خريطة الموقع
الجمعة 19 يناير 2018م

تيار التمرد القضائي  «^»  إلا تسييس القضاء..!  «^»  200 قَاضٍ ونص هزيل  «^»  العرائض المسيّسة !  «^»  القضاء ليس حزباً سياسياً  «^»  إيهٍ أيّها القضاة  «^»  لا تلتفتوا إلى هؤلاء  «^»  إذا كان خصمك القاضي فمن تقاضي ؟!  «^»  أخيرا: 510 قضاة ينتصرون لمطالبنا القديمة!  «^»  المناكفة ضد إصلاح القضاء! جديد المقالات
أمر ملكي: يعاقب بالسجن كل من شارك في أعمال قتالية خارج المملكة أو الانتماء للتيارات أو الجماعات الدينية والفكرية المتطرفة  «^»  محافظ هيئة الاستثمار يزور مشروع الملك عبدالله لتطوير مرفق القضاء  «^»  أمر ملكي بترقية وتعيين (40) قاضياً بوزارة العدل  «^»  فتح مكتب لخدمة أصحاب الفضيلة القضاة  «^»  اجتماع تنسيقي لتهيئة محاكم الاستئناف بالمملكة لتطبيق نظامي المرافعات الشرعية والإجراءات الجزائية  «^»  التصريح الصحفي بشأن جدول أعمال الاجتماع السادس  «^»  بمشاركة عدد من القضاة.. وزارة العدل تنظم برنامج في القضاء الجماعي  «^»  الشورى: آراء الأعضاء في وسائل الإعلام لا تعبر بالضرورة عن رأي المجلس  «^»  حملة تصحيحية لضبط العمل القضائي في السعودية تقاوم بمعترضي مشروع الإصلاح والتطوير  «^»  معاناة المرأة السعودية داخل المحاكم .. بين تأجيل الجلسات ومماطلة الأزواج جديد الأخبار


مكتبة الأخبار
الأخبار العامة 2010
ضبط 58.4 ألف قضية فساد في 60 شهرا

ضبط 58.4 ألف قضية فساد في 60 شهرا
ضبط 58.4 ألف قضية فساد في 60 شهرا

في دراسة حديثة للسالم وكيل وزارة الداخلية

ضبط 58.4 ألف قضية فساد في 60 شهرا


تحقيق: نعيم تميم الحكيم

• 51773 عدد قضايا الفساد المضبوطة من هيئة الرقابة والتحقيق من عام 1426هـ إلى 1430هـ وفق بحث لوكيل وزارة الداخلية أحمد السالم عن جهود المملكة في مكافحة الفساد
• 6651 عدد قضايا الفساد المضبوطة من المديرية العامة للمباحث (المباحث الإدارية) من عام 1426هـ إلى 1430هـ وفق بحث لوكيل وزارة الداخلية أحمد السالم عن جهود المملكة في مكافحة الفساد
• هيئة الرقابة والتحقيق تحيل يوميا موظفا متهما بالفساد إلى ديوان المظالم أي 360 موظفا سنويا
• ديوان المراقبة العامة يكشف عن تعثر 4 آلاف مشروع بقيمة 6 مليارات ريال
• 181 مليون ريال عدد الأموال المودعة في حساب إبراء الذمة خلال 5 سنوات
هذه بعض الأرقام التي تكشف عدد حالات الفساد التي ضبطت رسميا من قبل الجهات المختصة بخلاف الحالات التي لم تضبط، مما يعني أن الفساد المالي والإداري قد تحول إلى ظاهرة في المجتمع لا يمكن إنكارها، وهو ما أكدناه في الجزء الأول من هذا الملف الساخن.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل نكتفي بدور الجهات الرقابية الأساسية «الأصيلة» التي تكافح الفساد وهي ديوان المراقبة العامة وهيئة الرقابة والتحقيق؟! أم هناك جهات أخرى يجب أن يكون لها دور في مكافحة الفساد وهي الجهات المساندة في المكافحة والتي تمثل مجالس المناطق، الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، والهيئة الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد التي صدرت ولم تفعل حتى الآن، إضافة لأدوار مؤسسات المجتمع المدني؟.
ولو تأملنا الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد التي صدرت قبل 1412 يوما أي منذ أربع سنوات، لرأينا أنها قد قسمت إلى أربعة أقسام شملت المنطلقات والأهداف والوسائل والآليات، ولقد جاءت أهداف هذه الاستراتيجية لتعكس رغبة الدولة في إضفاء عنصر الشمولية في الطرح والمعالجة، من خلال التأكيد على الآتي أولا: حماية النزاهة ومكافحة الفساد بشتى صوره ومظاهره، ثانيا: تحصين المجتمع ضد الفساد بالقيم الدينية والأخلاقية والتربوية، ثالثا: توجيه المواطن والمقيم نحو التحلي بالسلوك السليم واحترام النصوص الشرعية والنظامية، رابعا: توفير المناخ الملائم لنجاح خطط التنمية ولا سيما الاقتصادية والاجتماعية منها، خامسا: الإسهام في الجهود المبذولة لتعزيز وتطوير وتوثيق التعاون الإقليمي، العربي، والدولي في مجال حماية النزاهة ومكافحة الفساد، وسادسا: تحقيق العدالة بين أفراد المجتمع.














وإذا كانت الاستراتيجية قد أوضحت أن آلية تنفيذها مرهونة بإنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد ــ والتي تحدثنا عن أسباب تأخرها في الجزء الأول ــ، فإن الاستراتيجية تحدثت في بند الوسائل عن أدوار الجهات التحصينية والوقائية، مثل: الأسرة، المسجد، المدرسة، والمؤسسات التربوية والتعليمية متمثلة في المدراس والجامعات ووسائل الإعلام، حيث قالت في الجزء الخامس من بند الوسائل الذي تحدث عن توعية الجمهور وتعزيز السلوك الأخلاقي عن طريق ما يلي: تنمية الوازع الديني للحث على النزاهة ومحاربة الفساد عن طريق وسائل الإعلام المختلفة، خطباء المساجد، العلماء، المؤسسات التعليمية، وغيرها، وإعداد حملات توعية وطنية تحذر من وباء الفساد، والتأكيد على دور الأسرة في تربية النشء ودورها الأساسي في بناء مجتمع مسلم مناهض لأعمال الفساد، وحث المؤسسات التعليمية على وضع مفردات في مناهج التعليم العام والجامعي، والقيام بتنفيذ برامج توعية تثقيفية بصفة دورية عن حماية النزاهة والأمانة ومكافحة الفساد وإساءة الأمانة، وحث المواطن والمقيم على التعاون مع الجهات المعنية بمكافحة الفساد، والإبلاغ عن جرائم الفساد ومرتكبيها، والعمل على وضع برامج توعية تثقيفية في مجال حماية النزاهة ومكافحة الفساد في القطاعين العام والخاص.
وفي هذا اعتراف ضمني على تحول الفساد لثقافة تستدعي تحصين المجتمع ضده وعمل حملات وقائية عبر الجهات المعنية بذلك، وهو ما أكده عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الأمين العام للهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل الدكتور عبدالرحمن صالح الأطرم، حينما حذر من تنامي فئة تظن أن أموال الدولة حق مشروع لها يجوز أن تأخذ منه ما تريد، داعيا إلى ضرورة الالتفات إلى مثل هذه الفئة بتفعيل الاستراتيجية.
المجتمع المدني
ولم تقف الاستراتيجية عند هذا الحد، بل طالبت بتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني، مثل: حقوق الإنسان، مجالس المناطق، الغرف التجارية في حماية النزاهة ومكافحة الفساد في الجزئية الرابعة.
ولقد كانت الجهات الرقابية الأصيلة أولى الجهات تفعيلا للاستراتيجية مثل هيئة الرقابة والتحقيق، عندما أعلنت قبل سنتين وبالتحديد في ربيع الأول عام 1430هـ أنها باشرت ما يخصها من الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، وذلك من خلال ما تقوم به من ممارسة لاختصاصاتها الرقابية والتحقيقية في قضايا الفساد الإداري والمالي والادعاء على من يقع عليه الاتهام أمام الدوائر الجزائية والتأديبية في المحاكم الإدارية، وكذلك ما تعده الهيئة وتقوم بتنفيذه من خطط رقابية على أداء الأجهزة الحكومية؛ للكشف عن المخالفات الإدارية والمالية والوقوف على أوجه القصور في الأداء والتأكد من تطبيق الأنظمة والتعليمات، وإحالة المخالفين والمقصرين إلى ديوان المظالم بعد توجه التهمة إليهم من قبل جهاز التحقيق بالهيئة. وهو ما أكده رئيس هيئة الرقابة والتحقيق الدكتور صالح بن سعود العلي، بأن الهيئة قد بدأت بتطبيق الاستراتيجية، نافيا أن تكون هناك وزارات أو جهات مستثناة من التحقيق والرقابة، مؤكدا أن الكل سواسية أمام القانون، مشيرا إلى أن نظام هيئة الرقابة والتحقيق يتيح لها القيام بأعمالها بكل شفافية دون قيود أو عراقيل.
وقد أكد على كلام العلي مصدر في هيئة الرقابة والتحقيق، بين أنه من خلال تنظيم آلية حماية النزاهة ومكافحة الفساد والتي دعت لها الاستراتيجية فإن لديها الصلاحيات المطلقة في إخضاع أية جهة حكومية تحت دائرة ضوئها ومساءلتها عن المنجزات التي من الممكن القيام بها، ومحاسبة أية جهة يثبت قصور أداء عملها، وأي مسؤول يثبت قصوره في أداء العمل المناط به، ملمحة في الوقت نفسه إلى وضع سير العمل في المشروعات التي دشنتها الدولة أخيرا، ووضع مواعيد إنجاز ومواصفات هذه المشاريع في وقتها محل اهتمام آلية عمل الاستراتيجية.
ديوان المراقبة
بدوره، فإن ديوان المراقبة العامة الجهة الأخرى الأصيلة في مكافحة الفساد قد هدد في شهر شوال من عام 1429هـ بالرفع إلى ولي الأمر عن الجهات الحكومية التي لا تستجيب للحد من الأخطاء الحسابية، عوضا عن بيروقراطية المخاطبات بين الديوان والجهات المخالفة، وذلك بغية إضفاء مزيد من الصرامة وتطبيق استراتيجية مكافحة الفساد.
وأكد نائب رئيس الديوان المساعد للمراجعة المالية إبراهيم البغدادي في تصريح سابق لـ «عكاظ» أن وحدات المراجعة الداخلية التي أقرها مجلس الوزراء لتقوم بدور الرقابة المصاحبة على إنفاق المال العام من داخل الوزارات والمؤسسات الحكومية، تعذر تشكيلها في عدد من الجهات؛ بسبب عدم اعتماد وظائف لها من قبل وزارتي الخدمة المدنية والمالية، متوقعا أن يستمر تعطلها مزيدا من الوقت حسب ظروف الميزانية.
كل هذه الدلائل تؤكد أن الجهات الأصيلة بدأت بتطبيق الاستراتيجية من خلال تفعيل وسائلها والذي يشمل المحور الثاني منها وهو: قيام الأجهزة الحكومية المعنية بحماية النزاهة ومكافحة الفساد بممارسة اختصاصاتها، وتطبيق الأنظمة المتعلقة بذلك، والمحور الثالث: إقرار مبدأ الوضوح (الشفافية) وتعزيزه داخل مؤسسات الدولة، والمحور السادس: تحسين أوضاع المواطنين الأسرية والوظيفية والمعيشية، وهو ما يبدو واضحا في خطوات خادم الحرمين الشريفين والدولة بمكافحة الفقر عبر الاستراتيجية الوطنية التي تنتهجها لمعالجة هذه الظاهرة، ووضع الحلول الوقائية والعلاجية لها بأساليب غير تقليدية والتي صدرت في عام 1425هـ ــ 2004م، وكذلك التأكيد على ضرورة سعودة الوظائف وإن شاب تطبقيه تجاوزات كثيرة فاتجهت الدولة لتأهيل الشباب السعودي وفتحت المجال للابتعاث خارجيا ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي والتي رصدت له الميزانية الأخيرة 12 مليار ريال، إضافة لاهتمام الدولة بزيادة دخل المواطن، حيث كشف تقرير صادر عن معهد الإحصاءات التابع للبنك الدولي عن زيادة دخل المواطن السعودي بمقدار 2200 دولار في العام 2009م وبلغ 17700 دولار، مقارنة بدخل بلغ 15500 دولار في العام 2008م.
وقد ساهم قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، باستمرار صرف بدل غلاء المعيشة بنسبة 15 في المائة من الراتب الأساسي للموظفين والمتقاعدين وورثتهم، في قدرة المواطنين على مواجهة الارتفاعات المتواصلة للأسعار، والحد من تفشي الفساد بين الموظفين.
تعزيز التعاون الدولي
ولا يمكن تجاهل تطبيق المحور السابع من وسائل الاستراتيجية المتمثل بتعزيز التعاون العربي والإقليمي والدولي عن طريق تفعيل الدولة ومجلس الشورى لكل الاتفاقيات التي تحارب الفساد وتؤكد على النزاهة، وهو ما انعكس على مركز المملكة في تقرير الشفافية الأخير الصادر عام 2010م عندما حلت في المرتبة الـ50 متقدمة 13 مركزا عن عام 2009م.
وقد سعت المملكة جاهدة في تفعيل شراكتها الدولية في مكافحة الفساد، فشاركت في عدة منتديات، مؤتمرات، اتفاقيات، وبروتوكولات ثنائية ومتعددة الأطراف ودولية ذات علاقة بحماية النزاهة ومكافحة الفساد، تعقدها منظمات مختصة دولية وإقليمية مثل: الأمم المتحدة، منظمة الإنتر بول، منظمة المؤتمر الإسلامي، جامعة الدول العربية، مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وغيرها مما يؤكد حرص المملكة على تفعيل دورها في مكافحة الفساد بكافة أشكاله.
وتشارك المملكة المجتمع الدولي في محاربة الفساد من خلال توقيعها أو مصادقتها على عدد من الاتفاقيات، ومن أهم هذه الاتفاقيات: اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في عام 2004م.
المحاور الـ3
ويبقى التساؤل عن تفعيل المحاور الثلاثة الباقية من وسائل الاستراتيجية، وهو المحور الأول الذي يتحدث عن تشخيص الفساد بشكل علمي عبر تنظيم قاعدة بيانات وإجراء دراسات وأبحاث، والمحور الرابع الذي يدعو لمشاركة مؤسسات المجتمع المدني في حماية النزاهة، والمحور الخامس الذي يدعو لتوعية الجمهور وتعزيز السلوك الأخلاقي.
«عكاظ» بعد أن ناقشت في الجزء الأول أسباب تأخر الهيئة الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد، ووضعت آليات العمل المعمول بها من قبل الجهات الأصيلة في مكافحة الفساد في الميزان وأبرز الملاحظات حولها، تتساءل في الجزء الثاني عن دور الجهات المساندة في مكافحة الفساد، مثل: مؤسسات المجتمع المدني كحقوق الإنسان، مجالس المناطق، المجالس البلدية، والغرف التجارية وهل قامت بدورها أم أنها مقصرة؟! كما تساءلت عن حقيقة تحول الفساد لثقافة في المجتمع! ودور الجهات التحصينية والوقائية كالمسجد، الأسرة، المدرسة، ووسائل الإعلام وهل قامت بدورها أم أنها قصرت؟ واستقصت أسباب غياب الدراسات والبحوث عن الفساد وخلصت بالتوصيات النهائية في سياق التحقيق التالي:
بداية يؤكد عضو مجلس الشورى السابق رجل الأعمال الدكتور عبدالله دحلان، أن الفساد المالي والإداري قد أضحى ظاهرة واقعية يصعب إنكارها حتى لو رفض طرحها للحوار، وتحولت لثقافة مجتمعية بحاجة لتوعية وتوجيه، وشدد دحلان على أن الجهات الرقابية لم تنجح في وقفها أو التخفيف من نسب نموها.
وشدد دحلان على أن الفساد أصبح منتشرا في جميع القطاعات ويصعب التعرف عليه من خلال الأجهزة الرقابية فقط، جازما بأنها مسؤولية وطنية وعلى كل مواطن ومقيم التعاون لمكافحة الفساد، حتى وإن كان في ذلك ضررا على بعض مصالحه، لافتا إلى أن الرشوة تأتي على قمة الفساد المالي وهي الأعم انتشارا والأكثر ضررا.
وأشار دحلان إلى أن خادم الحرمين، يقود حملة وطنية منذ توليه الحكم ضد الفساد وتسير على خطاه جميع الأجهزة الرقابية فتوجت بالاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وشدد دحلان على أن القضية لا يكمن حلها إلا بتضافر جميع الجهود عبر خطة وطنية للقضاء عليها، وذلك بتفعيل الجهات الأصيلة والمساندة ومؤسسات المجتمع المدني والجهات التوعوية لمكافحة الفساد، مؤكدا على أنه لا يمكن حل الموضوع إلا بتأسيس الهيئة الوطنية حتى تتابع بنود الاستراتيجية وتفعيل دور جميع الجهات، وبين دحلان أن «المحسوبيات» قد ساهمت بشكل أو بآخر بعدم تفعيل دور المواطن وحتى الجهات الرقابية ومؤسسات المجتمع المدني لمكافحة الفساد.
تداخل المصالح
وصادق وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة الكاتب الدكتور عبدالعزيز الخضيري على كلام دحلان، حينما ربط تنامي الفساد بتداخل المصالح وتحول ذلك إلى ثقافة مجتمعية بقوله «محاربة الفساد قضية شائكة ولا يمكن القضاء عليها وفقا للممارسات التقليدية التي يتم التعامل معها في الوقت الحاضر، والفساد صناعة يعمل عليها ومن خلال كفاءات إدارية متميزة، تميزها في معرفة النظام ودراسته ومعرفة كيفية اختراقه واختراق العاملين فيه بغض النظر عن مكانتهم السياسية والاقتصادية أو الاجتماعية أو الإدارية، ويعتقدون أن كل منصب له ثمنه أو طلبه أو متطلبه، ولهذا لا يترددون أبدا في اختراق أي حاجز إداري مهما كبر أو صغر، ضاق أو وسع، منطلقين في ذلك من نظرية تداخل المصالح على أساس أن كل مسؤول له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في جهة أخرى، سواء كانت حكومية أو غير حكومية أو ربما مصالح ذاتية».
واعتبر الخضيري أن نظرية تداخل المصالح ذات أثر سلبي عظيم عند الرغبة الجادة في محاربة الفساد؛ لأنها حقيقة تقف عقبة في وجه قيام بعض المسؤولين أو الإدارات المسؤولة عن المراقبة؛ سواء المدنية أو العسكرية بتحقيق الضبط الإداري والمالي القوي الضامن لعدم مخالفة الأنظمة واستغلال الوظيفة للمصالح الشخصية أو سوء استغلال الوظيفة بما يؤثر بشكل مباشر في استثمار الأموال التي تخصصها الحكومة لتنفيذ المشاريع.
ثقافة مجتمعية
واتفق أستاذ الاقتصاد المالي في جامعة الأمير سلطان الدكتور حمزة السالم مع كلام سابقيه، بأن الفساد قد تحول لثقافة مجتمعية ومحاربته ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل أن المواطن جزء لا يتجزأ من محاربة الفساد، مشددا على أن كل مواطن لو رأى فاسدا وأبلغ عنه فإنه لن يستشري الفساد بالشكل الكبير، لافتا إلى أن مراعاة المصالح من جهة وتنامي الشائعات قد ضخم من الفساد وجعله ظاهرة كبيرة، ورأى السالم أن الدور الذي تقوم به مؤسسات المجتمع المدني والجهات التوعوية مثل: المدرسة، الأسرة، والمسجد ليس كافيا وبحاجة لتكثيف، خصوصا أنه جزء من بنود الاستراتيجية الوطنية للنزاهة، داعيا لتشكيل جهاز رقابي يتواصل عبره المواطن للإبلاغ عن حالات الفساد التي يراها.
وخالف الكاتب الإعلامي عبدالعزيز السويد رأي سابقيه، في أن الفساد ليس ثقافة عند مجتمعنا رغم وصوله لحد الظاهرة قائلا «لا أعتقد أن ثقافة المجتمع السعودي تشجع على الفساد في العلن أو الظاهر على الأقل فهو مجتمع محافظ ويغلب عليه التدين، إلا أن التستر على قضايا الفساد وعدم الكشف عنها مبررات غير مقنعة أدت إلى تضخمها».
الدور التوعوي
وانتقد السويد الدور التوعوي الذي تقوم به المدرسة، المسجد، والأسرة كونه يعتمد على الوعظ وهو وحده غير كاف، واستدل على عدم جدوى الوعظ كون الشخص يستمع يوميا لكثير من المواعظ والمحصلة تحول الفساد إلى ظاهرة، ولو كان المجتمع يتأثر بهذه المواعظ لكان مجتمعنا من أكثر المجتمعات شفافية وانضباطا، ولفت السويد إلى أن دور المسجد والمدرسة محصور ومنزو في قضايا محددة، ملاحظا أن الاهتمام بالتوعية والإرشاد في قضايا التعاملات بين أفراد المجتمع والقيام بالمسؤوليات وواجباتها للوظائف والمواقع في آخر قائمة الاهتمامات, واعتبر السويد أن التأخر في إنشاء الهئية الوطينة لمكافحة الفساد؛ بسبب البيروقراطية التي أخرت تفعيل دور جميع الجهات، سواء المجتمع المدني أو الجهات التوعوية مما ساهم في تفشي الفساد.
ولفت السويد إلى أن الاستراتيجية التي تم اعتمادها جيدة، لكن أسلوب إرسالها للجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع التي يجب أن تعمل بها غير الملزم وغير المعلن وعدم وجود جهاز حكومي يحميها ويشرف على تطبيقها جعلها غير مؤثرة، فأصبحت جزءا من قائمة طويلة من التعاميم. وطالب السويد بضرورة حماية أهل النزاهة ومن يتطوع للإبلاغ عن قضايا فساد، حيث يصاب أولئك بالإنهاك؛ بسبب عدم فتح الأبواب والترغيب والتشجيع لأفراد المجتمع إلى الإبلاغ عن قضايا الفساد.
تطبيق الأنظمة
وذهب عضو اللجنة المالية في مجلس الشورى الدكتور مجدي حريري مع رأي السويد القائل: إن الفساد المالي والإداري لا يعتبر ثقافة في المجتمع، مرجعا غياب تطبيق الأنظمة والقوانين والتساهل في تطبيقها وعدم وجود آلية واضحة للعقوبات على المفسدين مسائل تفشي الفساد.
ولاحظ حريري أن الأدوار التي تقوم بها الجهات المساندة كمجالس المناطق، المجالس البلدية، الغرف التجارية، حماية المستهلك، ومؤسسات المجتمع المدني في الرقابة ضعيفة وغير كافية، مرجعا ذلك بسبب عدم وجود آلية لعملهم وعدم وجود صلاحيات كافية، مشددا على أنه لو وضع لهم آليات وأعطيت لهم صلاحيات فسيكون لهم دور رقابي أكبر في الحفاظ على المال العام، رابطا ذلك بظهور الهيئة الوطنية للنزاهة؛ كونها الجهة التي ستفعل دور الاستراتيجية بشكل أكبر.
ونفى حريري أن يكون هناك أزمة وعي لدى المجتمع في قضية خطورة التعدي على المال العام من قبل الجهات التوعوية كالمساجد والمدارس، مشيرا إلى أن المشلكة ليست في التوعية ولكنها في عدم تطبيق الأنظمة، ودعا جميع الجهات للمبادرة بمسألة مكافحة الفساد لانعكاس أضرارها على المجتمع بأكمله.
وفي الوقت الذي أعلنت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان التي تعتبر إحدى أهم مؤسسات المجتمع المدني في المملكة على لسان رئيسها الدكتور مفلح القحطاني، أن الهيئة قد ضبطت تجاوزات في مشاريع وأخرى متعثرة، وأن الجمعية طالبت في إعادة النظر في عمل ديوان الرقابة العامة وتوسيع صلاحياته وزيادة عدد العاملين فيه وتشديد الرقابة على المشاريع، وأن الهيئة ماضية قدما في مكافحة الفساد المالي.
اعتذار حقوق الإنسان
وفي المقابل فقد اعتذر رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان إحدى الجهات المساندة للجهات الأصيلة في مكافحة الفساد الدكتور بندر العيبان ونائبه زيد الحسين عن الحديث عن دور الهيئة في مكافحة الفساد ودورها ضمن الاستراتجية الوطنية لحماية النزاهة.
من جانبه، لم يجد عضو مجلس منطقة مكة المكرمة المهندس نواف جوهرجي حرجا في الحديث عن دور المجلس في قضية مكافحة الفساد المالي والإداري والرقابة على المشاريع كونه يعتبر أيضا ضمن الجهات المساندة للمكافحة بجانب الجهات الأصيلة مبينا أن مجلس المنطقة يقوم بدور استشاري وتشريعي ولا يتدخل في تنفيذ المشاريع خصوصا في ظل وجود جهات للمتابعة والمراقبة حتى لا يصبح هناك تداخل بين عمل مجلس المنطقة وأداور الجهات الأخرى المسؤولة عن مكافحة الفساد، مشيرا إلى أن المجلس قد يتابع ويراقب بعض المشاريع مع الجهات التنفيذية إذا طلب منه ذلك واقتضى الأمر.
مجالس المناطق
مشيرا إلى أن مجلس المنطقة وبدعم من أمير المنطقة الأمير خالد الفيصل وجه بإيجاد حلول للمشاريع المتعثرة من خلال تصور أهمية المشروع ووضع متابعة دقيقة لتنفيذه ومعرفة أسباب تعثره وحلها، مشيرا إلى أنه أجرى دراسات حول ذلك، ولفت إلى أن الإمارة لها دور كبير في مكافحة الفساد ومتابعة المشاريع المتعثرة وذلك ما طبق فعليا على أرض الواقع واعتبر أنموذجا يحتذى في إمارة منطقة مكة المكرمة عندما وجه الأمير خالد الفيصل بتشكيل لجنة دائمة لمكافحة الفساد الإداري في منطقة مكة المكرمة، تشمل في عضويتها المباحث الإدارية، هيئة الرقابة والتحقيق، هيئة التحقيق والادعاء العام، الشرطة، وجهات أخرى، للعمل على دعم مكافحة الفساد الإداري في المنطقة وفقا للأنظمة والتعليمات ذات العلاقة، واعتبر جوهرجي أن الدور التوعوي الذي تقوم به الجهات ذات العلاقة ضمن الاستراتيجة الوطنية دون الطموح ويحتاج لتفعيل ضمن دراسات علمية.
ويؤكد عضو مجلس منطقة مكة المكرمة وعضو اللجنة الوطنية الصناعية في مجلس الغرف السعودية المهندس عبد المجيد نور ولي كلام جوهرجي أن مهمات المجلس استشارية تشريعية فهي تعرض الموضوع عن تعثر مشروع معين وترفع توصية والإمارة لديها لجنة متابعة لمثل هذه الأمور، مبينا أن تعثر كثير من المشاريع يعود بسبب التهاون الإداري والتأخر عن المقاول أو من المقاول الموكل له مهمة تنفيذ المشروع، مشيرا إلى أنه تم الإيعاز لنقل المشروع من مقاول لآخر إذا تأخر في تنفيذ المشروع.
أدوار ضعيفة
وشن نور ولي هجوما عنيفا على كافة الجهات الأخرى من مؤسسات مجتمع مدني ومثقفين ومفكرين ووسائل إعلام ودعاة بعدم أداء دورهم في الحد من قضايا الفساد والمساهمة في ذلك من جهة وتوعية المجتمع بخطورة التعدي على المال العام، معتبرا أن ما يقومون به ليس كافيا ولا يحقق ما طالبت به الاستراتيجة الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد، مشيرا إلى أن الدولة تنفق المليارات على المشاريع لكن الرقابة عليها من جميع الجهات ضعيفة ولا تتواكب مع قيمة هذه المشاريع التي تصب في رافد تنمية البلد لمصلحة الوطن والمواطن.
ولفت نور ولي إلى وجود قصور شديد في مجال التوعية من خلال طريقة التوعية بالتعامل الأخلاقي المالي والذي ينبغي أن تخرج من عباءة المحاضرات، مبينا أن المواطن بات مثقفا ولم يعد يقبل هذا الطرح التقليدي غير المؤثر، معتبرا أن وسائل الإعلام لا تقوم أيضا بدورها في توعية الفساد من خلال المجاملة.
ولاحظ نور ولي أن دور الغرف التجارية ورجال الأعمال مازال ضعيفا كون الغرف ما زالت منهمكة مع باقي الوزارات في تذليل العقبات لرجال الأعمال دون الالتفات بشكل جاد لقضية الفساد والمساهمة في علاجها، وعد نور ولي دور هيئة الرقابة والتحقيق ما زال ضعيفا والصلاحيات المعطاة لها ضيقة ولا تفي بالغرض وهو ما يتعارض مع بنود الاستراتيجة الوطنية لحماية النزاهة.
الغرف التجارية
كلام نور ولي عارضه رئيس غرفة تجارة الرياض ورئيس الغرف التجارية السابق رجل الأعمال عبد الرحمن الجريسي مبينا تفاعل قطاع الأعمال السعودي ممثلا في مجلس إدارة مجلس الغرف السعودية مع توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بمحاربة الفساد والقضاء على كافة صوره وأشكاله، مشيرا إلى جاهزية القطاع الخاص للمشاركة في الجهود التي تبذلها الدولة للقضاء على هذه الظاهرة ومشددا على أهمية تغيير البيئة الداعمة للفساد في المنشآت الحكومية والخاصة على حد سواء.
ولفت الجريسي إلى أن مجلس الغرف السعودية سبق وبين وجود قصور في تطبيق قواعد حوكمة الشركات في منشآت القطاع الخاص يقود لممارسات الفساد والرشوة التي تعجل بانهيار تلك المنشآت ومن الناحية الاقتصادية تؤدي تلك الممارسات إلى إهدار الموارد ورفع تكاليف الإنتاج والحد من القدرة على المنافسة والقضاء على الابتكار والتجديد.
وأوضح الجريسي أنه تم اقتراح ثلاث آليات لتحقيق مشاركة مجلس الغرف والقطاع الخاص في جهود محاربة الفساد وذلك من خلال تبني برامج توعية شاملة لرجال وسيدات الأعمال لرفع وعيهم بخطورة هذه الظاهرة وآليات مكافحتها داخل المنشآت والتعريف باللوائح والأنظمة المجرمة للفساد والرشوة.
وأفاد الجريسي أن الآليات تتضمن حث منشآت القطاع الخاص لاتخاذ إجراءات تحد من الفساد والرشوة من خلال إيجاد مستويات أفضل لتحقيق الشفافية والمساءلة، ووضع قواعد صارمة للرقابة وتوحيد معايير المحاسبة ومراجعة الحسابات، كما تشمل آليات مشاركة القطاع الخاص إبرام شراكة مع الجهات الحكومية المختصة بهدف محاربة الفساد وتجفيف منابعه وذلك بإعادة النظر في القوانين التجارية بهدف تقليل الإجراءات التي قد تدفع برجال الأعمال للتورط في الرشوة، والحد من القرارات المفاجئة وإزالة الغموض في الإجراءات وتحقيق الصرامة في المشتريات في الجهات الحكومية والخاصة، إضافة لفتح قنوات تمكن العاملين من الإبلاغ عن المفسدين والمرتشين مع ضمان حمايتهم.
ودعا الجريسي رجال الأعمال إلى ضرروة المساهمة في محاربة الفساد والقضاء عليه بكافة أشكاله، مشددا على دور كافة الجهات من مؤسسات المجتمع المدني والمجالس البلدية وغيرها.
المجالس البلدية
ودافع عضو المجلس البلدي في جدة عضو مجلس الشورى الدكتور طارق فدعق عن دور المجلس البلدي، مبينا أنه يقوم بدوره برقابة المشاريع وكتابة التقارير عن سيرها، ويرصد أي خلل أو أي ضبابية في تنفيذ العمل ليتم معالجتها، وبين أن المجلس البلدي يحرص على وجود المعايير الواضحة وتقييم الأداء الواضح لأنه يسهم في تنفيذ المشروع بشكل صحيح، مشيرا إلى أن المجالس البلدية لا تتدخل في موضوع المحاسبة وإنما هي تتأكد من سير عمل المشاريع الخدمية والبلديات، ولاحظ فدعق وجود بعض الحالات التي يكتشف فيها فساد مالي وإداري في بعض المشاريع من خلال الأخطاء التي تقع فيها وأن المجلس يطالب بتعديل هذه الأخطاء، مشددا على أن البلديات والأمانات تبدي تجاوبا كبيرا في معالجة هذه الأخطاء.
وصادق عضو المجلس البلدي في مكة وعضو هيئة التدريس في جامعة أم القرى الدكتور أحمد بن نافع المورعي على كلام فدعق بمهمة المجالس البلدية التي تتمثل في أنه مجلس تقريري استشاري رقابي، ولاحظ المورعي أن آليات الرقابة في المجلس ضعيفة وبحاجة لإعادة النظر معللا ذلك بأن النظام المعمول به قديم وتجاوزه الزمن، وكشف المورعي عن رفع المجلس تصورا لتجديد الآليات المعمول بها في الرقابة على آداء البلديات، مشددا على صدور النظام الجديد سيساعد على أداء المجالس البلدية بالمراقبة على المشاريع بشكل أكثر فعالية، وأشار المورعي إلى وجود تحسن كبير في أداء الأمانات لعملها.
خطباء المساجد
وحول دور خطباء المساجد في توعية الناس بخطورة التعدي على المال العام بين المورعي وهو خطيب مسجد فقيه في مكة أنه من الصعوبة بمكان حديث الخطيب في كل جمعة عن الفساد المالي والإداري وخطورة التعدي على المال العام، لكنه اقترح أن يتم في فترة توحيد خطب الجمعة للحديث عن الفساد في كل مساجد المملكة فهي أكثر تأثيرا في المجتمع، مفضلا أن يكون التوحيد في إطار الموضوع وليس كتابة الخطبة فلكل خطيب حرية الكتابة بالطريقة التي يراها المناسبة والمقنعة وتؤدي الغرض.
وهنا يوضح رئيس لجنة تقييم الأئمة والخطباء في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض الدكتور عزام الشويعر أنه من المستبعد مسألة توحيد الخطب إلا في حالة وجود أمر يتطلب ذلك دون إلزامهم بخطبة واحدة، مبينا أن الخطباء وجهوا بالحديث عن الفساد المالي والإداري ضمن المنهج النبوي القائم بالترهيب من الخيانة وإضاعة الأمانة والغش والبيوع المحرمة، والترغيب في أداء الأمانة والإخلاص في العمل ومراقبة الله والصبر على ضيق الحال وذلك تفعيلا للاستراتجية الوطنية لحماية النزاهة وأداء لدور الخطيب قبل كل شيء.
وبين الشويعر أن الوزارة توعز للخطباء بضرورة حسن الظن في الأجهزة القائمة في مكافحة الفساد، لافتا إلى أن الوزارة تحذر الخطباء والدعاة من تحويل المنابر إلى أداة لتصفية الحسابات مع أشخاص أو التشكيك في ذمم أحد مهما كان بدعوى توعية الناس بالفساد، وشدد الشويعر على أن الوزارة لا تتهاون مع أي خطيب يثبت تورطه في الحديث أو التشهير أو التشكيك بأحد من خلال اتهامه بالفساد، موضحا أن عقوبة من يفعل ذلك قد تصل إلى الإبعاد عن الخطابة بشكل نهائي في حال ثبت عليه ذلك، ودعا إلى ضرورة أن تتعاون وسائل الإعلام مع الأئمة والدعاة في ضرورة إبراز البرامج التوعوية وهو ما دعا إليه الدكتور أحمد المورعي.
وسائل الإعلام
دعوة الشويعر والمورعي لاقت استجابة مباشرة من وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة الذي رحب بها، وشدد على أن الوزارة توعي الناس وتحارب الفساد من خلال برامجها ومسلسلاتها الإذاعية والتلفزيونية، مبينا وجود تعاون مع كل الجهات المعنية بمكافحة الفساد لبث رسائلها التوعوية وذلك تطبيقا لمحاور الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، ونفى خوجة تدخل وسائل الإعلام في عمل أية جهة، مشددا على أن عمل وسائل الإعلام توعوي ورقابي لكنها لا تتدخل في عمل أية جهة.
لكن وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة الدكتور عبدالعزيز الخضيري رأى عبر مقالة كتبها بعنوان «الإعلام والفساد» أشار فيها إلى جلسة نقاش حضرها الخضيري دار فيها الحديث عن دعم الإعلام للفساد من خلال بعض الأقلام الإعلامية السعودية سواء الصحافية أو الإذاعية أو التلفزيونية أو حتى مواقع الإنترنت، التي توجه لدعم بعض التصرفات الفردية للأفراد ومحاولة إبراز التصدي لتصرفاتهم على أنها إساءة لهم ولحقوقهم، مع أن أغلبيتهم من الأشخاص الذين يتصرفون بما يسيء إلى الحق العام والنظام ويعتدون على حقوق الآخرين.
لكن المتحدث في وزارة الثقافة والإعلام عبد الرحمن الهزاع نفى أن تكون وسائل الإعلام داعمة للفساد، مشددا على أن الوزارة تقوم بدورها وهناك لجنة النظر في المخالفات في حال كشف أية مخالفة فإنه يطبق بحق الصحافي أو الكاتب العقوبة المناسبة، لافتا إلى أن دور وسائل الإعلام محاربة الفساد من جهة وتشكيل قدوة من جهة أخرى والتوعية عبر المنابر الإعلامية والثقافية والأدبية، مشددا على أن الأدوار متكاملة مع كافة الجهات.
دفاع التربية والتعليم
بدورها دافعت وزارة التربية والتعليم عن جهودها في مكافحة الفساد وتوعية النشء وذلك تطبيقا لاستراتيجية مكافحة الفساد على لسان المدير التنفيذي للمشروع الشامل لتطوير المناهج محمد عبد الله البيشي الذي بين أن الوزارة اهتمت ببث القيم والمفاهيم الخاصة بالفساد والتعدي على المال العام في مناهجها المطورة في عدد من المقررات الدراسية لمختلف المراحل والصفوف، موضحا أن من ذلك التزام الطالب بآداب التعامل مع الناس، والمحافظة على الممتلكات في مقرري الفقه والسلوك والحديث والسيرة في الصف الأول والثاني والسادس الابتدائي، والتحلي بالصدق والأمانة في البيع والشراء، وخطورة الغش في المعاملات التجارية وفي غيرها، وتجنب الطالب الغش في تعامله مع الآخرين، وتجنب الأفعال التي يحصل منها ضرر في الآخرين وذلك في مقرر الحديث في الصف الثاني والثالث المتوسط.
ولفت البيشي إلى أن مقررات اللغة العربية عالجت موضوع الفساد من خلال غرس القيم والمفاهيم في مختلف المراحل الابتدائية والمتوسطة في عدد من الموضوعات والوحدات ومنها (الوطن ولاء وعطاء)، (حب الوطن)، (أمن الوطن)،(حقوق وواجبات).
وعدد البيشي بعض الأمثلة لبعض الوحدات والمفردات التي تناولت تلك المفاهيم في مقررات الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية ومنها «حقوق وواجبات الفرد في الصف الرابع الابتدائي، مشكلات وقضايا (توفير الماء والكهرباء، الإسراف، الترشيد، التلوث، المحافظة على البيئة) في الصف الخامس الابتدائي، ووحدات: سكان وطني، وموارد وطني، والتنمية الوطنية في وطني، نحن والوطن، في الصف السادس الابتدائي، خصائص وطني، موارد المملكة، قضايا وطنية (العمل والعمال، الأمن والسلامة)، خدمات في المملكة، أهمية التقنية والاتصالات، وذلك في المرحلة المتوسطة».
ووضع البيشي الكرة في ملعب المعلم وإدارة المدرسة من خلال دعم تلك المفاهيم وغرسها من خلال عمليات التعلم والتعليم والأنشطة غير الصفية التي تتم في المدرسة وخارجها، والتواصل مع المجتمع المحلي المحيط بالمدرسة ومنهم أولياء الأمور وأسرهم.
دور التعليم العالي
من جانبه دافع وكيل وزارة التعليم العالي الدكتور محمد العوهلي عن دور الوزارة من خلال المراكز البحثية في الجامعات التي عالجت ظاهرة الفساد المالي والإداري، مشددا على أن هناك بحوثا موجودة في أقسام الجامعات السعودية ويمكن الرجوع إليها، وأرجع سبب عدم ظهور هذه الدراسات لعدم إظهار وسائل الإعلام.
ولفت العوهلي إلى أن كل جامعة تعالج في أبحاثها القضايا التي تخص الأقسام التي فيها، مبينا أن الوزارة عممت على كل الجامعات بضرورة التصدي للقضايا التي تهم المجتمع مثل الفساد المالي والإداري، مفيدا أن أقسام الاقتصاد والإدارة في الجامعات السعودية لا تخلو من أبحاث تتحدث عن الفساد وترصده، وأشار وكيل وزارة التعليم العالي إلى أن كثيرا من الجامعات السعودية وخاصة من لديها برامج دراسات عليا بدات تضع في ضمن أولوياتها ربط أبحثاها باحتياجات المجتمع ومن أبرزها وأهمها قضايا الفساد لأثرها السلبي على المجتمع، مستدلا بطلب كثير من الشركات والمؤسسات بعض هذه البحوث للاستفادة منها, وشدد العوهلي على أن الوزارة تحاول غرس قيم الشفافية والنزاهة من خلال عمل البحث العلمي وعدم الاعتداء على بحوث الآخرين والتحلي بأخلاق البحث العلمي، نافيا وجود قضايا فساد في الجامعات.
توصيات الملف
وبحثا عن الحلول دعا المشاركون في التحقيق إلى ضرورة الإسراع بتشكيل الهيئة الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد وتفعيلها، وزيادة صلاحيات ديوان الرقابة العامة وهيئة الرقابة والتحقيق وتوسيع مهماتها. إضافة لضرورة دعم صلاحيات وقدرات المباحث الإدارية.
وأكدوا على ضرورة إعادة النظر في قوانين وآليات الجهات الرقابية وتجديدها بشكل دائم، وكذلك إعادة النظر في الأحكام والقوانين التي تصدرها المحاكم مع تفعيل التشهير بالمفسدين.
ودعوا إلى تفعيل دور الجهات المساندة لمكافحة الفساد كمؤسسات المجتمع المدني مثل حقوق الإنسان ومجالس المناطق والغرف التجارية والمجالس البلدية ووضع آليات لعملها وتوسيع صلاحياتها، والتركيز على الدور التوعوي من خلال خطباء المساجد والدعاة والعلماء ودور الأسرة، وطالبوا بالتوعية من خلال مناهج التعليم والمناشط الطلابية بخطورة الفساد المالي وأثره على التنمية.
وناشدوا وسائل الإعلام القيام بدورها في محاربة الفساد وفضح المفسدين دون محاباة، وأكدوا على تفعيل دور الجهات البحثية والعلمية والأكاديمية بعمل الدراسات العلمية التي تقيس أسباب انتشار الفساد وتوجد حلول عاجلة له.
تم إضافته يوم الخميس 30/12/2010 م - الموافق 24-1-1432 هـ الساعة 1:24 مساءً

اضف تقييمك

التقييم: 4.35/10 (863 صوت)


القائمة الرئيسية

جديد مكتبة الصور

جديد مكتبة البطاقات

جديد مكتبة الجوال


جديد مكتبة الصوتيات


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.alqodhat.com - All rights reserved


الصور | المقالات | البطاقات | الجوال | الأخبار | الفيديو | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية