خريطة الموقع
الأربعاء 17 يناير 2018م

تيار التمرد القضائي  «^»  إلا تسييس القضاء..!  «^»  200 قَاضٍ ونص هزيل  «^»  العرائض المسيّسة !  «^»  القضاء ليس حزباً سياسياً  «^»  إيهٍ أيّها القضاة  «^»  لا تلتفتوا إلى هؤلاء  «^»  إذا كان خصمك القاضي فمن تقاضي ؟!  «^»  أخيرا: 510 قضاة ينتصرون لمطالبنا القديمة!  «^»  المناكفة ضد إصلاح القضاء! جديد المقالات
أمر ملكي: يعاقب بالسجن كل من شارك في أعمال قتالية خارج المملكة أو الانتماء للتيارات أو الجماعات الدينية والفكرية المتطرفة  «^»  محافظ هيئة الاستثمار يزور مشروع الملك عبدالله لتطوير مرفق القضاء  «^»  أمر ملكي بترقية وتعيين (40) قاضياً بوزارة العدل  «^»  فتح مكتب لخدمة أصحاب الفضيلة القضاة  «^»  اجتماع تنسيقي لتهيئة محاكم الاستئناف بالمملكة لتطبيق نظامي المرافعات الشرعية والإجراءات الجزائية  «^»  التصريح الصحفي بشأن جدول أعمال الاجتماع السادس  «^»  بمشاركة عدد من القضاة.. وزارة العدل تنظم برنامج في القضاء الجماعي  «^»  الشورى: آراء الأعضاء في وسائل الإعلام لا تعبر بالضرورة عن رأي المجلس  «^»  حملة تصحيحية لضبط العمل القضائي في السعودية تقاوم بمعترضي مشروع الإصلاح والتطوير  «^»  معاناة المرأة السعودية داخل المحاكم .. بين تأجيل الجلسات ومماطلة الأزواج جديد الأخبار


المقالات
زاوية : القاضي هاني الجبير
من أدب الخلاف و التعامل مع المخالف



من أدب الخلاف و التعامل مع المخالف

الكاتب : د. هاني بن عبد الله بن محمد الجبير


للتعامل مع المخالفين قواعد وآداب قررها أهل العلم ويمكن من خلال النظر في النصوص الشرعية وأقوال أهل العلم استلهام جملة منها.

أولاً / الإنصاف مع المخالف:

فإن الاختلاف في الرأي لا يمكن أن يكون مؤدياً إلى فتنة ، أو مورثاً لفرقة إلا إذا صاحبة بغي أو هوى كما قال تعالى : ( وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ) ([1]). والله تعالى مع أمه بعدم موالاة الكفار قال : (ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) ([2]). قال ابن تيمية: (وهذه الآية نزلت بسبب بغضهم للكفار ، وهو بغضٌ مأمور به ، فإن كان البغض الذي أمر الله به قد نهى صاحبه أن يظلم من أبغضه ، فكيف في بغض مسلم بتأويل وشبهة أو بهوى نفس فهو أحق أن لا يظلم ) ([3]).

وإذا أنصف الإنسان حمله إنصافه على أن يعرف قدر الخطأ ، فلا يعطيه أكبر من حقه ، كما لا ينسى سابقة قائله ، وظروفه التي حملته على فعله ، ولا يغيبن عنك فعل حاطب بن أبي بلتعة وكيف أن عقوبته منع من ترتبها عليه مشهده العظيم يوم بدر ، قال ابن القيم : ( من قواعد الشرع والحكمة أن من كثرت حسناته وعظمت وكان له في الإسلام تأثير ظاهر فإنه يحتمل منه ما لا يحتمل من غيره ويعفى عنه ما لا يعفى من غيره فإن المعصية خبث والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث .. وهذا أمر معلوم عند الناس مستقر في فطرهم أن من له ألوف الحسنات فإنه يسامح بالسيئة والسيئتين وكما قيل :

وإذا الحبيب أتى بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيع ) ([4])

وكذلك قد يكون العالم أو الداعية أو الأمير غير قائم بشيء من أحكام الشرع لعذر ، فمن أنصف عذره ، وقد ضرب ابن تيمية أمثلة لهذا فذكر النجاشي وأنه لم يعمل بكثير من شرائع الإسلام كالهجرة والجهاد والحج ، كما أنه لم يحكم قومه بالقرآن لعدم استطاعته وذكر مزمن آل فرعون ويوسف الصديق عليه السلام مع أهل مصر ، ثم قال : ( وكثيراً ما يتولى الرجل بين المسلمين والتتار قاضياً بل وإماماً وفي نفسه أمور من العدل يريد أن يعمل بها فلا يمكن ذلك ، بل هناك من يمنعه ذلك ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) ([5]).

ومن أراد أن يتصور كيفية مراعاة الحال فليتأمل حديث الذي فقد دابته وهو في صحراء ، فلما أيقن بالهلاك وجدها ، فقال : اللهم أنت عبدي وأنا ربك . أخطأ من شدة الفرح([6]). فلم يؤاخذ مراعاة للظرف الذي ألمّ به حال تكلمه .

ثانياً / مراعاة المصالح والمفاسد :

إن من قواعد الشريعة تحمل أدنى المفسد يكن لدرء أعلاهما ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرى بمكة أكبر المنكرات وأكبر الأصنام ولا يغيرها وترك المنافقين ولم يقتلهم مع ثبوت كفرهم لئلا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه .

والتعامل مع كل من مخالف منوط بهذه القاعدة ، فلا يسوغ الرد عليه إذا ترتب على ذلك مفسدة أكبر . وقد نهى الله تعالى عن سب آلهة المشركين لما ترتب على ذلك مفسدة أعظم من ملحة سبها ، قال تعالى : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم ) ([7]). قال ابن القيم : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله ، فإنه لا يسوغ إنكاره وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله ) ([8]). وفي امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن هدم الكعبة شاهد ظاهر لهذا .

وفي هذا المعنى يقول ابن تيمية : ( إذا لم يحصل النور لصافي ، بأن لم يوجد إلا النور الذي ليس بصاف . وإلا بقى الإنسان في الظلمة فلا ينبغي أن يعيب الرجل وينهى عن نور فيه ظلمة إلا إذا حصل نور لا ظلمة فيه ، وإلا فكم ممن عدل عن ذلك يخرج عن النور بالكلية ) ([9]). ولا يمكن تبين المالح والفاسد وحقائقها إلا لمشارك في الحال ، أما الناظر من بعيد فإنهخ لا يتصور ذلك على وجهه .

ومراعاة المصالح والمفاسد يتضمن ملاحظة الوقت الذي يعيشه الإنسان ، وهل سيتعلق بكلامه أهل الفساد ليكون ذريعة لمآرب سيئة وهل سيُفهم على وجهه أم لا. وذلك كله مبني على قاعدة كبرى ، وهي أن الأعمال الشرعية ليست مقصودة لنفسها وإنما قصدت المصالح المترتبة عليها([10]).

ثالثاً / معرفة لغة المتكلم وحقيقة رأيه :

فإذا جهل الإنسان حقيقة قول المتكلم ومقصده من اصطلاحاته حمله غير مقصوده ، ولذا قال ابن تيمية : ( وكثير من الناقلين ليس قصده الكذب ، لكن المعرفة بحقيقة أقوال الناس من غير نقل ألفاظهم ، وسائر ما به يعرف مرادهم قد يتعسر على بعض الناس ويتعذر على بعضهم) ([11]).

وقال السبكي : ( كثيراً ما رأيت من يسمع لفظةً فيفهمها على غير وجهها فيغير على الكاتب والمؤلف ومن عاشره واستن بسنته .. مع أن المؤلف لم يرد ذلك على الوجه الذي وصل إليه هذا الرجل ) ([12]).

ولما ذكر العلماء القوادم في باب القياس جعلوا منها استعمال اللفظ الغامض وطالبوا المتكلم بإظهار المراد منه ليمكن إبطاله أو التسليم به .

لعل من هذا الباب ما نُقل أن الإمام أحمد قال : ما زلنا نلعن أهل الرأي ويلعنوننا حتى جاء الشافعي فخرج بيننا .

وقد طبق شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الضابط لما تناول قول الجنيد : التوحيد إفراد القدم من الحديث ... فقال : ( هذا الكلام فيه إجمال ، والمحق يحمله محملاً حسناً وغير المحق يدخل فيه أشياء ... وأما الجنيد فمقصوده التوحيد الذي يشير إليه المشايخ ، وهو التوحيد في القصد والإرادة وما يدخل في ذلك من الإخلاص والتوكل والمحبة ... وهذا حق صحيح وهو داخل في التوحيد الذي بعث الله به رسله وانزل به كتبه ). ([13])

رابعاً : التثبت :

فالاستعجال في إصدار الأحكام تصرف يوقع صاحبه للزلل والخطأ ، ولذا جاء الشرع بالأمر بالتثبت والتبيّن كما قال تعالى : )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُواقَوْماًبِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ(.([14]) وقال : )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً(.([15])

والمراد بالتبيّن : التعرّف والتبصر والأناة وعدم العجلة حتى يتضح الأمر ويظهر ، وهذا يحصل في النقل والمنقول . فأما النقل فبالتحقق من صدق الناقل وسلامته ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بئس مطية الرجل زعموا ). ([16])

قال الخطابي : ( إنما يقال زعموا في حديث لا سند له ولا تثبت فيه ، وإنما هو شيء يحكى على الألسن على سبيل البلاغ ، فذم صلى الله عليه وسلم من الحديث ما كان هذا سبيله وأمر بالتثبت فيه والتوثق لما يحكيه من ذلك فلا يرويه حتى يكون معزياً إلى ثبت ومروياً عن ثقة ). ([17]) ولعلماء الرواية تقدير رائق في عدم قبول رواية المبهن ولو أبهم بلفظ التعديل كقول بعضهم حدثني الثقة أو من لا أتهم . ([18])

ولذا قال ابن تيمية : ( من أراد أن ينقل مقالة عن طائفة فليسمّ القائل والناقل،وإلا فكل أحد يقدر على الكذب ) . ([19])

وأما المنقول فلا بد أن يتثبت الناقد أن المنقول لا وجه له في الصحّة يقتضي قبوله وهذا ما سبق في فهم كلام المتكلم وحقيقة مراده .

خامساً: لزوم آداب الشرع .

فإن في سلوك الأدب تخلصاً من آثار الخلاف السيئة ومنعاً لتضخمها وهذه الآداب كثيرة ، منها :

1- إحسان الظن بالمخالف فقد أمرنا الله بذلك ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ (.([20]) وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : (لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شراً وأنت تجد لها في الخير محملاً ). ([21])

2- ومنها الخضوع للحق ولو نطق به الخصم كما قال الشافعي : ما ناظرت أحداً إلا قلت : اللهم أجر الحق على قلبه ولسانه ، فإن كان الحق معي اتبعني ، وإن كان الحق معه اتبعته . ([22])

وشاهد هذا من المأثور قبول أبي هريرة لخبر الشيطان الكذوب وما روى النسائي أن حبراً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون تقولون والكعبة فأمرهم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة .

3- الستر على المخطي فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الستر فقال : ( ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة) متفق عليه.ومن هذا أن يبين الخطأ دون التعرض لشخص المخطئ وهذا نهج أثري منقول في قول المصطفى في كثير من الأحوال ، ما بال أقوام .






([1])آل عمران : 19 .

([2])سورة المائدة : 8 .

([3])منهاج السنة النبوية 5/127 .

([4]) مفتاح دار السعادة 1/177 .

([5]) الفتاوى 19/218 .

([6]) متفق عليه .

([7]) الأنعام : 108 .

([8]) أعلام الموقعين 3/4 .

([9]) الفتاوى 10/364 .

([10]) انظر الموافقات 2/385 .

([11]) الفتاوى 6/303 .

([12]) قاعدة في الجرح والتعديل 93 .

([13]) الإستقامة 1 / 92 .

([14]) الحجرات آية 6

([15]) النساء آية 94

([16]) سنن أبي داود 4972 ؛ مسند أحمد 4 / 119 ؛ بسند صحيح .

([17]) معالم السنن 4 / 130 .

([18]) أنظر تدريب الراوي 205 .

([19]) منهاج السنة 2 / 413 .

([20]) سور ة الحجرات آية 12 .

([21]) الدر المنثور للسيوطي 6 / 99 .

([22]) قواعد الأحكام 2 / 176 .

نشر بتاريخ 05-11-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 7.68/10 (951 صوت)


 

القائمة الرئيسية

جديد مكتبة الصور

جديد مكتبة البطاقات

جديد مكتبة الأخبار

جديد مكتبة الجوال


جديد مكتبة الصوتيات


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.alqodhat.com - All rights reserved


الصور | المقالات | البطاقات | الجوال | الأخبار | الفيديو | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية