خريطة الموقع
الأربعاء 17 يناير 2018م

تيار التمرد القضائي  «^»  إلا تسييس القضاء..!  «^»  200 قَاضٍ ونص هزيل  «^»  العرائض المسيّسة !  «^»  القضاء ليس حزباً سياسياً  «^»  إيهٍ أيّها القضاة  «^»  لا تلتفتوا إلى هؤلاء  «^»  إذا كان خصمك القاضي فمن تقاضي ؟!  «^»  أخيرا: 510 قضاة ينتصرون لمطالبنا القديمة!  «^»  المناكفة ضد إصلاح القضاء! جديد المقالات
أمر ملكي: يعاقب بالسجن كل من شارك في أعمال قتالية خارج المملكة أو الانتماء للتيارات أو الجماعات الدينية والفكرية المتطرفة  «^»  محافظ هيئة الاستثمار يزور مشروع الملك عبدالله لتطوير مرفق القضاء  «^»  أمر ملكي بترقية وتعيين (40) قاضياً بوزارة العدل  «^»  فتح مكتب لخدمة أصحاب الفضيلة القضاة  «^»  اجتماع تنسيقي لتهيئة محاكم الاستئناف بالمملكة لتطبيق نظامي المرافعات الشرعية والإجراءات الجزائية  «^»  التصريح الصحفي بشأن جدول أعمال الاجتماع السادس  «^»  بمشاركة عدد من القضاة.. وزارة العدل تنظم برنامج في القضاء الجماعي  «^»  الشورى: آراء الأعضاء في وسائل الإعلام لا تعبر بالضرورة عن رأي المجلس  «^»  حملة تصحيحية لضبط العمل القضائي في السعودية تقاوم بمعترضي مشروع الإصلاح والتطوير  «^»  معاناة المرأة السعودية داخل المحاكم .. بين تأجيل الجلسات ومماطلة الأزواج جديد الأخبار


المقالات
زاوية : القاضي علي العشبان
زواج القاصرة .. قضية عين أم ظاهرة ؟

علي العشبان


زواج القاصرة .. قضية عين أم ظاهرة ؟!


بين كل فترة وأخرى تطالعنا وسيلة إعلامية بتقرير أو خبر حول موضوع زواج الصغيرات ، وتتناول فيه هذا الموضوع وفق أحداث قضية معينة ، أو حول إيجاد تقعيد للحد من ذلك ، مما قد يوحي بأن الموضوع ليس قضية عين قد يكون تعسف صاحب الحق فيها في استخدام حقه مما ألحق الضرر بمن تحت ولايته ، وإنما تناولت الموضوع وكأنه أصبح ظاهرة متفشية في المجتمع تقتضي سن نظام يحد منها.

لم أقع على دراسة علمية من مختص أو بحث محكم حول هذا الموضوع ، وهل هو ظاهرة تستحق كل هذه الجلبة ، أم قضية عين تعالج في إطارها الصحيح دون تضخيم أو تقليل من حق من قد يلحقه ضرر بسبب تعسف في استعمال الحق ، ولم تخرج نتائج اللجنة المشكلة لهذا الغرض حتى اليوم.

ولا يخفى أن سن نظام ما حول هذا الموضوع أو تركه للأولياء –كما هو الأصل - ينبغي أن يستند على دراسة فقهية ونفسية واجتماعية وطبية ، وليس للذوق الشخصي والانطباع الفردي.

ومن وجهة نظري أن لا غضاضة في سن نظام كهذا متى أوصت بذلك نتيجة الدراسة العلمية المختصة ، ولا أجد ما يحتم سن هذا النظام إذا كان الموضوع قضية عين لا ظاهرة ، ولكن أجد أن البلد بحاجة إلى كثير من المؤسسات الحقوقية والإنسانية والإصلاحية التي تعرف الناس بما لهم وما عليهم من حقوق ، وتسهم في حل كثير من القضايا قبل وصولها إلى المحاكم، وتعالج بعض الأسباب التي قد تؤدي إلى تعسف الأولياء في استعمال حق الولاية ، أو تعسف الأزواج في استعمال حق القوامة ، أو تعسف الزوجات والأولاد في المطالبة بحقوقهم ، أو محاولة الانفلات من القوام والراعي والولي.

ولا شك أن من يطالب بسن هذا النظام ينزع إلى قاعدة سد الذرائع ، كي يسد ذريعة تزويج قاصرة من كبير في السن.

وبعض الذين يتبنون هذا الاتجاه كانوا يتبرمون من قاعدة سد الذرائع في مسائل أخرى ، علما بأن ذلك لا يكفل لوحده حل هذه المشكلة من وجهة نظر بعضهم ، لأن تحديد السن محل نظر ، ولو اتفق على تحديده فهم لا يستسيغون زواج طاعن في السن ممن تجاوزت السن المحدد بشهر أو لم تتجاوزه على كل حال، وقد يخرج نتيجة ذلك من يقول : إنكم تصادرون حق كبار السن في طلب الزواج من الفتيات المؤهلات الراغبات.

وعلى فرض سن نظام كهذا فإنه سوف يكون في سياق نظام يتعلق بحقوق الطفل أو حقوق القاصرين ، وسوف تفعل فيه قاعدة سد الذرائع كثيرا ، كما هو موجود في بعض النظم في دول أخرى مما قد يقتضي تقييد حرية الولي سواء كان أبا أو غيره في بعض المواضع كالتزويج والسفر في بعض الأحول أو الضرب غير المبرح إذا استدعى الأمر ذلك بل حتى في تمكين ولده من اللعب ببعض الألعاب بحجة خطرها !!

ولا شك أن تصرف الولي ينبغي أن يكون منوطا بالمصلحة ، ولو فرض أنه كلما قصر أو فرط أو تعسف ولي في استعمال حقه قمنا بسن نظام لقيدنا حرية الأولياء الناصحين لرعيتهم كثيرا بسبب تصرفات فردية لبعض المقصرين لا تشكل ظاهرة.

وإذا كان هناك وقائع سلبية يظهر منها جعل المرأة سلعة في عقد الزواج ، فإنه وجد وقائع أخرى كانت تحمل في طياتها صورا إنسانية انتشل فيها الزوج تلك الفتاة من حياة الفقر والبؤس إلى الغنى ، ومن الأمية إلى مقاعد التعليم ، ومن سكن الصفيح إلى المسكن الحديث ، أو انتشلها من أي ظروف سيئة أخرى ، ووجد في وقائع أخرى أن الولي قام بمراعاة ظروف خاصة للفتاة كالمرض والإعاقة ونحوها ، والتي تنفر الشباب منها من أجل البحث لها عن الأمان الاجتماعي والاستقرار النفسي ، ووجد في وقائع أخرى رغبة من بعض الفتيات في الزواج بكبار سن لغناهم أو لوجاهتهم أو لغير ذلك.

وما أشبه الموضوع بقضية المبالغة في المهر ، فإذا كان الأمر ظاهرة فلا يمنع من سن تشريع أو عرف بين الناس يحدد سقفه ، كما عزم على ذلك عمر رضي الله عنه لولا أن حاجته امرأة في ذلك فعدل عنه . ولكن لو صدر نظام في ذلك فسوف يقيد الأثرياء والموسرين الذي يرغبون في تجاوز سقفه ، وسوف يوجد المبالغون حيلا لتجاوزه.

ويجب أن نتفهم من معنى وجود نظام أن المأذون سوف يتوقف عن إجراء العقد ، كما يتوقف الآن في إجراء بعض العقود استنادا لنظام صادر فيها.

ولو وضعنا حاجزا مروريا في كل طريق أو تقاطع وقعت فيه مخالفة مرورية لقيدنا حركة الآخرين الملتزمين بأنظمة المرور وألحقنا الضرر بهم ، وقد لا نصل للثمرة المرجوة من وضعه إذا وضع دون دراسة مستوفية من مختصين في جميع الجوانب وتراعي الموازنة بين المصالح والمفاسد.

ولا يعفي ذلك الفقهاء والوعاظ والخطباء من تحذير الناس من جعل البنات سلعة في عقد النكاح ، ومن المبالغة في المهور ، وحثهم على أن يكون همهم هو مصلحة البنت ، وتزويجها بالرجل الكفؤ المناسب لها.

أما عن كيفية معالجة قضايا معينة متى وقعت فإن لكل متضرر من تعسف شخص ما في استعمال حقه الحق في إقامة الدعوى لدفع الضرر قبل وقوعه أو رفعه بعد وقوعه ، أما إن كان المتضرر قاصراً فإن لأبيه أو أمه أو وليه أو أي محتسب سواء كان شخصا أو مؤسسة (كهيئة حقوق الإنسان ) الحق في إقامة الدعوى لرفع الضرر أو دفعه ، ولو قصّر هؤلاء في ذلك فإنه لا يسقط حقه في إقامة الدعوى إذا بلغ واستبان له الضرر.

ولا يخفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد نكاح من زوجها أبوها قسرا دون رضاها ، كما نهى القرآن عن العضل ، وللمتضررة الحق في إقامة الدعوى.

وينبغي لوسائل الإعلام عند العرض عن مسائل كهذه أن لا تتناول الموضوع من زاوية واحدة ، وأن يكون تناول الموضوع في حدود لا تتجاوز فيه السلطة التشريعية والقضائية ، وإنما توضح للناس طريق التقاضي الصحيح وأصول الترافع فيه ، حتى يعرف الناس مقاطع الحقوق ، فقد تفوت بعض الحقوق لأن أصحابها يجهلون أنها حق لهم ، أو يجهلون كيفية الوصول إليها ، أو رسخ في أذهانهم أن لا سبيل لهم في الترافع أمام القضاء.

القاضي بالمحكمة العامة بالرياض
علي بن محمد العشبان

نشر بتاريخ 14-03-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 5.02/10 (811 صوت)


 

القائمة الرئيسية

جديد مكتبة الصور

جديد مكتبة البطاقات

جديد مكتبة الأخبار

جديد مكتبة الجوال


جديد مكتبة الصوتيات


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.alqodhat.com - All rights reserved


الصور | المقالات | البطاقات | الجوال | الأخبار | الفيديو | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية