما سيجعله يُحشر معهم في النار إذا لم يتدارك ذلك بالتوبة) وقال أيضاً (يتوجب تعزيره شرعاً).
كما حكم ياسر الحبيب على الخطيب الشيعي احمد الوائلي بأنه ( بتري منحرف) لأنه ترحم على عمر رضي الله عنه في أحد المرات.
ولما سئل الحبيب عن محمد علي الحسيني الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي وهو شيعي لبناني وصفه بقوله (ارتدّ عن دينه فأخذ يمجّد قتلة الزهراء (صلوات الله عليها) كأبي بكر وعمر عليهما لعائن الله، وبذلك أصبح بترياً ملعوناً)
وبالجملة يحكم الحبيب على كل شيعي ينكر قيام عمر بن الخطاب بكسر ضلع فاطمة رضي الله عنها بأنه (ضال، وإذا كان عن عمدٍ لاسترضاء المخالفين فهو بتري منحرف خارج عن التشيع)، كما أن كل شيعي يُحرّم إخراج الدماء بالسيف من الرأس حزنا على الحسين- فهو جاهل بتري عنده، وكل من يتوقف عن لعن أبا بكر وعمر حتى وإن اعتقد بأنهما ضالَّين فهو عند الحبيب بتري منحرف، كما يصف الحبيب أولئك الشيعة الذين يشككون في بعض كرامات الأئمة بأنهم (بتريون جبناء).

نخلص مما سبق إلى أن فِئاماً من الشيعة لست قليلة هم في حكم الحبيب وهيئة الخدام بتريون ضالون وهم خطر على التشيع في نظر الحبيب؟
والسؤال المهم: هل سيسع (مجتمع التعايش السلمي في دولته الكبرى) هؤلاء الشيعة البتريين، الحقيقة أن ياسر الحبيب لم يدع لنا مجالاً لنقول "ربما" فضلاً عن "نعم"، لأنه يجيب بكل صراحة (أما البتريون ومدعو التشيع والانهزاميون ومن تابعهم فالواجب العمل بالحكم الشرعي المؤدي إلى عزلهم اجتماعيا بشتى الوسائل، ولله الحمد فإن بعض المخلصين يعملون على ذلك)، بمعنى أن هذه الفئة من الشيعة يجب أن تضيق عليهم الأرض بما رحبت كما ستضيق على غيرها من المسلمين في أكناف دولة الحبيب والخدام.
و في الوقت الذي يهادن فيه بعض الشيعة الإمامية فرقاً شيعية أخرى كالاسماعيلية والزيدية لأهداف استراتيجة أو مرحلية أو لغير ذلك يرفض الحبيب ذلك كله ولو كان بقصد نشر المذهب الشيعي، ففي أحد الأسئلة الموجهة إليه سئل الحبيب عن فكرة إحياء تراث الدولة الفاطمية فقالفي جوابه: (إذا كان الهدف من هذه الخطوة هو الدعوة للتشيع فذلك سبيل غير مستقيم، فإنه لا حاجة للتشيع في التراث الفاطمي الاسماعيلي المنحرف وإنما يجب نشر التشيع بتراثه الأصيل، ونوصيكم بنصح من يقوم بعمل كهذا فإذا لم ينتصح فجانبوه).

موقف الحبيب من أهل السنة

من خلال موقف الحبيب السابق من مخالفيه الشيعة نستطيع أن نتوقع بسهولة موقفه من غير الشيعة، فإذا كان يكفر بعض الشيعة ويخرجهم من الإيمان ويحكم عليهم بالنار فليس بغريب إذن أن نجده يقف موقف المناوأة والمعادة تجاه أهل السنة الذين يمسهم الطائفة البكرية ويلقبهم بـ(البكريين) نسبة لأبي بكر رضي الله عنه حيث يقر أهل السنة بأنه الخليفة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ويجلونه ويحترمونه.

يسمي ياسر الحبيب أهلَ السنة في أحد أجوبته (جنود الشيطان)، ويحكم عليهم بأنهم (نواصب كفرة) ففي جوابه عن سؤال وجه إليه عن معنى الناصبي قال الحبيب: (والحصيلة التي نراها هي أن من علامات النصب:
(1)جحد ولاية الأئمة عليهم السلام
(2)اعتقاد إمامة الجبت والطاغوت أبي بكر وعمر (عليهما اللعنة)
(3)معاداة شيعة أهل البيت (عليهم السلام)
(4)معاداة أهل البيت أنفسهم (عليهم السلام).
ومن يكون مصداقا لإحدى هذه العلامات فهو ناصب كافر في واقعه وحقيقته عند الله، ومآله إلى النار)
وقد سئل الحبيب عن الذين يقتلهم الإسرائيليون من المسلمين غير الموالين [يعني ليسوا شيعة] هل يكونون شهداء؟ فأجاب: (ليسوا شهداء ولا يدخلون الجنة).
فالبكريون الذين يحبون أبا بكر وعمر وعائشة ليسو بمؤمنين عند الحبيب لأن هؤلاء الصحابة يقول عنهم صرحة: (الكفرة المرتديّن الذين خانوا الله ورسوله (صلى الله عليه وآله).
وحتى صاحب الفتوحات خالد بن الوليد رضي الله عنه مغضوب عليه عند الحبيب وكل من يبجله فهو كما يقول في محاضرة (كل من يتولى خالد بن الوليد فقد خرج عن الإسلام)..
ولا أحب أن أُلوث هذا المقال بكلمات أخرى يكررها الحبيب في حق أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وزوجاته لاسيما عائشة رضي الله عنها، وهي ليست سراً بل منشورة هي وكل الأقوال السابقة في موقعه الالكتروني (القطرة).

قد يتعجب بعض القراء من شدّة العداء والطائفية لدى الحبيب ضد من لم يكن معهم، ولكن إذا تأملنا اللحظة التي ولد فيها مشروعه (هيئة خدام المهدي) فإننا سنجد تحليلاً منطقياً لروح العداء في برنامج الحبيب، فقد ولد مشروعه في لحظة غضب وتطلع للانتقام، يوضح الحبيب ذلك في مقال نشره على موقعه الرسمي في نوفمبر عام 2007م وعنوانه " قسما يا زهراء سنثأر" حيث قال في بدايته: ‏بات لزاما علينا ونحن نقترب من إكمال خمس سنوات من عمر (خدام المهدي عليه السلام)؛ أن نبوح بسرٍ ظل مخفياً في الآنف من الزمن. ولم يكن في واردنا أن نبوح به.. أما سرّنا المخفي، فيكمن في السبب الحقيقي لقيام هذه الهيئة المباركة وتأسيس هذا الخط، وما يتعلق بنقطة التفكير بالانطلاق، والغاية الأساسية من التحرك والإنشاء. متى كان ذلك.. وأين.. ولماذا؟!." ثم تحدث الحبيب عن قيام خطيب شيعي في الكويت في ذكرى وفاة فاطمة الزهراء رضي الله عنها فقال: فبدأ يقصّ على الحاضرين قصة مقتل الزهراء أرواحنا فداها، وبينما كان الجميع يبكون ويندبون؛ ضجّ (أحدنا) بالعويل والصياح ما إن وصل الخطيب إلى لحظة ما صرخت الزهراء "آه" بين الحائط والباب!
وهنا أقسم (أحدنا) بهذا القسم: قسما يا زهراء سنثأر!.
ومنذ ذلك الحين، حملنا أمانة هذا القسم المقدّس، ونذرنا أنفسنا للثأر للزهراء صلوات الله عليها" انتهى كلام الحبيب.

هذه الولادة الغاضبة تركت بصماتها في مبادئ وأهداف الحبيب وهيئة خدام المهدي،
كما أنها تفسر روح التصادم الكامنة في مشروعه، فقد تبنت هيئته الخدام رؤية متشددة انتهت بالحبيب إلى أقصى درجات التطرف والطائفية، فأخذ على عاتقه إذكاء روح العداء والانفصال الديني التاريخي بين التشيع الاثني عشري وبقية المسلمين بصورة تدفع أتباعه للانخراط في مشروع خطير، ولذا أتفهم لما يتمسك الحبيب بقصة كسر عمر ضلعَ الزهراء رضي الله عنهما ويحارب المشككين فيها من الشيعة والسبب أن إلغائها سيؤدي على كسر ضلع مشروع الحبيب القائم على ذلك العداء التاريخي الذي يستند على مثل هذه القصص المختلقة التي تذكي نار الأحقاد البغيضة.

الحبيب وإيران

يرى ياسر الحبيب أن الخميني وخامنئي "ممن مال إلى الفلسفة والتصوّف.. وأنهما أظهرا البدع.. وأنهما بالغا في حبّ المخالفين وأضلاّالشيعة والموالين.. وأنهما عملا في عباد الله بالإثم والعدوان"
كما أن الحبيب يعلن نقده لحكومة الثورة لأنها تدعم أمثال حماس فيقول: "وأي معصية أعظم من ممالأة النواصبوالمخالفين ودعمهم بالمال والسلاح؟!"
كما ينفي أن يكون خامنئي ولي امر المسلمين ويقول " ولم ينصَّب المذكور في هذا المقام سوى نفسه ومَن سيطر عليه وتحالف معه من أعضاء ما يسمى بمجلس الخبراء في إيران، وهو مجلس فاقد للشرعية. ولم يثبت أن من سبقه قد استخلفه فهو مجرّد ادعاء من وصلوا للسلطة بعد ذلك، كما لم يكن للشعب الإيراني المظلوم دور في هذا التنصيب إطلاقا، بل لقد فُرض عليه قسرا دونما اختيار منه.
ومراجع الدين المعتبرون والمعترف بهم في عالم الحوزات العلمية يرفضونه ولا يعترفون بمنصبه، ومنهم من صرّح علنا أو لمّح وأشار فتعرّض إلى ظلم جلاوزته بأنواع المظالم.
ودرجته العلمية متدنية جدا..ولم يشهد له أحد من الفقهاء العدول بالاجتهاد وإنما حصل على شهادات المعمّمين السياسيين في مجلس الخبراء"
الحبيب يتحدث عن الظلم الذي يقع على الأهواز العرب في إيران ويعدّه "جور وظلم" ويرى أن اضطهاد حكومة الملالي كان له ردود فعل عكسية على المذهب الشيعي، يقول الحبيب:"الشيطان استزلّ بعض ضعاف الإيمان في الأهواز فجعلهم يرتدّون عن دينهم وينقلبون على أئمتهم كردّ فعل على ما تعرّضوا له من بلاء! وكان لجنود الشيطان من البكريين والوهابيين الدور الأبرز في إغواء هؤلاء وإغرائهم بالمال والتمكينات"
لكن الغريب أن الحبيب الذي يدعوا للانفصال في دول الخليج العربي ينصح الاهوازيين بعد الانفصال فيقول: "على إخواننا المؤمنين في الأهواز أن يجمعوا إليهم غيرهم من المؤمنين ممن يعانون من اضطهاد هذا النظام لهم، فإنما هي قضية الجميع، فإذا اشترك الجميع ووثب وثبة شجاعة كان للأمل في التخلص من الظالمين محل. أما إثارة نعرات ودعوات الجاهلية التي حرّمها الإسلام حيث لم يفرّق بين عربي وأعجمي، والتحريض على التجزئة والانفصال وقطع الأوصال بين الشعوب الشيعية التي يجمعها الإسلام وولاية أهل بيت العصمة عليهم السلام؛ فذلك مما يعود بالحسرة والخسران ولا يحقق أدنى نجاح ولا يسترجع أي حق".
عداء الحبيب لإيران الذي يصرح به باستمرار يمكن أن يفسر بأنه (وفاء) لمرجعه محمد الشيرازي الذي انقلب عليه الخميني وضيّق عليه الخناق منذ 1982م حتى وفاته عام 2001م لأسباب سياسية تعود إلى تغيير الشيرازي موقفه من حرب الخميني ضد العراق حيث أيد الشيرازي موقف الخميني في بداية الأمر ثم لما رأى الشيرازي عدم جدوى الحرب تراجع عن ذلك، مما تسبب في أزمة في علاقته بحكومة الثورة في إيران، وبما أن ياسر الحبيب تلميذ بارٌ بالشيرازي فإنه يجد نفسه ملزماً بالاستمرار في موقف (عدم الرضى عن قيادات الثورة).
كما أن الحبيب تبعاً لموقفه من إيران نراه يبدي موقف عدم الرضى عن حزب الله، فقد سئل : ما رأيكم في سماحة السيد حسن نصر الله و حزب الله ؟ فأجاب: (هناك مؤاخذات شرعية عديدة على المذكور وحزبه لأنه لا يُطاع الله من حيث يُعصى كما ورد في الحديث الشريف)، كما قال في إجابة أجرى: (لا نريد منهم سوى الالتزام بالعقيدة وأحكام الشرع، والتوقف عن الظلم وانتهاك الحرمات، والتكسّب على حساب الدين)
وبرغم العداء الواضح بين إيران وتيار الشيرازي ومنهم الحبيب فإن كثير من الأخبار تتحدث عن دعم إيراني لبرامج هيئة خدام المهدي في مواقع خارج إيران وأنا لا أملك ما يثبت مصداقية هذه الأخبار ولكنني أجزم بأن العداء النسبي بين الحبيب وإيران لن يمنع قادة الجمهورية من التعاون معه في تحقيق أهداف مشتركة خارج إيران لأن براغماتية إيران في السياسة الخارجية تنص على أنه لا مانع من التعاون مع أي شيطان في تحقيق الأهداف.

سلاح المشروع

الغريب أن هيئة خدام المهدي تؤكد في بيان لها بأنها "لا تتعاطى في السياسة" وأن "سلاحها الكلمة" فقط، والحقيقة أن الحبيب يقتصر على سلاح الكلمة في هذه المرحلة، لأسباب وجيهة، أهمها أن معركة الانفصاليون الجدد بدأوها في الوسط الشيعي بمحاولة تصفية بعض رموز الشيعة معنوياً و(عزلهم اجتماعياً)، لتوضيح ذلك يتحدث الحبيب عن أهمية إسقاط قيادات شيعية من " الجيل الهرم " ويقصد بهم بعض القيادات التي تجاوزت مرحلة المراهقة التي يمرّ بها ياسر الحبيب، فالمعركة تبدأ بتصفية هؤلاء معنوياً وإلغاء أثرهم بين شباب الشيعة في الخليج، وهم الغنيمة التي يسعى الحبيب لكسبها في معركته الأولى مع هؤلاء البتريين الشيعة، حيث يركز الحبيب في الفترة الحالية على تربية جيل يعلى مبدأ (لا تقارب ولا مقاربات)، يقول الحبيب : (المطلوب إذن هو التركيز على بناء جيل واعٍ متحمّس عقيديا وفكريا لإحداث التغيير، متميز بالشجاعة الإيمانية والجرأة العملية في شتى الصُّعُد)
الأمر الآخر الذي يدفع الحبيب للتمسك بسلاح الكلمة في هذه الفترة هو ضمان تحقيق الخطوات الأولى وهي إعداد الكواد بدون ملاحقات أمنية توقف تربية (الجيل الصاعد)، وقاعدة الحبيب: (لا يُستتبع إلا السلاح)، علماً بأن ياسر الحبيب يصرح بأنّ سلاح الكلمة سيتغير يوماً ما، فعندما سئل عن استخدام السلاح في سبيل الدعوة الانفصالية قال (لا يجب التسرع بخطوات مواجهة تصعيدية دافعها التهوّر ما دمنا لا نمتلك القوة المتكافئة مع الخصم)

إذن الحبيب يقول لا نتعاطى بالسياسة ولكنه يريد إقامة الدولة الشيعية الكبرى، ويرفع شعار التعايش السلمي ولكنه يؤمن بأهمية عزل المخالفين اجتماعياً ولو كانوا شيعة، ويؤمن بشطب مصطلحات (الوطنية) (والوحدة الإسلامية) و (التقارب) من ذهن كل شيعي يعيش في الوطن العربي.
وأنا اعلم علم اليقين أن الحبيب مرفوض من قبل فئة كبيرة من شيعة الخليج لأسباب متعددة.
أخيراً علينا أن نسال: لماذا يسكت مراجع الشيعة والعلماء الذين من حولهم من كبار علماء الطائفة في النجف وقم عن الحبيب وآرائه؟ ولماذا يسكت التيار الشيرازي ومرجعه الحالي وهو أولى بالرد من غيره على شذوذات الحبيب؟ ألا يعلم هؤلاء أن سكوتهم يبعث برسائل الشك في نفوس الآخرين؟.. فمع تقديري لكل من أصدر استنكارا أو اعتراضا من الشيعة على الحبيب إلا أنهم جميعاً ليسوا سوى مقلدين.

(ملاحظة : جميع أقوال الحبيب تم نقلها من موقعه الإلكتروني القطرة)

http://www.josortwasul.com/display/353

نشر بتاريخ 17-09-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 7.29/10 (673 صوت)


 

القائمة الرئيسية

جديد مكتبة الصور

جديد مكتبة البطاقات

جديد مكتبة الأخبار

جديد مكتبة الجوال


جديد مكتبة الصوتيات


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.alqodhat.com - All rights reserved


الصور | المقالات | البطاقات | الجوال | الأخبار | الفيديو | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية