خريطة الموقع
الأربعاء 17 يناير 2018م

تيار التمرد القضائي  «^»  إلا تسييس القضاء..!  «^»  200 قَاضٍ ونص هزيل  «^»  العرائض المسيّسة !  «^»  القضاء ليس حزباً سياسياً  «^»  إيهٍ أيّها القضاة  «^»  لا تلتفتوا إلى هؤلاء  «^»  إذا كان خصمك القاضي فمن تقاضي ؟!  «^»  أخيرا: 510 قضاة ينتصرون لمطالبنا القديمة!  «^»  المناكفة ضد إصلاح القضاء! جديد المقالات
أمر ملكي: يعاقب بالسجن كل من شارك في أعمال قتالية خارج المملكة أو الانتماء للتيارات أو الجماعات الدينية والفكرية المتطرفة  «^»  محافظ هيئة الاستثمار يزور مشروع الملك عبدالله لتطوير مرفق القضاء  «^»  أمر ملكي بترقية وتعيين (40) قاضياً بوزارة العدل  «^»  فتح مكتب لخدمة أصحاب الفضيلة القضاة  «^»  اجتماع تنسيقي لتهيئة محاكم الاستئناف بالمملكة لتطبيق نظامي المرافعات الشرعية والإجراءات الجزائية  «^»  التصريح الصحفي بشأن جدول أعمال الاجتماع السادس  «^»  بمشاركة عدد من القضاة.. وزارة العدل تنظم برنامج في القضاء الجماعي  «^»  الشورى: آراء الأعضاء في وسائل الإعلام لا تعبر بالضرورة عن رأي المجلس  «^»  حملة تصحيحية لضبط العمل القضائي في السعودية تقاوم بمعترضي مشروع الإصلاح والتطوير  «^»  معاناة المرأة السعودية داخل المحاكم .. بين تأجيل الجلسات ومماطلة الأزواج جديد الأخبار


المقالات
زاوية : القاضي إبراهيم الزغيبي
مــن أعـــلام القـضـــــــاء

إبراهيم الزغيبي

مــن أعـــلام القـضـــــــاء


فضيلة الشيخ

إبراهيم بن عبدالعزيز الخضيري

رئيس محاكم منطقة القصيم المساعد سابقاً #


إعداد

إبراهيم بن صالح الزغيبي

القاضي بالمحكمة الجزئية بالرياض



الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

نسبه ومولده :
فهو صاحب الفضيلة شيخي / إبراهيم بن عبدالعزيز بن عبدالله بن سليمان بن حمد بن محمد بن سليمان بن حمد بن سليمان بن مانع الخُضَيري ، بضم الخاء ، وفتح الضاد ، من آل أبو حسين من بني العنبر من بني عمرو من تميم . استوطن بعض أجداده حوطة سدير منذ أمد بعيد ، والخضيري لقب لجده مانع نسبة إلى أرض زراعية تقع شمال جنوبية سدير(1) تسمى بالخضيري .
رحل جده الخامس سليمان إلى الشقة(2) بمنطقة القصيم عام ألف ومائة وخمسين من الهجرة إثر نزاع ، واستوطن جده عبدالله البكيرية إحدى مدن القصيم ، وفي عام 1336هـ كان مولد الشيخ / إبراهيم في مدينة البكيرية . وجده لأمه سليمان بن محمد الهويرني من الوهبة من بني تميم .
عمل أبوه بالغوص ، ثم عمل بالتجارة فالزراعة ، وعمل الشيخ مع أبيه بالتجارة والزراعة ، وكان أبوه يدفع به ، وببعض إخوته لحضور حلق العلم ؛ إلا أن عمل الشيخ مع أبيه كان يستغرق جزءاً غير يسير من وقته .

طلبه العلم :
أخذ العلم عن جماعة من المشايخ ؛ الذين لمسو فيه قوة الحفظ ، وسرعة الفهم ، والنباهة ، والحرص على الطلب ، والأدب مع الشيخ ؛ كما يدل على ذلك ترشيحاتهم له ، ومن أبرز مشايخه فضيلة الشيخ / محمد بن مقبل آل مقبل ـ رحمه الله ـ قاضي البكيرية في وقته ؛ حيث قرأ عليه في صحيح الإمام مسلم وغيره ، وفضيلة الشيخ / عبدالعزيز بن عبدالله السبيل ـ رحمه الله ـ ؛ الذي خلف الشيخ ابن مقبل في قضاء البكيرية ؛ وأكمل عليه قراءة صحيح مسلم ، وسمع منه شرح الزاد ، والآجرومية في النحو ، والفرائض ، وغيرها ، وفضيلة الشيخ / محمد بن صالح الخزيم ـ رحمه الله ـ الذي أتم على يديه حفظ القرآن وتجويده ، وفضيلة الشيخ/ محمد بن عثمان الشاوي ـ رحمه الله ـ الذي قرأ عليه بلوغ المرام وغيره ، وفضيلة الشيخ/ سليمان بن صالح الخزيم ـ رحمه الله ـ الذي قرأ عليه بلوغ المرام ، وعمدة الأحكام ، وغيرهم .
وقد حفظ الشيخ عدداً غير قليل من المتون في مختلف الفنون ؛ منها ثلاثة الأصول ، والقواعد الأربع ، ونواقض الإسلام ، وكتاب التوحيد ، وعمدة الأحكام ، وبلوغ المرام ، والأربعون النووية ، وزاد المستقنع ، ونظم المفردات ، والرحبية ، وملحة الاعراب ، والآجرومية ، وغيرها .

وكان من زملائه في الطلب أخـوه فضيلة الشـيخ / عبـدالله بن عبدالعزيز الخضيري(3) ـ رحمه الله ـ ، وفضيلة الشيخ / عبدالرحمن بن محمد المقوشي ـ رحمه الله ـ(4)، وغيرهما .
وعندما بلغ الشـيخ / إبراهيم ثلاث عشـرة سـنة طلب منه إمام مسـجد العُبيـد بالبكيريـة الشيخ / عبدالله بن محمد السبيل (5) أن يصلي عنه بالناس ـ بعد أن كبر سنه ـ فصلّى بهم . وعندما أتم الشيخ أربع عشرة سنة لقيه شيخه ابن مقبل في أحد الطرقات قبيل رمضان وقال له :
يا إبراهيم ستصلي بالناس التراويح في الجامع الكبير بالبكيرية ، وقد حدثني الشيخ / إبراهيم عـن ذلك فقـال : وكانـت القـراءة في التراويح عن ظهر قلب من أول القرآن ، ولم أكن أحفـظ إلا نصف القـرآن الأخير ، وعنـدما صليـت بالناس الفجـر في مسـجد العبيد في آخـر يوم من شعبان صعدت إلى سطح المسجد ، ولم أنزل منه إلا عندما زالت الشمس ، وقد حفظت الجزء الأول من القرآن عن ظهر قلب ، وقرأت به في صلاة التراويح في جامع البكيرية ، وهكذا فعلت في العشر الأولى من رمضان ، ثم وعكت فقرأت من المصحف حتى وصلت إلى ما كنت أحفظه ، فعدت إلى القراءة عن ظهر قلب ، وبعد نهاية رمضان أتممت حفظ القرآن ومراجعته في بضعة أشهر .
وعندما بلغ الشيخ / إبراهيم خمس عشرة سنة لقيه شيخه ابن مقبل ، وقال له : ستخطب يوم الجمعة في الجامع الكبير ، وكان ذلك بعد أن اعتذر الشيخ / محمد بن صالح الخزيم عن الخطابة ، فخطب فيه ، وكان الشيخ / إبراهيم أصغر خطيب يعلو منبر الجامع منذ انشائه وحتى الآن ، واستمر على ذلك سنوات ، كما كان الشيخ أصغر من أَمّ الناس بجامع البكيرية في صلاة التراويح ، واستمر على ذلك حتى عين في سلك القضاء .
وقد احتسبت خطابة الشيخ في جامع البكيرية من ضمن خدماته الوظيفية ؛ إلا أنه لم يحتسب له ذلك إلا اعتباراً من تاريخ 1/1/1358هـ (6) .
توليته القضاء :
في أوائل عام 1371هـ طلب سماحة الشيخ/ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ـ رحمه الله ـ من قاضي بريدة سماحة الشيخ / عبدالله بن محمد بن حميد ـ رحمه الله ـ أن يبحث عن بعض طلبة العلم ممّن يصلحون لتولي القضاء ، فقـام الشـيخ ابن حميـد بسـؤالالمشـايخ فـي مدن القصيم المختلفة ، وكان ممّن سأله الشيخ / عبدالعزيز بن عبدالله السبيل قاضي البكيرية ، فذكر له الشيخ / إبراهيم ، وأثنى عليه ، وصادف أن جلس الشيخ / إبراهيـم وكيلاً فـي إحـدى القضايا بيـن يـديّ سـماحة الشـيخ / ابن حميـد فأعجب به ، وكتبعنه لسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ، وعلى اثر ذلك صدر من الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ أمر يقضي بتعيين الشيخ إبراهيم قاضياً في ضرية(7)(8) ، وكان ذلك بتأريخ 1/11/1371هـ ، فاعتذر الشيخ إبراهيم عن ذلك لحاجة أبيه إليه ، فأخبره سماحة الشيخ ابن حميد أن عذره غير مقبول ، وأن عليه الطاعة ، فأطاع ، وباشر عمله قاضياً في محكمة ضرية .
وقد عين الشيخ إبراهيم في ضرية على المرتبة الرابعة براتب قدره أربعمائة ريالـ400ـ ، واستمر في العمل فيها مدة أربع سنوات وبضعة أشهر .
وفي منتصف عام 1376هـ قام الشيخ / إبراهيم يرافقه أمير ضرية بزيارة للملك فيصل ـ رحمه الله ـ عندما كان ولياً للعهد ، وكان قد خرج للنزهة في وقت ربيع وأمطار بالقرب من ضرية ، فلما سلم الشيخ على الأمير نعى إليه الأمير فضيلة الشيخ / عبدالرحمن بن ناصر السعدي ، وأخبره أنه توفي صباح ذلك اليوم(9) ، فاسترجع الشيخ ، وعزى الأمير بوفاة الشيخ ابن سعدي ، وحزن لذلك .
وبتاريخ 1/6/1376هـ صدر قرار من رئيس القضاة في نجد والمنطقة الشرقية وخط الأنابيب سماحة الشيخ / محمد بن إبراهيم يقضي بنقل الشيخ / إبراهيم إلى قضاء السليل على المرتبة الرابعة براتب قدره ألف وثلاثمائة وخمسة وسبعون ريالاً1375(10) وعلى إثر صدور قرار نقل الشيخ إلى السليل انطلق أعيان ضرية وتوابعها يتقدمهم أمير ضرية / محمد بن راشد الغريب ، وأمير مسكه وأمير الصمعورية إلى سماحة الشيخ / محمد بن إبراهيم يطالبون بشيخهم ، ويذكرون جهوده في انهاء القضايا ، وسرعة الفصل في الخصومات ، وجهوده في الدعوة والتعليم ، فردهم سماحة الشيخ / محمد بن إبراهيم وقال لهم : إننا نريده لأكبر من ذلك .
وفي النصف الثاني من عام 1376هـ باشر فضيلة الشيخ إبراهيم عمله في قضاء السليل ، وأبدى براعة فائقة في القضاء ، وتميزاً في القضايا العقارية نتج عن ذلك انتدابه للفصل في عـدد من القضايا الشـائكة ؛ منها نظر النزاع الحاصل على ماء المستجد والفصلفيه ، وقد توجه إلى هذه المهمة بتأريخ28/1/1382هـ ، كما فصل في عدد من القضايا في نمره التي انتدب إليها مدة شهر(11) .
كما انتدب إلى محكمة الوادي ، وعند انتهاء انتدابه تقدم حمود بن حقطان بن وثيله ومناحي بن هجرس الخريم ومترك بن الخضاري ورفقاؤهم بكتاب إلى سماحة رئيس القضاة الشيخ محمد بن إبراهيم(12) جاء فيه : (( إن مدة انتداب الشيخ إبراهيم الخضيري قد انتهت ، وأن الدموع هلت على هذا الرجل المخلص العامل الذي عُرف فيه كل عزم ونشاط ، وقوة في العمل ، وأنه يمكنه التمشي وفقاً لظروف أهل الوادي بعدالته وانسانيته ، فلذا نرجو نقله إلى الوادي رسمياً )) .
ثم توالت الكتابات والبرقيات من أهالي الوادي يطالبون بنقل فضيلة الشيخ إبراهيم إليهم.
ولما علم أهالي السليل بمطالبات أهالي الوادي بدأت الكتابات والبرقيات تنهال على رئاسة القضاة تطالب ببقاء الشيخ لديهم ، ومنها برقية عبدالله بن خفران وجماعته لسماحة رئيس القضاة (13) المتضمنة أن الشيخ رجل منصف يسعى بين الأهالي بالصلح ، وإذهاب الشحناء والبغضاء ، ويسترحمون سماحة رئيس القضاة عدم قبول طلب من يطلب قاضيهم ؛ وبرقية أمير السليل محمد بن دليم المرفوعة لسماحة رئيس القضاة (14) والتي جاء فيها :
(( إن هذا الرجل } يعني الشيخ إبراهيم { بصير عاقل عرف دعاويهم جميعها ، وطلب مني جميع أعيان السليل الرفع بمطلوبهم إعادته )) .
وقد رأى سماحة رئيس القضاة ـ رحمه الله ـ نقل فضيلة الشيخ إبراهيم إلى الوادي لوجود قضايا شائكة تحتاج إلى قاضي مثله ، فصدر قرار سماحته برقياً برقم 260/2/ب ، في 25/2/1385هـ إلى فضيلة الشيخ إبراهيم المتضمن نقله إلى قضاء الوادي ، ثم أكد عليه ذلك ببرقيته الصادرة برقم 357/2/ب ، في 14/3/1385هـ .
فأجاب الشيخ إبراهيم سماحة رئيس القضاة برقياً بتاريخ 17/3/1385هـ بما نصه : (( سمعاً وطاعة لأمر سماحتكم قد اعتمدنا ذلك ))(15) .
وكان الشيخ يرغب النقل إلى إحدى محاكم منطقة القصيم ، أو إلى الشمال كرفحا ولينه ، أو إلى المنطقة المحايدة(16) .

من قصص الشيخ في السليل :
وقبل أن نغادر مع الشيخ إلى الوادي نقف على بعض قصصه في السُّليِّـل ، وهي قصص فيها عبر ، وأقتصر على اثنتين منها ؛ الأولى :
حدثني بها الشيخ فقال : في عام 1378هـ أو قريباً منه استأذنت سماحة رئيس القضاة الشيخ محمد بن إبراهيم ـ رحمه الله ـ للقدوم عليه ، فأذن لي . وقبيل المغرب توجهت بسيارتي من نوع فورد ونيت حمراء إلى الرياض يرافقني محضر الخصوم في المحكمة سعيد بن إبراهيم الصائغ ، وكانت السماء ملبدة بالغيوم ، فلما قطعت جزءً من الطريق ـ وكان الطريق ترابياً ـ عرض لي غزال فلحقت به ، ففاتني ، وعندما أردت العودة إلى الطريق أضعته ، ووقعت في شبكة طرق مقانيص تؤدي إلى الربع الخالي سرت فيها ، فلما مضى نصف الليل أو قريباً منه توقفت ، وتعذر علي الاستدلال بالنجوم بسبب الغيم ، وعند طلوع الفجر أدينا الصلاة ، ووضعت خطاً باتجاه القبلة ، فلما أسفر الصبح ، وكان الغيم قد انجلى بعضه تبين لي أننا صلينا جهة الشرق ، فأعدنا الصلاة ، ثم أخبرت صاحبي بأمر قدأهمني من الليل فقلت له يا سعيد لقد أوشك البنزين على النفاد، فماذا ترى ؟ فقال لي: الرأي ما تراه . فعمدت إلى الكثبان المرتفعة أصعدها فإذا علوتها نظرت بالمنظار المُقرب لعلي أرى أحداً أو أعثر على أثر، فلا أرى شيئاً ، فعلت ذلك بضع عشرة مرة ، وفي المرة الأخيرة صعدت كثيباً ونظرت وقلت لصاحبي أبشر، فقال لي : بشرت بالجنة ، فأخبرته أنني أرى أثر أغنام، ومسارح الغنم لا تكون بعيدة عن مرابضهـا ، فانطلقت إلى الأثر أقصّه حتى وقفنا على عدد من بيوت الشعر ، فقلت لصاحبي لا تتكلم ، ثم وقفت عند أكبرها وكان فيه خمسة رجال، فسلمت وأنا في السيارة عليهم ، فردوه بمثله ، فسألتهم هل رأوا هذا الصباح ونيتاً أحمراً ؟ فقالوا : لا ، وظنوا أنني أسأل عن رفقة لي ، وأننا خرجنا للصيد ، ثم عرضوا علينا شرب القهوة فأجبناهم ، وتعرفت عليهم فتبين لي أنهم من جماعة.... ، وكنت قد حكمت بآبار لأهل الأفلاج اختصموا بها معهم ، ولم يكن من بينهم أحد ممن شارك في الخصومة ، فأخذت اتكلم عن الصيد ، فغلب على ظنهم أنني خرجت مع رفقتي للصيد ، ثم مددت رأسي لأنظر خارج البيت فتيقنوا أنني انتظر رفقتي ، وكنت قد رأيت أمام البيت سيارة بدأ لي أنها لم تتحرك منذ زمن، وبقربها برميل ممّا يوضع فيه البنزين ، فسألت عن السيارة فقالوا : متعطلة ، وسألني بعضهم هل تعرف اصلاحها ؟ فقمت إليها ، وتبين لي أنها بحاجة إلى بطارية ، واتكأت بيدي أثناء حديثي على البرميل ، ودفعت به قليلاً فتبين لي أن فيه النصف ، فطلبت من محدثي أن يبيعني تنكة منه ، فرفض فأضعفت له القيمة ، فباعني إياها ، فكانت عند صبها في سيارتي كالعسل على كبدي ، فطلبت منه أن يبيعني تنكة أخرى فرفض ، فأضعفت له القيمة ضعفين فرفض ، فقلت له لو حضر أحد من محبّي وأخبرته بما أعطيتني لأعطاك بدل التنكة اثنتين ، فطمع أن يعود إليه ضعف التنكتين دون مقابل ، بعد أن أخذ أكثر من ضعف ثمنهما ، فباعني تنكة أخرى ، وبقي علي معضلة الطريق الذي أضعت ، فطلب مني أحدهم أن يركب معنا لأوصله إلى بيوت بعض جماعته فسألته أهي على الطريق إلى الطريق العام ، فقال : نعم ، فركب معنا وبعد عشرين كيلاً تقريباً طلب النزول ، فنزل في مكان خال ، فسألته عن الطريق فقال : أمامك قريب فسرت أربعين كيلاً حتى وصلت إليـه ، فســرت معـه ، وبعـد زمن يسير قابلنـا أناس مـن أهالي السـليل ففرحوا برؤيتي ، وسألوني هل لي من حاجة ؟ فقلت : بنزين فملؤوا لي خزان الوقود ، ثم سرت فرأيت سدرة كبيرة ، فوقفت بالقرب منها ، وقلت لمرافقي جهز الغداء ، وأنا سأنام عند تلك الشجرة ، ولا توقظني حتى استيقظ ، وكان قد أجهدني التعب والسهر .
أما القصة الأخرى فقد حدثني بها خالد ابن الشيخ فقال : في ليلة شاتية تحلقت وبعض أسرتنا حول سمر أوقد ، وفجأة قصَّ أبي علينا قصة عجباً لم يقصها عليّ من قبل .
قال : عندما كنت بالسليل كان معي أبي فمرض ، فسافرت به إلى جدة لمراجعة طبيب ذكر لي هناك ، وفي اليوم التالي لوصولنا وصلتني برقية من السليل يخبرني مرسلها بوفاة أحد أبنائي فترقرق الدمع من عينيّ ، وكتمت حزني عن أبي ولم أخبره ، وفي اليوم الثاني وصلتني برقية أخرى يخبرني مرسلها بوفاة ابني الثاني ففاض الدمع من عينيّ وعظم حزني ، وفي اليوم الثالث وصلتني برقية ثالثة فوجل قلبي منها ، فلما قرأتها وجدت مرسلها يخبرني بوفاة ابني الثالث ، وكانت أعمار ابنائي بين ثلاث وخمس سنين ، وكانوا قد تعلقوا بيّ وتعلقت بهم ، ولهم في القلب منزلة ، فسال الدمع من عينيّ ، وقصدت البحر حتى لا يقرأ أبي ملامح الحزن على وجهي ، ووقفت على ساحله ليختلط ماء دمعي بمائه ، وكنت أجد رغبة قوية في القيء فأقيء دماً . قال محدثي : وقد شعرت بقشعريرة تسري ببدني وأبدان من حولي ، وترقرق الدمع من ماق البعض منا وسال من آخرين ، فرفعت رأسي لأسأل أبي عن أسماء إخوتي، فوجدت دمعه يجري على خدَّيه، فألجمني رهبة الموقف عن السؤال.
لقد كتم الشيخ حزنه على أبنائه في قلبه ، ولم ينسهم رغم مرور ما يقارب خمسين عاماً على ذلك .
وكتبه :
إبراهيم بن صالح الزغيبي 1/3
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
# رجعت في هذه الترجمة إلى ما يلي :
1 ـ محفوظات رئاسة القضاة المحفوظة بمركز الوثائق والمحفوظات بوزارة العدل .
2 ملف فضيلة الشيخ / إبراهيم الخضيري المحفوظ بمركز الوثائق والمحفوظات بوزارة العدل .
3 ـ ثلاث مقابلات شخصية مع فضيلته الأولى بتاريخ 20/8/1429هـ ، والثانية بتاريخ 4/9/1429هـ ، والثالثة بتاريخ 10/9/1429هـ .
4 ـ مقابلتان شخصيتان مع الشيخ / خالد ابن فضيلة الشيخ / إبراهيم الأولى بتاريخ 20/8/1429هـ ، والأخرى بتاريخ 4/9/1429هـ .
(1) إحدى قرى سدير على وادي الفقء ، تقع بالقرب من قاعدة سدير ( الحوطة ) . انظر: معجم اليمامة ، عبدالله بن محمد بن خميس ، ط1،1398هـ ، ص281 .
(2) بلده تقع شمال مدينة بريدة ، وتبعد عنها بضعة كيلات ، وهي شقتان عليا وسفلى .
(3) ( 1333هـ ـ 1392هـ ) ، وليّ قضاء عفيف ، ثم أعفي بناءً على طلبه ، ودرّس في المعاهد العلمية في الرياض وشقراء وبريده والمدينة المنورة . انظر : علماء نجد خلال ثمانية قرون ، عبدالله بن عبدالرحمن البسام ، ط 2، 1419هـ ، دار العاصمة ، ج4، ص283ـ287 ؛ روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين ، محمد بن عثمان القاضي ط2، 1403هـ ، مطبعة الحلبي ، ج2، ص46ـ47 .
(4) (1333هـ ـ 1405هـ ) عين قاضيا في المحكمة الكبرى بالرياض ، ثم نقل إلى قضاء محكمة القويعية ، ثم نقل إلى محكمة الحريق . انظر : علماء نجد خلال ثمانية قرون ، عبدالله البسام ، ج3 ، ص197ـ201 .
(5) والد فضيلة الشيخ / عبدالعزيز بن عبدالله السبيل قاضي البكيرية في وقته ، ووالد فضيلة الشيخ / محمد بن عبدالله السبيل الرئيس العام لشؤون الحرمين سابقاً ، وإمام وخطيب المسجد الحرام .
(6) انظر : القرار رقم 174 ، في 2/1/1398هـ الصادر من اللجنة المكونة من مندوب من مصلحة معاشات التقاعد ، ومندوب من ديوان المراقبة العامة ، ومندوب من ديوان الموظفين العام ، والخاص بإثبات خدمات الشيخ / إبراهيم الخضيري الوظيفية .
(7) انظر : بيان خدمات الشيخ / إبراهيم الخضيري الصادرة من رئاسة القضاة برقم262/5/ط ، في5/3/1387هـ.
(8) ضرية : إحدى مدن منطقة القصيم تقع جنوب غرب المنطقة ، وتبعد عن قاعدة المنطقة ب250كيلاً تقريباً .
(9) توفي فضيلة الشيخ / عبدالرحمن بن ناصر السعدي قبيل فجر يوم الخميس23 جمادى الآخرة من عام 1376هـ . انظر: روضة الناظرين ، محمد بن عثمان القاضي، ج1 ،ص227 ؛ علماء نجد خلال ثمانية قرون ، عبدالله البسام ، ج3 ، ص250 .
(10) انظر: بيان خدمات الشيخ / إبراهيم الخضيري الصادر من رئاسة القضاة برقم 262/5/ط ، في 5/3/1387هـ.
(11) انظر : كتاب مدير الإدارة المالية برئاسة القضاة الى مدير إدارة الموظفين رقم 832 ، في 23/2/1382هـ .
(12) المقيد برئاسة القضاة برقم 372 ، في 2/2/1385هـ .
(13) الصادرة من السليل برقم 10 ، وتأريخ 12/2/1385هـ .
(14) الصادرة من السليل برقم 56 في ، 14/2/1385هـ .
(15) ببرقيته المرفوعة من السليل بعدد 30 ، وتأريخ 17/3/1385هـ .
(16) انظر : كتابه لسماحة رئيس القضاة رقم 79 ، وتأريخ 10/5/1381هـ الصادر من محكمة السليل .




وفي شهر ربيع الثاني من عام 1385هـ باشر الشيخ إبراهيم عمله قاضياً بمحكمة الوادي ، وقد استمر على نهجه وتميزه ، وازدادت محبة أهل الوادي له ، وتعلقهم به ، وانتدب أثناء عمله بالوادي إلى السليل عدة مرات(17) .
وبتأريخ 1/12/1386هـ صـدر قـرار سـماحة رئيس القضاة الشيخ / محمد بن إبراهيم ـ رحمه الله ـ المتضمن نقل فضيلة الشيخ إبراهيم مساعداً لرئيس محكمة المبرز ، وتعميده بسـرعة إنهاء ما لـديه من أعمال منظـورة(18) . ويظـهر لي أن القضايا العقاريـة ، وقضايـاالأوقـاف الناشــئة عـن مشـروع الري والصرف بالأحسـاء ســبب في هذا النقل ، وقد أخفى الشيخ إبراهيم نقله عن أهالي الوادي ، ولم يبده لهم حتى استعد للخروج .

من قصصه في الوادي :
عند خروجه من الوادي لمباشرة عمله الجديد في المبرز حدثت له حادثه حدثني بها فقال : عند خروجي من الوادي ومعي أسرتي شاهدت شخصاً يخرج من حرث له ، ويقطع عليّ الطريق ، ويتجه مسرعاً نحوي ، ومعه مسحاة ، فتفرست في وجهه فعرفته ، وكنت قد حكمت بجلده جلداً بليغاً في مجلس القضاء لأمر أحدثه ، ولم أجلد أحداً قبله أو بعده في مجلس الحكم ، فأوجست منه خيفة ، ولم يكن لي الرجوع ، وأخذت بالعزم والحزم ، ثم رمى المسحاة وازداد عدوه نحوي، واشغلتني يده الأخرى التي لم أتبين ما بها ، فلما اقترب مني انفرج وجهه عن ابتسامة صغيرة عجزت عن تعبيرها ، ثم ظهرت لي يده الأخرى فلم يكن فيها شيء ، فنزلت لمواجهته وكان أسرع مني فأمسك برقبتي وجرها إليه ، قبل أن انتصب واقفاً على الأرض ، وأخذ يقبل رأسي ، وقال لي : جزاك الله خير الجزاء . إن أهالي الوادي لمحزونون لفراقك ، ثم ذكرني بجلده فقال : أنا مخطىء وأستحق الجلد ، والله إنني أحبك في الله .
وفي السادس عشر من شهر ذي الحجة من عام 1386هـ باشر فضيلة الشيخ إبراهيم عمله مساعداً لرئيس محكمة المبرز(19) .
وبتأريخ 26/12/1388هـ صدر قرار مجلس القضاء الأعلى رقم 49 بنقل فضيلة الشيخ إبراهيم إلى محكمة الزلفي(20) ، بعد نقل فضيلة قاضي محكمة الزلفي الأولى إلى محكمة وادي الدواسر ، ونقل فضيلة قاضي محكمة الزلفي الثانية إلى محكمة السليل ، وتوجه النية إلى توحيد محكمتي الزلفي الأولى والثانية في محكمة واحدة .
ثم رأى سماحة رئيس القضاة الشيخ محمد بن إبراهيم التريث في نقل الشيخ إبراهيم ، والانتظار إلى اشعار آخر(21) .
ثم صدر قرار مجلس القضاء الأعلى رقم 6 ، وتأريخ 9/6/1389هـ المتضمن أنه حصلت القناعة لدى المجلس بأن المصلحة تقتضي بقاء فضيلة الشيخ إبراهيم في عمله ، والغاء قرار نقله ، ثم صدر قرار رئيس القضاة رقم 1288 ، وتأريخ 4/7/1389هـ بإسناد رئاسة محكمة المبرز إلى فضيلة الشيخ إبراهيم .
وبتأريخ 6/11/1390هـ صدر قرار مجلس القضاء الأعلى رقم 97 المتضمن نقل فضيلة الشيخ إبراهيم مساعداً لرئيس محاكم الأحساء .
وفي يوم الخميس الرابع عشر من شهر محرم عام 1391هـ باشر فضيلة الشيخ إبراهيم عمله مساعداً لرئيس محاكم الأحساء(22) .
وفي الدورة الحادية عشرة لمجلس القضاء الأعلى قرر المجلس إبلاغ شكره وتقديره لفضيلة الشيخ إبراهيم على ما ظهر للمجلس من نشاطه في عمله ، وقد بُلغ الشكر والتقدير لفضيلة الشيخ إبراهيم بكتاب فضيلة وكيل وزارة العدل رقم 2157/5 ، في 9/6/1394هـ.
وإبان عمل فضيلة الشيخ إبراهيم في محكمتي المبرز و الهفوف حكم في عدد كبير من القضايا؛ التي عدّ بعضها غرة في جبين القضاء، وسوابق قضائية يرجع إليها في الأحكام ؛ منها الحكم بعقار لمتصرف فيه تصرف الملاك ، وسقوط دعوى مدعي ملكيته بالتقادم ؛ دون سبب أو مانع في تأخر إقامة دعواه ، ومنها اعتبار العدالة حسب الإمكان ، وأن العدل في القوم من كان ذا عدل منهم ، وإن لم يكن كذلك في غيرهم .
وبتأريخ 28/11/1397هـ صدر قرار معالي وزير العدل(23) بنقل فضيلة الشيخ إبراهيم مساعداً لرئيس محاكم منطقة القصيم .
وكانت رغبة الشيخ النقل إلى إحدى مدن القصيم المتوسطة ، وعندما روجع رئيس المجلس الأعلى للقضاء سـماحة الشـيخ / عبدالله بن حميد في ذلك قال : أبداً لاينقل الشيخ إلا إلى مدينة بريدة تريد أن أضع رجلاً مثل الشيخ إبراهيم في قرية ؟!
وفي التاسـع عشر من شـهر ربيع الأول من عام 1398هـ باشـر فضيلـة الشيخ إبراهيم عمله مساعداً لرئيس محاكم منطقة القصيم(24) .
وبتأريخ 1/8/1400هـ رقي فضيلة الشيخ إبراهيم من رئيس محكمة ( أ ) إلى مرتبة قاضي تمييز براتب قدره أحد عشر الفاً ومائتي ريال11200(25) .

إحالته إلى التقاعد :
بتأريخ 26/5/1406هـ صدر قرار معالي وزير العدل رقم 2055 بإحالة فضيلة الشيخ إبراهيم إلى التقاعد اعتباراً من 30/6/1406هـ لبلوغه السن النظامية سبعين سنة .
فكتب صاحب السمو الملكي الأمير عبدالاله بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم لمعالي وزير العدل(26) بطلب التمديد لفضيلة الشيخ إبراهيم أو التعاقد معه لمدة خمس سنوات ، وجاء في كتاب سموه : (( إن فضيلة الشيخ إبراهيم يتمتع بقدر وافر من الإخلاص والنشاط في أداء واجبات عمله )) . وقد صدرت موافقة النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء على التعاقد مع فضيلة الشيخ إبراهيم لمدة عامين (27) .
وقرب نهايتها التمس أصحاب الفضيلة قضاة محكمة بريدة من معالي وزير العدل استمرار التعاقد مع فضيلة الشيخ إبراهيم ، وجاء في كتابهم لمعالي الوزير إن الشيخ إبراهيم رجل فاضل لا يزال نشيطاً ، وقد قام بعمل رئيس المحاكم الشيخ صالح الخريصي بعد إحالته إلى التقاعد خير قيام ، وسارت المعاملات في المحكمة سيراً حسناً ، وصار في المحكمة انضباط وتنظيم للأعمال(28) .
وقد صدرت موافقة نائب رئيس مجلس الوزراء على التعاقد مع فضيلة الشيخ إبراهيم لمدة سنة ثالثة (29) .
وقرب نهايتها طلب سماحة رئيس مجلس القضاء الأعلى من المقام السامي التمديد لفضيلة الشيخ إبراهيم حتى يتوفر البديل الكفء الذي تتوفر فيه الشروط المطلوبة، فصدرت موافقة نائب رئيس مجلس الوزراء على التعاقد مع فضيلته لسنة رابعة(30) .
وقرب نهايتها أبدى فضيلة الشيخ إبراهيم عدم الرغبة في التعاقد معه ، وبتأريخ 30/6/1410هـ نزل شيخنا الجليل عن منصة القضاء بعد أن جلس عليها ثمان وثلاثين سنة وثمانية أشهر؛ لم ينقض له فيها حكم ، وبعد أن أمضى بالوظائف الحكومية اثنتين وخمسين سنة وستة أشهر . أما مدة إمامته فتزيد على السبعين سنة ، ومدة خطابته تزيد على الخمسين .
وكتبه :
إبراهيم بن صالح الزغيبي 2/3

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(17) انظر قرار رئيس القضاة رقم 68 ، وتأريخ 14/1/1386هـ بانتدابه إلى السليل خمسة أيام من كل شهر .
(18) انظر : كتاب رئيس القضاة رقم 2481 ، وتأريخ 1/12/1386هـ .
(19) انظر : كتاب رئيس محكمة المبرز الموجه لرئيس محاكم الأحساء برقم 28 ، وتأريخ 7/1/1387هـ
(20) انظر : كتاب مدير عام رئاسة القضاة إلى فضيلة رئيس محاكم الأحساء رقم 39/5/م ، في 8/1/1389هـ .
(21) انظر : كتاب مدير عام رئاسة القضاة الموجه لفضيلة رئيس محاكم الأحساء برقم67/5/م، في11/1/1389هـ .
(22) انظر : كتابه لفضيلة وكيل وزارة العدل برقم 367 ، وتأريخ 14/1/1391هـ .
(23) رقم 5966 ، وتأريخ 28/11/1397هـ ؛ المبني على قرار مجلس القضاء الأعلى رقم 159 ، في 17/11/1397هـ .
(24) انظر: كتاب رئيس محاكم منطقة القصيم الموجه لمدير فرع وزارة العدل بمنطقة القصيم رقم788/3 ، في 21/3/1398هـ .
(25) بقرار معالي وزير العدل رقم 6212 ، في 3/12/1400هـ ، المبني على الأمر السامي رقم أ/429 ، في 12/11/1400هـ .
(26) بكتابه رقم 982/1/خ ، في 3/5/1406هـ .
(27) بكتاب سموه الكريم رقم 7/1004/م ، في 3/6/1406هـ . وتم التعاقد معه بقرار معالي وزير العدل رقم 2501 ، في 22/6/1406هـ
(28) انظر : كتاب معالي وزير العدل المرفوع لخادم الحرمين الشريفين رقم 623 ، في 1/4/1408هـ .
(29) بكتاب سموه الموجه لمعالي وزير العدل برقم7/1008/م ، في 8/6/1408هـ . وتم التعاقد معه بقرار معالي وزير العدل رقم 796/2 ، في 19/6/1408هـ .
(30) بكتاب سموه الموجه لمعالي وزير العدل برقم 7/1210/م ، في 14/6/1409هـ ، المشار فيه لكتاب مجلس القضاء الأعلى رقم506/1 ، في 4/6/1409هـ . وقد تم التعاقد مع فضيلته بقرار وزير العدل رقم 2453 ، في 8/7/1409هـ .




صفاته الخُلقية :
يتصف فضيلة الشيخ بمحاسن الأخلاق ، ومكارمها ، فيتصف بالحلم والتأني ، وعدم الانتصار للنفس ، وطلاقة الوجه ، وعدم حمل الضغينة لأحد ، والفطنة ، والذكاء ، والبر بأبيه حال حياته ، والبر بأبويه بعد موتهما ، وكانت أم الشيخ توفيت ، ولم يتجاوز تسع سنين ، كما يتصف الشيخ بالصبر ، ومساعدة المحتاج ، ومناصحة ولاة الأمر سراً ، وقوة الإيمان ، والحرص على نوافل العبادات ، والخشية من الله ، وكثرة البكاء ، والحفظ ، ويمتاز الشيخ بحسن الصوت بقراءة القرآن ، وقد صليت خلفه صلاة التراويح في بعض الليالي من عام 1416هـ فكانت قراءته مؤثرة تشنف الأسماع وتأخذ بالألباب رغم بلوغه ثمانين سنة ، كما يتصف الشيخ بالاتزان ، والحرص على توجيه الشباب ، وتقديم النصح لهم ، والكرم والسخاء ، والبذل ، والزهد في الدنيا ، وغنى النفس ، وكثرة الدعاء والاستخارة ، والمتابعة بين الحج والعمرة ، وكانت أول حجة له على ظهر ذلول اشتراه له أبوه بثـلاثـة وسـتين ريالاً فرانسـياً ، وللشـيخ في ذلك الوقـت خمـس عشر سنة ، وإذا رأيت الشيخ هبته ، فإذا تحدثت معه وجدته أكثر الناس تواضعاً ، يألف ويؤلف ، وقد رأيت في مجلسه عدداً من الرجال كبار السن يحفون به ويحتفون وكأنه الضيف بينهم ، فلما خرجوا قال لي هؤلاء من الوادي جاؤوا للسلام ، هذا بعض ما يتصف به الشيخ ، وسل بريدة فعند بريدة الخبر، والقصص الدالة على هذه الصفات كثيرة اكتفي باثنتين منها تدل على بعضها، فمن قصص بره بأبيه حدثني ابنه خالد فقال : عندما كبر جدي لأبي أخذه أبي معه إلى السليل إبان عمله هناك لخدمته وبره ، فاشتاق جدي لرؤية بعض أبنائه ، وأراد السفر إلى الرياض ، فقام الشيخ بحجز مقعد له على الطائرة المتجهة إلى الرياض ، وكان في السليل في ذلك الوقت مدرج ترابي تحط به الطائرات الصغيرة ، وعندما أراد أبو الشيخ الركوب في الطائرة ، وصى عليه الشيخ بعض أهالي السليل المسافرين على تلك الطائرة ، ولما أغلق باب الطائرة حدث الشيخ نفسه : أهذا هو برك بأبيك ؟ تتركه شيخاً هرماً يسافر وحده ، وتوصي الآخرين به ، إن أبي لم يولد له رجلاً ، وأخذ يؤنب نفسه ، ثم أمسك بلحيته وتفل عليها ، وانقلب إلى أهله ، وقد عزم على أمر ، فلما وصل بيته أخذ متاعه وانطلق بسيارته إلى الرياض مستقبلاً الليل ، وكانت الطائرة ستتجه أولاً إلى جده ثم تقلع منها إلى الرياض في صباح اليوم التالي ، وعند وصول الطائرة إلى مطار الرياض وقف الشيخ بسيارته عند سلمها ، ثم نزل السرعان منها، ثم خرج والد الشيخ من باب الطائرة ، وقد أمسك اثنان بيده اليمنى ، وأمسك ثالث بيده اليسرى يحفظون وصية الشيخ في أبيه ، وعندما نزل من سلم الطائرة قال أبوه : إبراهيم ، هل أنا في حلم ؟ ماذا جاء بك ؟ فقال الشيخ : جئت لعمل .
وحدثني ابنه خالد فقال : في أحد الأيام ذهبت مع أبي لسوق الخضار ببريدة ، فوجدنا رجلاً ومعه أربعة سطول من الكوسة ، فسأل أبي الرجل عن سعر السطل ، فقال : عشرون ريالاً ، فقال أأخذه بثمانية عشر ريالاً ؟ ولم يكن من عادة أبي المماكسة في السعر ، فقال الرجل : تأخذها جميعاً بهذا السعر ، فأمرني أبي أن أحملها ، فقلت لأبي ، إنما حاجتنا إلى واحد ، فقال : احملها ، فحملتها ، وعندما ركب أبي السيارة أعدت عليه سؤالي ، فقال ألم تر إلى الرجل ، فقلت : ماذا به ؟ فقال شيخ فان ، يقف في يوم قائظ تحت الشمس يتصبب العرق منه ، فأردت أن أشتري منه باقي بضاعته، لينصرف إلى أهله . أعطي أهلك سطلاً، ووزع باقيها على الجيران .

صفاته الخَلقية :

أما صفات فضيلة الشيخ الجسدية ؛ فالشيخ طويل القامة ، نحيل الجسم ، واسع العينين ، أقنى الأنف ، عريض الجبين ، أبيض البشرة ، قليل شعر اللحية ، حسن الخلقة .

تلامذته وأولاده :

لفضيلة الشـيخ تلامذة كثـر لا يحصـون أخـذوا عنـه العـلم ؛ لا سـيما علم القضاء ، يعمل أكثرهم في القضاء ، ووصل بعضهم إلى مراتب عليا في سلك القضاء .
ولفضيلة الشيخ على قيد الحياة ثلاثة وعشرون ولداً ، منهم ثلاثة عشر ابناً أكبرهم محمد ، وبه يكنى .
وفاته :
في يوم الاثنين الثالث من أيام التشريق من عام ثلاثين وأربع مائة وألف من الهجرة اشتد وعك الشيخ , ومع غروب شمس ذالك اليوم تمتم بالشهادتين ثم توقف نبضه وسكتت أنفاسه.

مات الشيخ إبراهيم في بيته بحي المنتزه ببريدة , فتداعى أقربائه ومحبوه وتلامذته من مختلف مناطق المملكة للصلاة عليه , وقد صلي عليه ظهر اليوم التالي لوفاته بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب ببريدة , ودفن في مقبرة الموطأ , وأم المصلين عليه معالي رئيس مجلس القضاء الأعلى سابقا الشيخ / صالح بن محمد اللحيدان , وقد ضاق المسجد بالمصلين , وامتلأت المقبرة بالمشيعين في مشهد عظيم يندر مثله.
رحمك الله ياشيخي إبراهيم , وجمعني بك في جنات النعيم , والقارئ الكريم آمين .
وكتبه :
إبراهيم بن صالح الزغيبي 3/3

نشر بتاريخ 28-03-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 7.38/10 (693 صوت)


 

القائمة الرئيسية

جديد مكتبة الصور

جديد مكتبة البطاقات

جديد مكتبة الأخبار

جديد مكتبة الجوال


جديد مكتبة الصوتيات


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.alqodhat.com - All rights reserved


الصور | المقالات | البطاقات | الجوال | الأخبار | الفيديو | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية